الصمود حتى النصر

‏شرعية الفنادق لا نفعها موسى ولا شفع لها محمد

الصمود – بقلم/ محمد الفرح

لو عادت بنا الذاكرة إلى عام 2015م، ما قبل العدوان وتحديداً إلى حوارات موفنبيك التي كانت تجري برعاية أممية، ولو استحضرنا اتفاق السلم والشراكة وما حمله من آمال وتطلعات لشعبنا، لوجدنا أن قوى الإرتزاق والعمالة أضاعت فرصة حقيقية كان يمكن أن تنقذ البلد ويلتف حولها جميع أبناء الشعب اليمني، بعيدًا عن أي وصاية خارجية.

فقد كانت تلك المخرجات تؤسس لمرحلة جديدة من التماسك الوطني والسلم الإجتماعي، وتعزّز الشراكة بين مختلف المكوّنات، وتفتح الطريق نحو وحدة أكثر رسوخًا واستقرارًا، وينطلق الجميع منها إلى بناء اليمن والنهضة به.

لكن القوى التي اعتادت الارتهان للخارج، والتي نشأت في كنف الوصاية، رفضت ذلك المسار. وعز عليها أن تكون شريكًا لأبناء بلدها، وفضّلت الارتماء في أحضان دول العدوان، لتتحول إلى أداة في مشروع تدمير اليمن، وقتل عشرات الآلاف من أبنائه، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وإضاعت أجزاء واسعة تحت الاحتلال، وهيأت الظروف لإعادته إلى ما قبل التسعينيات.

ومما يزيد المأساة قتامة أن هذه القوى احتفت ب ” شكراً سلمان” و”إمارات الخير”، وتسابقت إلى الإعاشات، غير مدركة حجم الجريمة التي اقترفتها بحق بلدها، ولا فداحة الكارثة التي أسهمت في صناعتها، ومستوى الجناية التي ارتكبتها بحق نفسها وتاريخها فلا هي استفادت من موسى، ولا شفع لها محمد؛ إذ لا مبرر لها فيما فعلته، ولا مبرر لدول التحالف في عدوانها، ولا لواشنطن في دعمها وإدارتها العدوان.

اليوم، بات لزامًا على هذه القوى أن تقيّم واقعها وأن تراجع خسائرها وأن تعتذر للشعب اليمني، وأن تصارحه بالحقيقة كاملة، وأن تعترف بأنها كانت مجرد غطاء للعدوان والاحتلال والتدمير. فالتاريخ لا يرحم، والحق لا يسقط بالتقادم.