الصمود حتى النصر

ما بعد جمعة التحذير والنفير لن يكون كما قبلها

الصمود – بقلم| علي عبد المغني

الحقيقة أن خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- الذي ألقاه الخميس الفائت، يُعد خطابًا تاريخيًا من حيث وضوحه وشموله وعمقه، هذا الخطاب التاريخي لامس قلوب اليمنيين قبل أن يلامس اسماعهم، وأثبت لهم أن هذا القائد الحكيم يعيش معاناتهم وأوجاعهم، وأنه مستعد أن يضحي بنفسه من أجلهم، كما ضحى من قبل بعشيرته الأقربين.

لقد أقام السيد القائد الحجة الكاملة على النظام السعودي، وبين لكافة شعوب الأمة والمنطقة مظلومية الشعب اليمني، وهي مظلومية تشبه مظلومية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لا فرق بينهما إلا أن من يمارسها في غزة هو كيان العدو الصهيوني، ومن يمارسها في اليمن هو الكيان السعودي، برعاية أمريكية بريطانية غربية لأعداء البشرية المحتلين للمقدسات الإسلامية.

لم يستعرض قائد الثورة القدرات والامكانيات اليمنية التي أذلت الامريكيين والصهاينة، بل استعرض الطغيان والممارسات السعودية التي اذلت الشعوب العربية المسلمة، لم يدع قائد الثورة الشعب اليمني إلى الثأر والانتقام من النظام السعودي المجرم، بل دعاه إلى استرداد حريته وكرامته وسيادته واستقلاله من السعودية.

لم يعتمد قائد الثورة في خطابه هذا على منطق القوة والغلبة، بل دعا الشعب اليمني إلى الاستعانة بالله في مواجهة الغطرسة السعودية، وهذا ورب الكعبة خطاب المنتصر، المؤمن بقضيته، والواثق بربه، والصادق مع نفسه وشعبه وأمته، وهذا ما لمسه كافة اليمنيين في هذا الخطاب التاريخي.

لأول مرة أجد من حولي يتفاعلون مع هذا الخطاب بطريقة غير ارادية، فأطلقوا التكبيرات أثناء الخطاب مرات عديدة، وقالوها علنًا نحن فداك يا قائد الثورة، ومنهم من رأيت دموع الحب والوفاء في عينه، وأبدوا استعدادهم للتحرك في تلك اللحظة إلى أيّ ميدان أو ساحة أو جبهة.

لقد أيقن الجميع أن ما بعد هذا الخطاب لن يكون كما قبله، وأن المواجهة الأخيرة مع النظام السعودي آتية لا محالة؛ فبعد ثمانية أعوام من العدوان، واثني عشر عامًا من الحصار، لا يزال هذا النظام المجرم يعد العدة، ويستعين بالأمريكيين والصهاينة لتشديد الحصار، وتكرار العدوان مرة أخرى.

لقد ازدادت قناعة اليمنيين بأن النظام السعودي لا يريد السلام مع اليمن، ولا إعادة الإعمار، ولا تعويض الأضرار، ولا رفع الحصار، ولا الانسحاب من الأراضي اليمنية المحتلة، ولا الامتناع عن التدخل في الشؤون اليمنية، وقد قتل عشرات الآلاف من اليمنيين، ودمر بنيتهم التحتية، بأكثر من ربع مليون غارة جوية، ومليون صاروخًا وقنبلة، وأن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا النظام المجرم، وأن السن بالسن والعين بالعين والمطار بالمطار والميناء بالميناء هي المعادلة الجديدة.

لقد ضاق الشعب اليمني ذرعًا من الوصاية السعودية، وتدخلها في الشؤون اليمنية، وغدًا سيقول كلمته الأخيرة، وعلى النظام السعودي أن يسمعه من الآن جيدًا، وأن يحذر قنوات العربية والحدث والجزيرة، وأن يتابع بنفسه كافة القنوات اليمنية؛ فغدًا لن يكون كما قبله، ففيه سوف يكتب الشعب اليمني أجل النظام السعودي، وحينئذ {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} صدق الله العظيم.

 

*أمين عام مجلس الشورى