الصمود حتى النصر

(إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ).. بشارة النصر القادم لليمن

الصمود – بقلم| محسن علي الجمال

استوقفني جدا استهلال سماحة قائد الثورة السيد القائد يحفظه الله، حين  اختار في خطاب النفير والتحذير آية كريمة حملت العديد من الإيحاءات البالغة الأهمية، وأن يعلن بشارة النصر للشعب اليمني من بوابة الآية القرآنية التي حملت في طياتها وعداً إلهياً لا يتخلف (إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ، وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ) معلنا من خلالها بأن اليمن دخل مرحلة الفتح الموعود الذي وعد الله به المستضعفين، وأن الجهاد المقدس الذي خاضه هذا الشعب على مدى اثني عشر عاماً قد أوشك أن يثمر ثماره العظمى على مستوى اليمن والأمة الإسلامية جمعاء.

هذه الآية الكريمة أعادتني قليلا إلى السنوات التي خلت حيث خاض فيها شعبنا المجاهد والعزيز المواجهة المباشرة مع العدو الأمريكي لمرحلتين، والثالثة مباشرة أيضا مع العدو البريطاني والإسرائيلي، إسنادا لغزة ومعركة طوفان الأقصى والتي أطلق عليها قائد الثورة معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، ومن يتمعن في كلمات السيد القائد في كل مرحلة عاصفة أو ظرف شديد، دائما يستهل خطاباته بآيات كريمة تعطي لكل مرحلة فصولها المتعددة.

استهلال السيد القائد بالآية لم تكن مجرد استشهاد قرآني عابر، بل كانت بياناً تاريخياً يربط معركة اليمن الحالية بغزوة بدر الكبرى، حيث نزل النصر الإلهي على المسلمين وهم قلة، وكسر الله به شوكة الطغاة والمشركين، وفي هذا السياق، قال القائد: “وما فتح الله به من النصر المبين لرسول الله والمؤمنين في يوم الفرقان، كان الجهاد في سبيل الله سبيلاً للنصر والعزة، ولكسر شوكة الطغاة الكافرين، إنها إعادة إنتاج للملحمة الإيمانية ذاتها، لكن بثياب العصر الحديث، حيث يقف اليمن اليوم في مواجهة أطغى الطغاة على مر التاريخ، الصهيونية العالمية وأذرعها الأمريكية والبريطانية، ومن خلفهم الأنظمة العربية المتخاذلة وفي مقدمتها النظام السعودي.

بشارة الفتح الموعود التي زفها القائد حملت أبعاداً عملية تمس واقع الشعب اليمني المعذب، ورسمت ملامح المرحلة القادمة بخطوط واضحة، ففي بعدها الإنساني، يعني الفتح كسر الحصار الظالم الذي أنهك الشعب اليمني اثني عشر عاماً، وإنهاء معاناة المرضى المحتجزين خلف حدود الإذن السعودي، ودخول الغذاء والدواء دون قيود، وعودة الحياة الطبيعية إلى ملايين الأسر التي تئن تحت وطأة الجوع والفقر، وفي بعدها السياسي، يعيد الفتح للشعب اليمني سيادته المسلوبة، ويسترد ثرواته الوطنية من النفط والغاز التي حرم منها بغير حق، ويضع حداً للوصاية الخارجية على قراره الوطني، وفي بعدها العسكري، يؤكد الفتح معادلات الردع الجديدة التي أعلنها القائد بصريح العبارة: “مطار صنعاء بمطار الرياض، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”، محذراً من أن أي تصعيد شامل سيقابل بتصعيد مماثل، وأن المنشآت النفطية السعودية صارت في مرمى الصواريخ اليمنية، وفي البعد الإيماني والعقائدي أيضا هي إيذانا بسقوط النظام السعودي وكسر قرن الشيطان، وتحرير المقدسات الإسلامية من أذناب الطواغيت في العالم الإسلامي وصولا إلى المسجد الأقصى.

الجهاد المقدس الذي خاضه شعبنا اليمني ببصيرة ووعي طيلة هذه السنوات لم يكن جهاداً دفاعياً فحسب، بل تحول في هذه المرحلة إلى جهاد تحرير وتمكين، حيث قال القائد: “نحن شعب حر، الحرية تجري في دمائنا، الحرية هي ديننا، لن نقبل أن نكون عبيداً إلا لله، إنها لحظة الحسم التي تنتظرها الأجيال، حيث يتحول الشعب من حالة المظلومية والصبر إلى حالة الانتصار والتمكين، تماماً كما تحول المسلمون في بدر من المستضعفين إلى المنتصرين بإذن الله.

معركة الفتح الموعود التي بشّر بها القائد تأتي ضمن حلقة من سلسلة معارك الأمة المصيرية ضد المشروع الصهيوني التدميري، فهي مرتبطة عضوياً بمعركة طوفان الأقصى في فلسطين، وبصمود حزب الله في لبنان، وبثبات الجمهورية الإسلامية في إيران، وتشكل كل هذه الجبهات جبهة واحدة في مواجهة عدو واحد، وفي هذا السياق، أكد القائد أن المحور بقيادة إيران سيبقى داعماً للمقاومة اليمنية، وأن النصر في هذه الجبهة سيكون نصراً للأمة بأسرها.

في ختام بشارته، وجّه القائد نداءً خالداً للشعب اليمني شاحذا بها هممه ومستنهضاً بها دوره الإيماني الأًصيل حين قال ” نفسي فداء لكم يا شعبي العزيز، روحي لله وحياتي لله في خدمتكم، أن لا تظلموا، أن لا تهانوا، أن لا تستعبدكم أي طاغية في هذه الدنيا، كان لها الوقع والأثر الكبير في نفوس الملايين من أبناء اليمن والتي ترجمت في الاستجابة التاريخية في جمعة النفير والتحذير، وهو بذلك أعلنها بوضوح رسالة العهد والوفاء حيث ربط مصيره بمصير هذا الشعب، وأنه مستعد لبذل الغالي والنفيس في سبيل أن يكون هذا الشعب حراً عزيزاً كريماً، لا يخضع إلا لله الواحد القهار.

لقد آن الأوان أن يلمس اليمنيون طعم النصر، وأن يروا بأعينهم تحقق الوعد الإلهي الذي بشّرهم به قائدهم، وأن يكتبوا بأحرف من نور فصلاً جديداً من تاريخ أمتهم، فصل الانتصار والعزة بعد طول المعاناة والصبر.

فشرارة ثورة 21 سبتمبر في شارع المطار أسقط الوصاية على اليمن ولعل سقوط النظام السعودي سيبدأ من مطار صنعاء أيضا.. من يدري.