معركة الوعي في القرآن: كيف يصنع النفاق الهزائم من الداخل؟
الصمود||تقرير|| علي زيد |
في ظل واقعٍ تتصاعد فيه أساليب التضليل والخداع، وتبلغ ذروتها في المكر الإعلامي والتزييف المنهجي للوعي، تبرز الحاجة الملحّة إلى العودة الصادقة لهدي القرآن الكريم، واستلهام دروسه في بناء الإنسان الواعي القادر على التمييز بين الحق والباطل.
وفي هذا السياق تأتي دروس من هدي القرآن الكريم – في ظلال دعاء مكارم الأخلاق (الدرس الأول)، التي ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي، كصرخة وعي مبكرة، وتحليل قرآني عميق لخطورة النفاق وأساليبه المتجددة، وآثاره المدمّرة على مسيرة الأمة إذا غاب الوعي وضعفت البصيرة.
أولاً: النفاق كأداة تضليل ممنهجة
يؤكد القرآن الكريم، كما يبيّن السيد حسين بدر الدين الحوثي، أن النفاق ليس حالة عارضة، بل مشروع هدم داخلي يتطوّر مع الزمن. فقد كشف القرآن عن محاولات بني إسرائيل تضليل رسول الله ﷺ، وعن دور المنافقين في التثبيط والخذلان وهم يسمعون كلام النبي ويعيشون في محيط الرسالة.
ويحذّر الدرس من أن المنافقين لا يتوقفون عند حدّ، بل يطوّرون أساليبهم، وينمّون أدوات نفاقهم حتى يصلوا إلى مرحلة “المردة”، حيث يصبحون أكثر خطورة وتأثيرًا، قادرين على ضرب النفوس وزعزعة الثقة وبث الشك، كما ورد في قوله تعالى:
{وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ}.
ثانياً: مسؤولية الفرد في تنمية الإيمان والوعي
يشدد السيد حسين بدر الدين الحوثي على أن غياب التربية الإيمانية والوعي الحقيقي لا يعني توقف النفاق، بل على العكس؛ يعني منحه فرصة للنمو والتمدد. فإذا لم يعمل المؤمن على تنمية إيمانه وبصيرته، فإن المنافق هو من يملأ الفراغ، ويستثمر الضعف، ويحوّل الجهل إلى سلاح.
ومن هنا تتضح المعادلة الخطيرة: إما وعي يتقدّم فيُبطل التضليل، أو نفاق يتطوّر فيضرب الصف من الداخل.
ثالثاً: البصيرة… العامل الحاسم في مسار الأمة
يستحضر الدرس نماذج تاريخية مؤلمة، من زمن الإمام علي والحسن والحسين وزيد عليهم السلام، حيث لم تكن الهزائم بسبب قلة الحق، بل بسبب ضعف البصيرة وقلة الوعي والتخاذل.
ويبرز نداء الإمام زيد عليه السلام: «البصيرة، البصيرة»، كخلاصة استراتيجية في معركة الحق، إذ أن غياب الوعي أدّى إلى تفرّق الأنصار، واستشهاد القائد، واستحكام دولة الظلم من جديد، وما ترتب على ذلك من أوزار تاريخية دفعتها الأمة عبر الأجيال.
رابعاً: التخاذل جناية على الرسالة
يوضح التقرير، استنادًا إلى الدرس القرآني، أن التخاذل تحت راية الحق ليس موقفًا فرديًا عابرًا، بل جريمة كبرى بحق الأمة والرسالة والإنسانية.
ويستشهد بحادثة أُحد، حين أدّى التنازع والعصيان إلى الهزيمة رغم وجود النبي ﷺ، ليؤكد أن النصر والهزيمة مرتبطان بمدى الالتزام والبصيرة، لا بالشعارات ولا بالمواقع.
فالخذلان من جند الحق يفتح الطريق لانتصار الباطل، بينما تخاذل أهل الباطل لا يحمل نفس الأثر ولا نفس المسؤولية التاريخية.
الخاتمة
يخلص التقرير إلى أن معركة الأمة اليوم هي معركة وعي وبصيرة قبل أن تكون معركة سلاح، وأن أخطر ما يهدد المسيرة الإيمانية هو النفاق المتخفي خلف شعارات براقة، والضعف الداخلي الذي يسمح له بالتمدد.
وتؤكد دروس هدي القرآن الكريم، كما عرضها السيد حسين بدر الدين الحوثي، أن تنمية الإيمان والوعي ليست خيارًا ثانويًا، بل فريضة مصيرية، لأن سقوط الوعي لا يدمّر الحاضر فحسب، بل يورّث الهزيمة للأجيال القادمة.