الصمود حتى النصر

اليمن يكتب معادلاته: إما السيادة أو المواجهة

الصمود – بقلم| طلال محمد الغادر

صوت الشعب اليمني يوم الجمعة كان تجسيداً حيّاً لمعادلة نادرة في تاريخ الصراع، حين تلتقي ثلاث ركائز في لحظة واحدة: القرآن منهجاً، والقيادة رؤية، والأمة جموعاً.

لحظة يتناغم فيها الهدى مع الخطاب مع الحضور الجماهيري، لتتشكل إرادة لا تلين، وتنطلق رسائل لا تحتمل التأويل إلى كل عدو متربص.

عندما استهل السيد القائد كلمته بآية من سورة الأنفال: {إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}، كان يؤسس لرؤية متكاملة أن هذه المواجهة امتداد لسنة الله في خلقه: سنة الجهاد والنصر، سنة دفع الله الناس بعضهم ببعض، سنة أن التحرك المنطلق من المسؤولية الإيمانية يمنح الحرية الحقيقية.

وهنا تتجلى الركيزة الأولى: القرآن الكريم منهجاً، ليس كتاب تلاوة، هو دستور حركة، ومصدر وعي، وبوصلة في زمن اختلطت فيه البصائر، وضاعت فيه المعالم.

من هذا المنطلق، كان الخطاب واضحاً: العدو ليس هو طغيان يستعبد الشعوب، ويمارس الإبادة، وينتهك الحرمات، ولا يحترم مواثيق ولا عهود.

والحل في الجهاد الذي يعيد للأمة عزتها وكرامتها، وليس في المزايدات الدبلوماسية.

ثم جاءت الركيزة الثانية: القيادة وخطابها التعبوي العظيم.

حين تحدث السيد القائد، لم يتحدث إلا تحدث كقائد يؤسس لمرحلة، ويكتب معادلات جديدة.

كشف الدور التخريبي للنظام السعودي، العبد لأمريكا وكيان الاحتلال، الذي يمارس على اليمن حصاراً وتجويعاً وتدميراً منذ 11 عاماً، ويمنع حتى حبة الدواء وحركة المريض، ويتعاون استخباراتياً وعسكرياً ولوجستياً مع العدو الصهيوني ضد شعب أعزل.

لم يترك السيد القائد مجالاً للغموض: “المعادلة الحقيقية هي مطار صنعاء بمطار الرياض، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”.

وهدد بوضوح: “كل المنشآت النفطية والحيوية السعودية هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيرة”.

هذا ليس تهديداً عابراً، هو إعلان عن تحول استراتيجي، حيث انتهى زمن الصبر، وحل زمن الردع المتبادل.

لكن جوهر المشهد وأعظم رسائله تجلت في الركيزة الثالثة: الأمة جموعاً خرجت.

حين خرج اليمنيون في جمعة التحذير والنفير بحشود مليونية غير مسبوقة، كانوا يقولون للعدو بصوت واحد: “نحن هنا”.

خرجوا ليعلنوا التفويض المطلق للقيادة، والوحدة الوطنية التي تذوب فيها كل الفروقات، واليقين بأن النصر قادم.

لقد أثبتوا أن الجوع والحصار لا يكسر إرادة، وأن المعاناة التي صنعها العدوان لم تزدهم إلا إيماناً بأن الحقوق لا تمنح، بل تنتزع.

كل قبيلة، كل أسرة، كل حر وشريف في اليمن خرج ليقول: لن نقبل بأن نكون عبيداً لأحد إلا لله، لن نقبل بأن يتحكم السعودي في مطاراتنا وموانئنا وبضائعنا وثرواتنا ومرضانا.

خرجوا ليقولوا: خيار الاستسلام غير وارد، ونفوسنا طيبة بأية تضحيات.

وهكذا، حين تتحرك الركائز الثلاث معاً، يتشكل زلزال في المنطقة.

العدو السعودي، ومن خلفه الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، يواجه اليوم معادلة جديدة: شعباً يستند إلى منهج رباني، بقيادة لا تلين، بجموع لا تخاف الموت ولا الجوع.

هذا الشعب الذي قاتل وجاهد وثبت، وأفشل أعتى قوى العالم، وهزم حاملات الطائرات، وفرض معادلاته في البحر الأحمر وباب المندب، يعلن اليوم أن مرحلة التحدي الجديدة قد بدأت.

رسالتنا للعدو واضحة: أنتم أمام شعب ليس كسائر الشعوب.

أمام شعب نهجة القرآن، يتبع قيادته الربانية الفريدة من نوعها في العالم

كذلك يملأ الساحات، ويستعد للمواجهة.

فإما أن ترفعوا الحصار وتعترفوا بالسيادة، وإلا ستواجهون إرادة لا تلين، وقوة تفرض احترامها على الجميع.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.