...

أعـــــــــداء أيـــــــلول في الماضي والحاضر

الصمود – أقلام حرة

كتبت / أحلام عبد الكافي

لا يخفى على الجميع الدور المعادي الذي لعبته السعودية ضد ثورة 26 من سبتمبر، وها هو ذات العداء يتنامى ويتجلى اليوم بنفس وتيرة الحقد ضد ثورة 21 سبتمبر، لا لشيء، وإنما لأن من مصلحة الأسرة والنظام السعودي بقاء اليمن مرتهناً للفوضى ولتبعات الوصاية الخارجية ببقائه متقوقعا للتناحر والتنازع الطائفي والحزبي بعيدا عن الاستقرار واللحق بركب التنمية والتطور والبناء ورسم حضارة اليمنيين بمعالم مستحدثة تواكب ديناميكية قدرات العصر وتكنولوجيته .

لقد كانت فترة حكم الأئمة آنذاك من خلال قراءات كثيرة لمفكرين منصفين لكتب التاريخ اليمني المعاصر، لها إيجابيات لا نستطيع إخفاءها وتغييبها عن الأجيال المتعاقبة إذا ما أردنا الحديث بمصداقية والانفتاح لحقائق ترسم واقع وماض مرتكز على أصول قوية من خلال الابتعاد عن تداول الحديث بلسان حال أعداء اليمن وعدم الاستمرار بضخ تلك المغالطات الكيدية لضرب الجذور اليمنية الأصيلة في فكرها ومعتقدها ونهجها .

لقد تجلى عداء النظام السعودي لحكم الأئمة، وتجلى أيضاً عداؤها ضد الجمهورية، وليس العداء الأخير حبّاً لأسرة حميد الدين (الملكية) في اليمن، وإنما لخوف المملكة من أن تتسرب الروح الثورية اليمنية لنفوس مواطنيها نتيجة للتقارب المكاني، أضف إلى ذلك موجة الثورات التي كانت تعصف بالمنطقة العربية في تلك الحقبة.

إذا ما استعرضنا أهداف ثورة 26 سبتمبر، وسعي الشعب اليمني لتحقيقها، نجد أنه ما إن يسعى لتنفيذها حتى تسارع السعودية جاهدة لإجهاضها ومحاربتها بكل الوسائل، فمن هنا وجد الشعب اليمني نفسه في كفاح مستمر من أجل تحقيق أهداف ثورة مضى عليها 75 عاما ولم يتسنَّ له أن ينعم بخيراتها، فكان لابد من ثورة بل ثورات للتحرر من الوصاية السعودية ومن ورائها الأمريكية، ثم العمل على تحقيق أهداف ثورة 26 سبتمبر التي كانت ولا زالت قيد التنفيذ، وما أهداف ثورة 21 سبتمبر إلا امتداد للسعي لتحقيق تلكم الأهداف، الأمر الذي أغضب أسرة بني سعود مجدداً.

ما أشبه اليوم بالأمس، فأعداء الأمة مستمرون في مخططاتهم وأهدافهم التي تتجدد في كل زمان وعبر كل الأجيال، كيف لا وما كان زرع الكيان السعودي في قلب الأمة العربية إلا لتمرير وتنفيذ أجندات الغرب الاستيطانية، ولمساندة ودعم تواجد الأخطبوط الصهيوني في المنطقة لتحقيق التحالف المنشود الذي ظهرا عليه اليوم في إعادة تجزئ المجزّأ وتقسيم المقسم، وما عدوانهم على اليمن بهذا الشكل المنهج إلا امتداد لتلك العدائية المتجذرة في نفوس هذه الأنظمة الرجعية في حقدها على اليمن، ابتداءً من احتلال جيزان ونجران وعسير، وصولاً لمحاولتهم احتلال محافظات يمنية جديدة، وما تقوم به المملكة اليوم من حرب شعواء إلا خير دليل على سوء نياتهم لتقاسم اليمن.. وهيهات أن يكون لهم هذا.