الصمود حتى النصر

“الصرخة”.. من الكلمة إلى الموقف: استراتيجية كسر الصمت وصناعة السخط الشعبي

الصمود||تقرير|| خاص

 الخروج من حالة الـ “لاشيء”

في لحظة تاريخية فارقة اتسمت بالارتباك والصمت العربي والإسلامي أمام الغطرسة الأمريكية بعد أحداث سبتمبر، قدم الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رؤية عملية تتجاوز حدود التوصيف إلى حدود التأثير. انطلق الشهيد القائد من تساؤل جوهري: “ماذا نعمل؟” ليضع الإجابة في أبسط الأدوات المتاحة وأشدها فتكاً بالروح الانهزامية: الصرخة.

أولاً: فلسفة الشعار (السهولة في التناول.. الخطورة في الأثر)

لم يطالب المشروع القرآني الناس بما هو فوق طاقتهم، بل ركز على “الصرخة” كفعل متاح للجميع (المتعلم، الوجيه، الطالب، والمواطن العادي).

  • عناصر الشعار: (الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام).

  • الميزة الاستراتيجية: تحويل العمل ضد الاستكبار من “نخبوية السلاح” إلى “شعبية الموقف”، بحيث يصبح كل فرد قادراً على إعلان براءته واستنكاره.

ثانياً: “المنافقون” كمرآة لقياس الفاعلية

يقدم التقرير تحليلاً نفسياً واجتماعياً لردود الفعل المحلية؛ حيث اعتبر الشهيد القائد أن انزعاج “المنافقين والمرجفين” هو الدليل المادي الأول على نجاح الصرخة.

“المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى؛ لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى.”

هذا الانزعاج يثبت أن الكلمات لم تكن مجرد هواء، بل اخترقت جدار الحماية الثقافي الذي يحاول الأعداء بناءه عبر أدواتهم في المنطقة.

ثالثاً: صناعة “السخط” كدرع وقائي

كشف التقرير عن أهمية “السخط الشعبي” كعامل معيق للمشاريع الاستكبارية. فالعدو (اليهودي والنصراني) يعمل وفق استراتيجية “مسح السخط” عبر:

  1. القوى الناعمة: بناء مدارس ومراكز صحية ملمعة لصورتهم.

  2. الأدوات البديلة: زج القادة والمسؤولين المحليين في مواجهة شعوبهم ليبقى العدو الحقيقي بعيداً عن الجفاء الشعبي.

لماذا يخشون السخط؟

  • يمنع الأمة من الانخداع بالوعود الكاذبة.

  • يعمل كقوة دفع لبناء الأمة اقتصادياً وثقافياً وعلمياً.

  • يوحد كلمة المسلمين ضد العدو المركزي.

رابعاً: استعادة المبادرة والسبق التاريخي

دعا السيد حسين بدر الدين الحوثي إلى ضرورة أن يكون “طلاب العلم والوجهاء” هم القدوة في هذا التحرك. لم تكن الدعوة مقتصرة على ترديد كلمات، بل كانت دعوة لـ:

  • إعلان الاستنكار الشامل: ضد أي تحرك أمريكي يستهدف بلداً إسلامياً (إيران، العراق، لبنان، أفغانستان، وحتى السعودية).

  • إعادة ترتيب الأولويات: إدراك أن خطر “عدو اليوم” (الاستكبار العالمي) أكبر بكثير من أي خلافات بينية سابقة.

خاتمة: الصرخة كمنطلق للوعي

إن “الصرخة في وجه المستكبرين” لم تكن مجرد هتاف حماسي، بل كانت “أضعف الإيمان” الذي يؤسس لما بعده. إنها السلاح الذي يعيد للأمة هويتها، ويقطع الطريق على محاولات التدجين الثقافي، ويضع العدو في مواجهة مباشرة مع سخط الشعوب التي لا تُقهر متى ما تسلحت بالوعي القرآني.