الصمود حتى النصر

حينما يتخاذل المؤمنون.. تتراكم الأوزار ويمتد الفساد عبر الأجيال

الصمود||تقرير||علي زيد

ضمن سلسلة «دروس من هدي القرآن الكريم»، وفي الدرس الأول من «في ظلال دعاء مكارم الأخلاق»، قدّم السيد/ حسين بدر الدين الحوثي طرحًا دينيًا ركّز فيه على مفهوم الوعي والمسؤولية الإيمانية، معتبرًا أن ما يشهده العالم من فساد لا ينفصل عن مواقف تاريخية لمسلمين أوائل تخاذلوا أو انحرفوا أو قعدوا عن نصرة ما يرونه حقًا، الأمر الذي حال دون قيام الأمة بدورها في حمل الرسالة إلى العالم.

وأشار الشهيد القائد إلى أن التخاذل لا يُقاس بكثرة العبادة أو المظاهر الدينية، مستشهدًا بنماذج تاريخية امتلكت مظاهر تدين واضحة، لكنها افتقرت إلى الوعي والبصيرة، ما أدى إلى تحولات خطيرة في مسار التاريخ الإسلامي، من بينها الانقسام والصراع، وغياب مشروع العدل الذي كان يُفترض أن يسود في تلك المرحلة.

التخاذل ومسؤوليته الممتدة

وأوضح الشهيد القائد أن التخاذل يُعد مسؤولية أخلاقية ذات أثر ممتد، لا تتوقف عند زمنها، بل تنعكس على الحاضر والمستقبل، حيث يتحمّل المتقاعس تبعات ما يترتب على موقفه من ضلال أو فساد قد يتوارثه اللاحقون جيلًا بعد جيل.

وأكد أن الوعي الإيماني الحقيقي يقوم على إدراك خطورة الموقف، وأن تقاعس الفرد لا يبقى شأنًا شخصيًا، بل يتحول إلى عبء جماعي تتحمله الأمة بأكملها.

محطات تاريخية في الطرح

وتناول الشهيد القائد مرحلة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، معتبرًا أن ضعف النصرة الواعية، رغم وضوح الموقف وكثرة الشعائر، حال دون قيام مشروع إصلاحي شامل كان من الممكن أن يغيّر مسار الأمة ويحدّ من تمدد مسارات التضليل والانقسام.

كما أشار إلى محطات لاحقة في التاريخ الإسلامي، موضحًا أن تكرار التخاذل عند لحظات مفصلية أسهم في إعادة إنتاج الأزمات نفسها، وعودة أنماط الحكم والصراع التي كان يُفترض تجاوزها.

الإيمان والبصيرة

وشدد الشهيد القائد على أن جوهر الإشكال لا يكمن في قلة العبادات، بل في ضعف الإيمان الواعي المرتبط بالبصيرة وتحمل المسؤولية. واستُحضر في هذا السياق التأكيد المتكرر على الدعاء ببلوغ “أكمل الإيمان”، باعتباره تعبيرًا عن السعي الدائم للارتقاء بالإيمان من مستوى الشعائر إلى مستوى الموقف.

مسؤولية العرب

وتوقف الشهيد القائد عند ما وصفه بالمسؤولية الخاصة الملقاة على عاتق العرب، بوصفهم الحاضنة الأولى للرسالة الإسلامية، لغةً ونقلًا. واستشهد بقوله تعالى:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
موضحًا أن هذه المكانة ترتبط بتكليف الهداية، وأن الإخلال بها يجعل التقصير ذا أثر واسع يتجاوز الحدود الجغرافية، ليطال أممًا أخرى.

وأشار إلى أن أي تخاذل في هذا الإطار لا يقتصر أثره على محيطه المباشر، بل ينعكس على الواقع الإنساني العام، باعتبار أن تعطل النموذج القيمي يمنع وصول الرسالة إلى الآخرين.

الخاتمة

واختُتم الشهيد القائد بالتأكيد على أن التخاذل، في المنظور الذي طُرح، ناتج عن ضعف الإيمان والوعي، وأن معالجة أزمات الأمة تبدأ بإعادة الاعتبار للبصيرة وتحمل المسؤولية، وربط الإيمان بالموقف العملي. وخلص الطرح إلى أن الوعي هو العامل الحاسم في صناعة التاريخ، وأن غيابه يفتح الباب أمام تكرار الأخطاء نفسها عبر الأجيال.