الصمود حتى النصر

كارثة في قلب الأسطول الأمريكي.. حريق مدمر يعطل أكبر حاملة طائرات في العالم جراء هجمات إيرانية

الصمود| واشنطن

نشرت وسائل إعلام أمريكية، مؤخرًا، لقطات تكشف أضرارًا فادحة لحقت بحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” جراء حريق اندلع فيها نتج عن هجمات إيرانية خلال الحرب الأخيرة.

ونشرت شبكة “سي إن إن” لقطات تكشف أضرارًا جسيمة ناجمة عن حريق اندلع على متن أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم خلال شهر مارس أثناء مشاركتها في عمليات العدوان الأمريكي على إيران.

وبالإضافة إلى اندلاع الحريق صرّحت مصادر بفشل نظام مكافحة الحرائق فيها، ما تسبب في توسع الحريق، ملحقًا أضرارًا كبيرة وواسعة بالحاملة، يؤشر لخسائر كبيرة تعرّضت لها الحاملة، ويكشف عن حجم كارثي يفوق بكثير ما تم تصويره للجمهور آنذاك، وفق شبكة سي إن إن.

كما تمثل تلك الخسائر، وفق مصادر، مؤشرًا لما لحق بالولايات المتحدة من خسائر في عدوانها على إيران.

وكانت البحرية الأمريكية أصدرت في مارس بيانا قصير قالت فيه إنه تم “احتواء” الحريق، وإن بحارين اثنين تلقيا علاجا طبيا جراء إصابات “لا تهدد حياتهما”، وإن حاملة الطائرات “تعمل بكامل طاقتها”.

لكن مقطع الفيديو الجديد الذي حصلت عليه “سي إن إن” يوضح أن الحريق كان أكثر خطورة وتدميرًا مما ألمحت إليه البحرية.

وقال أحد البحارة إنه كان في وضع “إما الكفاح أو الموت”، واصفًا معركته لإخماد الحريق على متن حاملة الطائرات الأمريكية.

وأظهر الفيديو أن الأسرّة التي ينام فيها البحارة دُمرت بالكامل، وما تبقى منها كان عبارة عن معادن متفحمة وملتوية أسفل سقف يبدو أنه جُوّف أيضا بفعل الحريق.

كما تدلت الأسلاك من السقف وتناثرت أكوام من الرماد على الأرض حول الأسرّة، وفقا لمقطع الفيديو.

استغرق إخماد الحريق حوالي 30 ساعة من قبل طاقم السفينة بأكمله، الذي يبلغ قوامه قرابة 4500 فرد، وفقد ما يقرب من 600 بحار القدرة على الوصول إلى أسِرّتهم بسبب الأضرار، وقال البحار نفسه: “كنت أعتقد جديًا أننا سنفقد السفينة”.

فشل نظام إخماد الحرائق بالسفينة في العمل، ترك البحارة يتدافعون لإطفاء النيران، وفقاً للبحار ولمسؤول أمريكي كبير مطلع على الحادثة.

وصرّح المسؤول الأمريكي الكبير لشبكة “سي إن إن” بأن البيان العلني للبحرية قلل من حجم الأثر الذي تركه الحريق على الحاملة “فورد” أثناء وجودها في البحر الأحمر لدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، حيث كان للحريق تأثير بالفعل على القدرات. ومرّ يومان قبل أن تتمكن “فورد” من تسيير طلعات جوية مجددا، حسبما ذكر رئيس عمليات البحرية الأميرال داريل كودل في أبريل، واضطرت السفينة إلى التوجه إلى ميناء في اليونان لإجراء إصلاحات مؤقتة.

وعند سؤاله عن مدى حجم الحريق وفشل نظام مكافحة الحرائق في العمل، قال متحدث باسم البحرية لشبكة “سي إن إن”: “إن التحقيق في أسباب الحريق لا يزال مستمرا”.

وكانت السفينة التي تبلغ تكلفتها 13 مليار دولار محورًا أساسيًا في العدوان ضد إيران.

وحلق الطيارون المتواجدون على متن “فورد” في موجة تلو الأخرى من الطلعات العدوانية على إيران.

وتذكر البحار الذي قابلته “سي إن إن” أنه رأى في وقت ما، عندما كانت “فورد” في البحر الأحمر، خطا برتقاليا في السماء مع ظهور الذخائر الإيرانية في الأفق. وأفاد البحار بأنه عندما كانت الصواريخ أو المسيرات الإيرانية تقترب من مدى معين من “فورد”، كانت السفينة “تطلق إنذارا تخبرنا فيه بتوقع التعرض لضربة والقيام بالسيطرة على الأضرار”.

ولم يكن الحريق المشكلة الوحيدة التي واجهتها السفينة خلال فترة انتشارها القياسية التي امتدت 11 شهرًا، حيث كانت مراحيض السفينة مسدودة بشكل متكرر.

وقال أحد البحارة: “إذا كنت في مقدمة السفينة، كان عليك أن تمشي إلى مؤخرتها لتجد دورة مياه صالحة للاستخدام”.

في تعليقه على وضع أكبر حاملة طائرات أمريكية يؤكد مصدر عسكري أن تلك الخسائر ليست سوى عيض من فيض الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية؛ وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة، وستؤكد حينها حجم الهزيمة التي لحقت بالقوات الأمريكية في حرب الأربعين يوما.

وأعلن الجيش الإيراني، اليوم الجمعة، إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تحذيرية تجاه مدمرتين أمريكيتين معتديتين في بحر عُمان كانتا وراء المضايقات البحرية.

وقال الجيش الإيراني، في بيان نشرته وكالة أنباء “فارس”، إنه “في إطار مواصلة عمليات التصدي للأعمال العدائية والمضايقات البحرية وعمليات احتجاز السفن التجارية وناقلات النفط من قبل البحرية الأمريكية، وعقب إطلاق صواريخ “قدير” التحذيرية والطائرات المسيّرة الهجومية الجديدة “شهيد دانا” التابعة للقوات البحرية للجيش الإيراني، غادرت المدمرتان الأمريكيتان DDG-103 وDDG-87 بحر عُمان متجهتين نحو المحيط الهندي”.

وفي 28 فبراير الماضي، بدأت أمريكا والكيان الصهيوني، عدواناً جديداً على إيران استمر 40 يوماً راح ضحيته آلاف المدنيين واستهدف المدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها من مقدرات الشعب الإيراني.

ورداً على العدوان، أطلقت إيران عملية “الوعد الصادق 4” ضد الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة.