هل اقتربت ساعة الصفر؟ ثلاثة سيناريوهات ترسم ملامح المواجهة المرتقبة بين صنعاء والعدو السعودي
الصمود||
تشير التطورات المتلاحقة إلى اقتراب مرحلة تأديب العدو السعودي بعد أن نقضت المملكة هدنة 2022 واتجهت نحو التصعيد العدواني على اليمن.
ويعد الخطاب الثوري للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- واحداً من أهم الخطابات التي كشفت طبيعة النظام السعودية وتعامله مع قضايا الأمة والوضع في اليمن، مؤكداً أن المعادلة المقبلة ستكون [المطار بالمطار، والموانئ بالموانئ] وأن زمن الهيمنة السعودية على اليمن قد ولى.
ومثل خطاب السيد القائد إعلاناً عن الانتقال من مرحلة الضغط السياسي إلى مرحلة التلويح باستخدام القوة لكسر الحصار، فقد أعلن بوضوح أن “كل المنشآت النفطية السعودية والمنشآت الحيوية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيّرة” إذا استمر الحصار، مؤكداً أن صنعاء لم تعد تقبل باستمرار “حالة اللا حرب واللا سلم”، ولا باستمرار التحكم السعودي بالموانئ والمطارات وحركة المرضى والبضائع والثروات اليمنية، وبذلك انتقل الخطاب من مستوى التهديد العسكري إلى مستوى تعبئة المجتمع سياسياً ونفسياً استعداداً لاحتمالات المواجهة.
وجاءت المسيرات المليونية التي شهدتها صنعاء وعدد من المحافظات لتمنح خطاب السيد القائد زخماً اضافياً، فالخروج المليوني يعد بمثابة رسالة تفويض للسيد القائد بأن قرار المواجهة يحظى بتأييد شعبي واسع.
ويتضح ذلك من البيان الختامي للمسيرة، الذي أعلن بصورة صريحة “التفويض المطلق للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي لاتخاذ كل القرارات التي يراها لحماية حرية اليمنيين وكرامتهم وكسر الحصار وفتح المطارات والموانئ”.
كما حملت الهتافات رسائل ردع مباشرة، من أبرزها [الحصار بالحصار، والمطار بالمطار، ولا هدنة من بعد اليوم.. حرب تصعيد وهجوم]، وهو ما يعني انتقال الخطاب الجماهيري من المطالبة برفع الحصار إلى تأييد خيارات الرد العسكري إذا استمر الوضع القائم.
ومن زاوية سياسية، تبدو هذه المسيرات محاولة لتأكيد أن أي تحرك عسكري قادم سيكون مدعوماً بحاضنة اجتماعية، بما يقلل من كلفة القرار داخلياً.
موقف رسمي وعسكري موحد
وبالتوازي مع الحراك الشعبي، صدرت سلسلة مواقف رسمية أظهرت درجة عالية من الانسجام بين القيادة السياسية والعسكرية، فقد قال رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط:”عندما يحذر السيد القائد ويلبيه يمن الإيمان والحكمة رسمياً وشعبياً، فاضبطوا ساعاتكم بتوقيت صنعاء.”
وتحمل هذه العبارة دلالة سياسية تتجاوز بعدها الإعلامي، إذ توحي بأن مرحلة ما بعد التعبئة الشعبية قد تختلف عن المرحلة السابقة، وأن القيادة أصبحت تمتلك تفويضاً يسمح لها بالانتقال إلى خيارات أكثر تصعيداً.
أما وزير الدفاع اللواء محمد العاطفي فأكد أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية، وأنها مستعدة لتنفيذ أي توجيهات تصدر عن القيادة، مشيراً إلى أن معادلات: [الحصار بالحصار، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ]
باتت جزءاً من خيارات القوات المسلحة.
وفي المقابل، شددت الدبلوماسية اليمنية على أن القضية لم تعد تقتصر على إعادة فتح مطار صنعاء، إذ أكد نائب وزير الخارجية عبد الواحد أبو رأس أن: “الشعب اليمني قرر اليوم أن ينتزع كامل حقوقه وليس الرحلات الجوية فقط”، بينما أوضح مصدر في الوفد الوطني أن المطلوب هو فتح المطار دون قيد أو شرط وإنهاء الوصاية على اليمن، إلى جانب معالجة بقية الملفات الإنسانية والاقتصادية، وفي مقدمتها صرف الرواتب ورفع القيود المفروضة على الموانئ.
مبادرة أردنية لذر الرماد في العيون
وفي توقيت لافت، أعلنت المملكة العربية السعودية ترحيبها بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، كما رحب بها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الذي اعتبرها خطوة تنسجم مع مبادئ هدنة 2022.
ويسعى العدو السعودي إلى محاولة احتواء الأزمة عبر تقديم انفراجة إنسانية محدودة، تمنع انتقالها إلى مواجهة عسكرية تستهدف المنشآت الاقتصادية أو البنية التحتية الحيوية داخل المملكة، إلا أن رد صنعاء أوضح أن المبادرة، رغم الترحيب بها، لا تلبي المطالب الأساسية، وأن فتح المطار وحده لم يعد كافياً إذا بقي مرتبطاً بالقيود والوصاية السعودية.
وتشير المؤشرات الحالية إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسة:
السيناريو الأول: احتواء التصعيد عبر تسوية جزئية.
قد تنجح الوساطات الإقليمية والأممية في توسيع المبادرة الخاصة بمطار صنعاء لتشمل إجراءات إنسانية واقتصادية أخرى، بما يؤدي إلى تجنب المواجهة العسكرية، وإن كان دون معالجة جذرية للأزمة.
السيناريو الثاني: تصعيد تدريجي وفق معادلة الردع
إذا استمرت القيود على المطار والموانئ، فقد تلجأ صنعاء إلى تنفيذ عمليات عسكرية محدودة ضد أهداف اقتصادية أو لوجستية سعودية، بهدف فرض معادلة “الحصار بالحصار” دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
السيناريو الثالث: مواجهة واسعة.
ويظل السيناريو الأكثر خطورة، ويتمثل في انهيار مسار التهدئة بالكامل، وانتقال الطرفين إلى مرحلة تبادل الضربات، بما يشمل استهداف المطارات والمنشآت النفطية والموانئ، وهو ما ستكون له انعكاسات تتجاوز الساحة اليمنية إلى أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر والخليج.
وفي ضوء المعطيات الحالية، فإن التحركات الشعبية والرسمية في صنعاء لا تمثل مجرد حملة تعبئة إعلامية، بقدر ما تعكس سعياً منظماً لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك مع السعودية، كما أن تزامن خطاب التهديد، والتفويض الشعبي، وإعلان الجاهزية العسكرية، مع التحركات الدبلوماسية الإقليمية، يشير إلى أن صنعاء بمواقفها الشعبية والسياسية والرسمية قد اتخذ قرار المواجهة مع العدو السعودي للثأر منه، فالعدوان والحصار السعودي على اليمن طيلة 12 عاماً لا يمكن أن يمر هكذا بدون رد أو تعويض، وبات الجميع يترقب ساعة الصفر، وقرار تأديب العدو السعودي.