...

كعبة النور

الصمود : شعر

إبراهيم محمد الهمداني

‏لمن به الله من بين الورى باهى
عوالمَ النورِ واستوصاهُ معناها
أسوق روحي له هديا… ويسبقني
إليه من تلبيات الشوقِ أشجاها
لبيك.. لبيك… والأصداء مترعةٌ
بك ابتهاجاً…وفاضت منك أصداها
لبيك.. لبيك.. يخضر الوجود بها
والكائنات إلى “لبيك” مسراها
“لبيك” والكون في “لبيك” محتشد
ونور “لبيك” في الآفاق يغشاها
وفيك “لبيك” معنى لا انتهاء له
يا سيد الخلق، يا أعلى الورى جاها
يا كلمةُ الله… يا “كن” في مشيئتهِ
يارحمةُ اللهِ فاضت منك أرجاها
وآدمٌ إذ غوى كان الخلاص له
” محمدٌ”… كلماتٌ قد تلقاها
له الملائكُ والأفلاكُ ساجدةٌ
ونورُهُ يمنح الأنوارَ معناها
بنوره إذ تجلّى الله…بُوركَ من
في النار… بُوركَ من بالنورِ ناداها
وباسمه الارضُ طوعاً والسماء أتتْ
وبشرَّتْ باسمه الأزمان نجواها
لنوره دانت الأكوانُ… ألهمها
فجورها اللهُ – إذ زاغت – وتقواها
تطهرت بالتولي أنفسٌ وزكتْ
طهراً …وفي حبه الرحمن زكاها
سرت بميلاده في الأرض رعشتُها
وفي السماء اخضلال زفَّ بشراها
وأشرقت بهجة في الكون تغمره
لبيك يا من به الرحمن كم باهى
“برحمة الله قل فليفرحوا”… ابتهجتْ
به الخلائق واختارته مولاها

* * *

من قال أسلافُهم “لو جئتنا مثلاً”
لتعلمن رجالاً حين تلقاها
قالوا لنا اليوم غاليتم مودته
وحفلكم بدعة قد ضل دعواها
ثقافة اللون تشكو غزو أخضركم
وحرُّ ” لبيك” منه الشمس شكواها
أقلقتم الأرض…أزعجتم مناكبها
أسهدتم الريح …صار البحر ينساها
قالوا لنا:- أي شيء كان مولده
وأمس ذكراه….هل بالأمس أحياها

* * *

مقالهم قال عنهم إنهم مردوا
قلوبهم من عباب البغض مجراها
فاضت بأحقادهم أفواههم.. ومضوا
يرممون لفيض الحقد أفواها
لهم نفوس تمادت في غوايتها
وأدمنت غيها كبرا وطغواها
يستكثرون على المختار فرحتنا
وينكرون علينا حبنا طه
كم نار حرب بها أحقادهم سقطت
كم بيننا أشعلوا… والله أطفاها
وأنكروا فضل خير الخلق واجتهدوا
وأُشربوا العجلَ حتى قال أشقاها
“دعوا محمد” أشركتم مودته
إنا نخاف عليكم سوء عقباها