“يوم الولاية”.. مناسبة خالدة وجزءٌ من الموروث الإيماني المتجذر عبر القرون
الصمود||تقرير||ماجد جدبان
يحيي الشعب اليمني في الثامن عشر من شهر ذي الحجة من كل عام ذكرى “يوم الولاية” في مشهد جماهيري وإيماني واسع، يجسد عمق الارتباط بالعقيدة الإسلامية والهوية الإيمانية التي توارثها اليمنيون جيلاً بعد جيل، مستلهمين دلالات النهج المحمدي الأصيل، والهوية الإيمانية من هذه المناسبة وما تحمله من معانٍ دينية وتاريخية متجذرة عبر القرون.
وتحظى هذه المناسبة بمكانة خاصة لدى اليمنيين، باعتبارها محطة دينية وسنوية لتجديد العهد والولاء لله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وأعلام الهدى، انطلاقاً من البلاغ القرآني لرسوله ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) والنبوي في غدير خم لوصيه وخليفته: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه».
ويتقاطر عشرات الالاف من اليمنيين إلى إحياء يوم الولاية كونه مناسبة دينية وذكرى تاريخية ومفصلية بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، في الوقت الذي يتحرك فيه أعداء الأمة لصنع ولاءات وهمية من جانبهم وفرض الهيمنة والاستباحة، ولكي تنحرف الأمة عن الخط والنهج الذي أراده الله لها وفيه نصرها وعزتها ورفعتها.
ويعتبر إحياء “يوم الولاية” صمام أمان للأمة في مواجهة الأطماع والمؤامرات الخارجية، التي تسعى جاهدة لفصلها عن مصادر قوتها وعناصر عزتها، ومحاولة تدجينها لإخضاعها لقوى الطاغوت والاستعمار الصهيوني الأمريكي.
وتكمن أهمية ذكرى الولاية في تحصين المجتمع من محاولات الاختراق الفكري والثقافي، وتأكيد رفض الأمة المطلق لمشاريع الوصاية الخارجية، ففي الوقت الذي يتسابق فيه ملوك ورؤساء وزعماء الأنظمة العميلة إلى حظيرة التطبيع والانبطاح وتدجين الشعوب لولاية أعداء الأمة من اليهود والنصارى يتهافت اليمن وقوى الجهاد والمقاومة الى تقديم الولاء قولا وعملاً لله ورسوله وأعلام الهدى ومواجهة قوى الاستكبار والطغيان.
وما شاهدناه ونشاهده اليوم في ساحتنا العربية والإسلامية من ملاحم بطولية سطرها الأبطال المجاهدون بدء من فلسطين ومرورا بلبنان وصولا الى اليمن والعراق وإيران لهو خير دليل على أن التولي الصادق للأمام علي عليه السلام في مواجهة اليهود هو الحصانة التي تضمن للأمة كرامتها وعزتها ودينها ومكانتها.
وفي هذا السياق، يؤكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في كلمته بمناسبة يوم الولاية للعام 1447هـ، أهمية إحياء هذه المناسبة باعتبارها من المناسبات الدينية الأصيلة الراسخة في وجدان اليمنيين وهويتهم الإيمانية.
ويشير إلى أن الشعب اليمني حافظ على إحياء هذه الذكرى جيلاً بعد جيل وفي مختلف المحافظات الحرة، انطلاقاً من انتمائه الإيماني الأصيل وتمسكه بالقيم والمبادئ الإسلامية التي شكلت أساس حضارته وثقافته عبر القرون.
ويوضح السيد القائد أن يوم الولاية يمثل جزءاً من الموروث الإيماني المتجذر لدى اليمنيين، مستشهداً بقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: «الإيمان يمان والحكمة يمانية»، مؤكداً أن ارتباط اليمنيين بهذه المناسبة يأتي في إطار حفاظهم على هويتهم الإسلامية وتمسكهم بموروثهم الديني والثقافي.
ويشدد على أن إحياء المناسبات الدينية يسهم في تعزيز الوعي وترسيخ المفاهيم القرآنية الصحيحة، كما يساهم في بناء الشخصية الإيمانية الواعية وتنمية البصيرة لدى أفراد المجتمع، فضلاً عما تحمله هذه المناسبات من أبعاد تربوية وثقافية تنعكس إيجاباً على الواقع الاجتماعي.
ويؤكد السيد إلى أن الاهتمام بهذه المناسبات يمثل شكلاً من أشكال التعبير عن الشكر لله تعالى على نعمه وفضله، ويعزز الارتباط بالقيم الإسلامية الأصيلة التي تدعو إلى العدل والحق والكرامة الإنسانية.
ويبيّن أن حادثة غدير خم تعد من الوقائع التاريخية المعروفة في التراث الإسلامي، وتحظى بحضور واسع في كتب التاريخ والسير والروايات الإسلامية، مشيراً إلى أنها تمثل مناسبة ذات دلالات دينية وفكرية مهمة لدى قطاعات واسعة من المسلمين.
من جانبه، أوضح الناشط الثقافي نبيل المهدي أن مفهوم الولاية يمثل أحد المرتكزات الأساسية في بناء الأمة والحفاظ على وحدتها وقوتها، مشيراً إلى أن التمسك بالقيم الإيمانية يسهم في تعزيز مناعة المجتمع في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المختلفة.
وأضاف أن حملات التشكيك أو الاستهداف التي تطال بعض المفاهيم الدينية تأتي في إطار محاولات لإضعاف ارتباط الأمة بمصادر قوتها الروحية والفكرية، مؤكداً أن الوعي بهذه المفاهيم يعزز من قدرة المجتمعات على الحفاظ على هويتها واستقلال قرارها.
وتبقى ذكرى يوم الولاية، بالنسبة لليمنيين، مناسبة جامعة تستحضر معاني الإيمان والولاء والارتباط بالقيم الإسلامية، وتجسد حضوراً متواصلاً لموروث ديني وثقافي ظل حاضراً في وجدان المجتمع عبر الأجيال، باعتباره جزءاً من الهوية الإيمانية التي يحرص اليمنيون على صونها وترسيخها في مواجهة الغطرسة الأمريكية والاستباحة الصهيونية لشعوب المنطقة وكشف حقيقة المنحرفين عن خط الولاية لله ورسوله والإمام علي ومحاولة تدجين الشعوب لتولي أعداء الله والأمة.