الصمود حتى النصر

الشهيد الصماد.. الحاضر الذي لا يغيب

الصمود – بقلم/ الدكتور فاضل الشرقي

ليمني ناهيك عن المسؤول التنفيذي الأول في اليمن، فكيف مارس عمله في هذه الظروف والأوضاع؟ لقد ضاعف مستوى عمله ونشاطه وحركته وحضوره في الساحة اليمنية تلبية لمتطلبات المرحلة والظروف التي يفرضها عليه القرآن الكريم، ودينه، وأمانته، ومسؤوليته، فلم يتخلف عن أي مهمة، ولم يتغيب عن أي واجب، ولم يحتجب عن أي مواطن، ولم يهمل أي قضية، ولم ينشغل عن جبهات وميدان الحرب من أقصاها إلى أقصاها، ولم ينس إخوانه المجاهدين، والمرابطين، والشهداء، والجرحى، والأسرى، والمعتقلين، يزورهم، ويتفقدهم، ويواسيهم بقدر المستطاع.*

*تعامل مع فريقه الحكومي في السلطة التنفيذية بكل أخوة وحب واحترام وتقدير ومودة، ومارس معهم دور القائد المسؤول، المحترم، المهني، المخلص، الحريص، الناصح، الوفي، الأمين، فلم يعنفهم، ولا اضطهدهم، ولا أوقفهم عن أعمالهم، ولا جردهم من مسؤلياتهم، ولا حاربهم في أرزاقهم، ولا كال لهم التهم، ولفق لهم الإدانات، بل كان لهم أبا رحيما، وأخا حميما، يراقب ويفحص، وينصح ويوجه، ويُعِين ويساعد، ويشجع، حتى شعروا معه بالأنس واللطف والرحمة، فأجهشوا بكاء عليه رغم كبريائهم، ولم يمنعهم شيء من المجاهرة بفقده، والمصارحة بحبه، لأن مشاعرهم وقلوبهم هي التي كانت تتحدث عنهم، لأنه حاضر فيها، منغرس في أعماقها، يكبر معها يوما بعد آخر، ولأنه يمتلك هذا الرصيد الكبير، الوجداني والمعرفي والأدبي والأخلاقي والعملي والمهني الذي لا يغيب ولا يمكن أن يغيب.*

*كذلك في الجانب الاقتصادي: كانت أقسى وأصعب المراحل والظروف الاقتصادية على الحكومة والشعب، ولم يبرر له ذلك أبدا التراجع في واجباته، والتقصير في مسؤلياته، والاحتجاب عن شعبه ومسؤوليه، ولم يدفعه إلى الإهمال والتكاسل والتقصير مع أحد.*

الأخ العزيز الشهيد صالح علي الصماد نحن لا نحزن لأنا فقدناك شهيدا.. نحن نحزن لأنا فقدناك رئيسا ومسؤلا لم يحالفك الحظ ولم يسعفك الوقت ولم تتح لك الفرصة للعمل كما كنت تريد، وكما كنا نأمل، وعلى النحو الذي يليق بمستواك، ولهذا عاقبنا الله وأكرمك، فاختارك شهيدا، ورفعك إليه، إلى المكان الذي يليق بك، وبقينا بعدك نكابد المشاق ونصارع الأتعاب، وبقيت فينا حاضرا لا تغيب، ملهما بروحيتك، ومسؤليتك، ونفسيتك، وآدابك، وأخلاقك، ومآثرك.