فعالية مركزية في صنعاء بالذكرى السنوية لرحيل العالم الرباني السيد المجاهد بدر الدين الحوثي
الصمود|
أُقيمت بصنعاء اليوم فعالية خطابية بالذكرى السنوية لرحيل العالم الرباني السيد المجاهد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي.
وفي الفعالية ألقى عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور، كلمة نوه في مستهلها بمناقب العالم الرباني الجليل بدر الدين الحوثي، وإرثه الفكري ومسيرة حياته الجهادية.
وأشار إلى ضرورة الاستفادة من الاقتراحات التي طُرحت في كلمات الفعالية، معتبرًا مقترح جمع كل ما يتصل بهذه الشخصية من إنتاج فكري وروحاني وما يتصل بهذه الهامات الثقافية القرآنية الواسعة من أهم المقترحات.
ولفت الدكتور بن حبتور إلى ضرورة اضطلاع القريبين منه ومن عاصروه وعاشوا معه، بدورهم في توثيق تاريخه ليصبح جزءًا من تاريخ اليمن، مؤكدًا أن الأمة تحتاج دوما للقدوة الحسنة من أمثال هذا العالم الجليل الذي أعطى للفكر وللجدل والحوار مساحة واسعة.
وبين أن من أهم ما قدمه هذا العالم الجليل هو الجدل الفكري من خلال كتاباته حول المدرسة الوهابية التي أوجد شرخًا واضحًا في الأمة من الخليج إلى المحيط.
وقال “تأذي المسلمون من نتاج الفكر الوهابي من جاكرتا شرقًا حتى كازابلانكا غربًا، وظل العدو الصهيوني وحده في المنطقة الذي لم يتأذ من هذا الفكر رغم تعدد الكيانات التي أضرت بالإسلام والمسلمين كالقاعدة وداعش وغيرهما والتي اعتمدت في قيامها على الفكر الوهابي لتكون أدوات لحماية الكيان الغاصب واستهداف الأمة وتشويه الإسلام”.
وتطرق الدكتور بن حبتور، إلى العدوان الأمريكي، الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران وصل إلى يومه المائة، أثبت الشعب الإيراني خلال هذه الفترة تحلّيه بالوعي الراقي واعتزازه بوطنه عبر نزوله اليومي في جميع الساحات العامة في كل المناطق.
وأضاف “بعد مائة يوم من العدوان تحول محور المقاومة فيها إلى عنصر أساس للتوازن في الإقليم والمنطقة وتحوّلت إيران بفعل صمودها وثباتها وقوتها وتلاحمها وتآزر محور المقاومة، إلى قوة ليست إقليمية فحسب بل وعالمية”.
وعبر عضو السياسي الأعلى في ختام كلمته عن الشكر التقدير والتحية للمنظمين للفعالية الخطابية بذكرى علم من أعلام اليمن السيد بدر الدين الحوثي.
وفي الفعالية التي حضرها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي عبدالمؤمن شجاع الدين، أشار القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح، إلى أهمية إحياء ذكرى شخصية ربانية رفع الله قدر صاحبها وأعلى ذكره ومقامه بما كدح فيه وبذل في سبيله.
وأوضح أنه تجاوز الصعاب والتحديات بالتوكل على الله والاعتماد عليه والتسليم له، مبينًا أن الفقيد بتوكّله على الله تجاوز العلل والابتلاءات والامتحانات والعوز وبذل روحه ومهجته وكل أوقاته لله سبحانه وتعالى من شبابه إلى آخر لحظات من حياته.
واستعرض العلامة مفتاح، ما تعرض له الراحل من استهداف مباشر لحياته في مقر سكنه بالقذائف والاقتحام قبل شن الحرب الأولى وما بعدها، وتعامله بصبر وهدوء مع ذلك دون ضجيج أو بيانات شجب وتنديد.
وقال “حينما نُحيي ذكرى السيد بدر الدين الحوثي، إنما نُحيي في أنفسنا العزيمة والإرادة والثقة بالله ونُحيي مآثر أولياء الله”، لافتًا إلى أن الفقيد حيثما ذهب أو حل كان يترك الأثر الطيب الذي لن يُنسى سواء من خلال خدمة الناس أو الكتابة عن قضاياهم أو مواجهة الحملات التشويهية التي تستهدف دين وعقول وحياة الناس ومستقبلهم.
وأَضاف “كان الفقيد في مقدمة الذين تصدوا للتضليل الصهيوأمريكي تحت ستار الوهابية الذي فرّخ التنظيمات الإجرامية التي تذبح الناس كما تذبح الخراف وتقوم بالتفجيرات الإجرامية وصنع المجازر في أكثر من بلد عربي وإسلامي وقتل الآلاف من الأبرياء”.
وتابع “فقيدنا من أوائل من واجهوا هذا التضليل بكل شجاعة وتحمل في سبيل ذلك كل الأذى ولم ييأس أو يتراجع بل مضى لأنه يعرف أن الطريق إلى الله تحتاج إلى صبر وتضحية وثبات وكتب بهذا الشأن كتابه التاريخي “تحرير الأفكار” وكذا الإيجاز وغيرهما من الكتب”.
وبين القائم بأعمال رئيس الوزراء، أن العالم السيد بدر الدين الحوثي ممن أثروا المكتبة الإسلامية والفكر الإنساني بأروع وأفضل المؤلفات التي تُنير للإنسان الطريق في حال الالتباس، لافتًا إلى أنه كان يُدّرك أن المشروع الصهيو أمريكي يستخدم غطاء العلم والمؤلفات التضليلية والنشر عبر الوهابية لتضليل المسلمين بمختلف الوسائل.
ودعا رابطة علماء اليمن وهيئة الأوقاف ووزارة الثقافة والسياحة، بمعاونة الدكتور عبدالرحيم الحمران في جمع ما يتعلق بالسيد العلامة بدرالدين أمير الدين الحوثي، حتى لا يتبعثر هذا التراث العظيم ولا يضيع تراثه المحكي حتى يكون قدوة للمجتمع الذي هو أحوج ما يكون إلى قدوة بهذا الحجم والفكر.
وشدّد العلامة مفتاح على ضرورة إبراز القدوات الحسنة من الصالحين والعظماء والأخيار في مختلف الجوانب والمجالات واصحاب التجارب والأعمال الناجحة ليكونوا قدوات للمجتمع.
فيما أكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، أن إحياء هذه المناسبات الدينية يهدف إلى تذكير الأمة بعظمائها وعلمائها، وإبراز جهودهم المشهودة في ترسيخ قيم ومفاهيم الدين الإسلامي الحنيف.
وأشار إلى أن الشعب اليمني احتفل مؤخرًا بذكرى يوم ولاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، والذي يمكن تسميته بيوم الولاية بالمعنى الأعم، وهو اليوم الذي سلط فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الضوء على من ينبغي أن تكون الولاية فيه وله.
وقال: “لعله صلى الله عليه وآله وسلم عندما رفع يد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، إنما رفع يد الأمانة، والصدق، والشجاعة، والوفاء، والعلم، والسخاء، والتواضع، والحكمة؛ وهي الصفات التي ينبغي أن تتوفر في كل من يتولى أمور المسلمين، لأن تولي الجهلة والفسقة والأغبياء للمسؤولية يؤول بأمور الناس إلى الفشل والذلة والمسكنة، كما هو حاصل اليوم”.
وأكد العلامة شرف الدين، أنه “في ظل غياب الولاية الصحيحة، يُحلًل ما حرم الله تعالى؛ فحلت الخمور في بلاد الحرمين الشريفين، وأصبح التطبيع مستباحًا، وباتت إعانة اليهود والنصارى على المسلمين أمرًا مباحًا، وغدا سلاح المسلمين يوجه إلى صدور المسلمين بدلا من أعدائهم، في وقت تُضّخ فيه أموال الأمة إلى خزائن أعداء الإسلام، بينما يعيش الكثير من المسلمين تحت خط الفقر”.
وأضاف “الوقت الراهن نشهد ولاءً إلى أبعد الحدود على غير ما أمر الله به، لأن الولاية انصرفت وانحرفت عن محلها الحقيقي والصحيح الذي أراده الله ورسوله الكريم”.
وتابع ” فقيدنا، السيد العلامة بدر الدين الحوثي، كان أحد الذين يحزنون لوضع الأمة، وحالها ولذلك كان متحركاً بكل ما تعنيه الكلمة، مستنداً على توجيهات لله فتحرك دون أن يداهن أحداً، أو يحسب حسابًا لأحد إلا لله سبحانه وتعالى بالرغم مما تعرض له من أذى ومحاولات اغتيال عدة مرات، وحُوصر في بيته ومع ذلك صبر وثبت، وعانى معاناةً لم يعانِيها في وقته أحدٌ من علماء اليمن”.
واعتبر مفتي الديار اليمنية، أن العزة والكرامة التي يعيشها اليمن اليوم، وصموده وثباته في وجه أعتى أعداء العالم “أمريكا وإسرائيل”، إنما هي ثمرة للجهود التي بذلها الإمام علي عليه السلام طيلة حياته.
وقال “عندما يغيب العلماء، وأصحاب الحل والعقد، لا شك أن السفهاء يظهرون ويكتسحون الساحة، لذلك ظل العالم بدر الدين الحوثي يدعو إلى عبادة الله، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجاهد بقلمه ولسانه، فألّف الكتب، وخرج بين الناس، رغم ما كان يعانيه من أمراض مزمنة، ومن ضعف وتقدم في السن”.
ولفت العلامة شرف الدين، إلى أن الفقيد كان يتنقل من مكان إلى آخر في دورات ثقافية ومحاضرات، ويدعو الناس إلى الوعي والعلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو كان يبتغي مكاسب الدنيا، لذهب إلى أمريكا أو السعودية، ولكان بمقدوره أن يكون معهم كما فعل غيره.
وأضاف “هناك فرق بين من يرفع الشعار لله وابتغاء مرضاته، وبين من يرفع الشعارات لتحقيق مصالحه الشخصية والوصول إلى غاياته الدنيوية”.
وفي الفعالية التي حضرها نائبا رئيسي مجلسي النواب عبدالرحمن الجماعي والشورى ضيف الله رسام وعدد من أعضاء مجالس الوزراء والنواب والشورى وقيادات عسكرية ومدنية، استعرض رئيس جامعة صعدة الدكتور عبدالرحيم حمران في كلمة المناسبة، جوانب من سيرة ومناقب الفقيد العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي وإسهاماته في تدريس الثقافة القرآنية ومواقفه في مواجهة الباطل ودعاة الفتنة.
وتطرق إلى الدور البارز للعلامة بدر الدين الحوثي في إصلاح ذات البين من منطلق المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعدّ الدكتور الحمران، العالم بدر الدين الحوثي، شخصية علمية ومدرسة فكرية في البذل والعطاء والتضحية والجهاد في سبيل الله، مستعرضًا جانبًا من حياته وما تحلّى به من قيم في التواضع وبما اكتسبه من مآثر ومكانة علمية.
وأكد أن الفترة العصيبة التي عاشها الفقيد وكل محاولات حصاره واغتياله لم تثنيه عن القيام بواجبه العلمي والديني والإنساني وعن تجسيده لتعاليم القرآن الكريم في أقواله وأفعاله.
تخللت الفعالية قصيدة شعرية مسموعة للفقيد الراحل العالم الرباني بدرالدين بن أمير الدين الحوثي، تناولت ثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بتعاليم لله تعالى.






