بعد عقد من الحرب.. كيف تواصل الألغام ومخلفات العدوان حصد أرواح اليمنيين؟
الصمود||تقرير|| إبراهيم يحيى الديلمي
كثيرة هي القصص التراجيدية لضحايا مخلفات العدوان، فعلى الرغم من مرور أكثر من ١٠ سنوات على بدء العدوان الأمريكي السعودي على بلادنا الا أن المأساة لا تزال باقية بسبب آثار الحرب ومنها المخلفات من القنابل والذخائر العنقودية.
ففي منطقة الظاهر بمحافظة صعدة، لا يتحدث النحال ضيف الله علي عن مواسم العسل بقدر ما يتحدث العشرات من أبناء منطقته ارتقوا شهداء جراء الألغام والذخائر غير المنفجرة، فيما لم تنجُ الأبقار والأغنام من هذا المصير، لتتحول الحقول ومناطق الرعي إلى مساحات يختلط فيها الخوف بالحياة اليومية.
وفي محافظة الجوف، تبدو الصورة أكثر قسوة في نظر السكان، حيث يصف أحد المواطنين ما يجري بأنه “إبادة جماعية بمخلفات العدوان”، مؤكداً أن الضحايا من المدنيين والمواشي يسقطون بشكل شبه يومي.
هذه الشهادات ليست سوى جزء من معاناة مستمرة يعيشها اليمنيون منذ سنوات، فمخلفات العدوان من الألغام والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة ما تزال تواصل حصد الأرواح وإصابة المدنيين في مختلف المحافظات، مشكلةً أحد أخطر التهديدات الإنسانية التي خلفتها الحرب على اليمن، وقد أصبحت هذه المخلفات إرثاً ثقيلاً لعدوان استمر لعشرة أعوام، إذ لم يقتصر أثرها على البشر فحسب، وانما امتد إلى الثروة الحيوانية والأراضي الزراعية ومصادر الرزق، لتبقى آثار الحرب حاضرة حتى في المناطق التي توقفت فيها المواجهات.
وتعكس الأرقام حجم هذه المأساة، فبحسب إحصائية للمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام أواخر ٢٠٢٥، فإن إجمالي ضحايا القنابل العنقودية والألغام بلغ 10,689 ضحية منهم 3,952 شهيدا و6,737 جريحا حتى شهر ديسمبر 2023، مبينا أن من بين الضحايا 2,504 أطفال و1,102 امرأة.
وأكد المركز أن مخلفات العدوان ما تزال تنتهك الحق الأساسي في الحياة والعيش الآمن منذ بدء العدوان على اليمن في مارس 2015، مشيراً إلى أن أرياف ومدن اليمن تحولت إلى حقول للموت تهدد المدنيين يومياً وتقوض حقوقهم في الغذاء والأمن والعودة إلى ديارهم. كما أوضح أن اليمن بات يصنف كثالث دولة في العالم من حيث عدد ضحايا الألغام.
كما يؤكد سكان منطقة المهاشمة بمحافظة الجوف أن الحياة أصبحت شبه منعدمة نتيجة الدمار الذي خلفه العدوان ومخلفاته، في صورة تجسد حجم المعاناة الإنسانية التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
كما تظهر تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المتفجرات من مخلفات الحرب أصبحت من الأسباب الرئيسية لوقوع إصابات بين المدنيين، مشيرة إلى أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تسببت بين أبريل وسبتمبر 2022 في سقوط نحو 300 ضحية مدنية، بينها 95 حالة وفاة و248 إصابة، وكانت محافظتا الحديدة والجوف من أكثر المناطق تضرراً.
وفي مواجهة هذا الخطر، يواصل المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام تنفيذ عمليات الإزالة والإتلاف في محافظة الحديدة وغيرها من المحافظات، فقد أتلف في ديسمبر 2022 كميات كبيرة من مخلفات العدوان التي جُمعت بواسطة الفرق الميدانية، كما أتلف أكثر من 9700 جسم حربي من مخلفات العدوان ومرتزقته في الحديدة.
ويؤكد العاملون في المركز أن عمليات المسح والتطهير تتواصل رغم محدودية الإمكانات، بهدف إزالة مصادر الخطر وتأمين المناطق.