الصمود حتى النصر

منحة أممية لقوى العدوان… لتحقيق مكاسب ميدانية

علي ظافر
عيدنا جبهاتنا ليس مجرد شعار تعبوي فارغ، بل ضرورة ملحة لإفشال مساعي تصعيد وتحشيد وتسخين قوى العدوان للجبهات في أكثر من محور، ومنعهم من تحقيق أي إنجاز أو مكسب على الأرض، كما أن الرباط في الجبهات ليس حصرياً على المقاتلين فقط، إذ إن الجبهات واسعة ومتعددة، بتعدد مجالات الحرب على كل المستويات السياسية والإعلامية والثقافية والصحية والتعبوية والإقتصادية و.. الخ، كون الحرب شاملة، ونحن أمام تحديات جدية في ظل تعليق مفاوضات الكويت لمدة اسبوعين، على أمل استئنافها منتصف الشهر المقبل.
البعض يرى في هذه الفترة (فترة الأسبوعين) منحة أممية لقوى العدوان والمرتزقة بالسعي لتحقيق مكاسب ميدانية، من أجل تحسين شروط التفاوض في حال التمت الطاولة من جديد، ولا يُستبعد أن تعمد الأمم المتحدة إلى التمديد في حال فشلت قوى العدوان ومرتزقتها في التمدد وتحقيق أية مكاسب ميدانية.
في حال تراخي الجيش واللجان الشعبية في جبهات القتال أمام عمليات التحشيد القائمة على قدم وساق، فإن قوى العدوان ستطمع أكثر في تحقيق أكبر مكاسب ممكنة على غرار ما حصل في عدن ولحج وأبين العام الماضي في مثل هذه الظروف ومثل هذه الأيام، وفيما لو ضاعف الجيش واللجان الشعبية حضورهم في الميدان ومن ورائهم الجبهات الداخلية، فإن كفتهم ستكون الراجحة، ونحن أمام عدو لايفهم سوى لغة القوة شأنه في هذا العدوان، شأن الأمريكيين في حرب فيتنام، لم يقبلوا بالحل السياسي إلا حينما رفرف العلم الفيتنامي على السفارة الأمريكية وأجبر الأمريكييون على المغادرة من السفارة مذعورين، حينها رضخت واشنطن للحل السياسي وبادرت هي لذلك وانتهت الحرب بانتصار الفيتناميين.
الوفد الوطني الذي عاد للتو من الكويت بعد مفاوضات شاقة إستمرت 70 يوماً دون أي تقدم يذكر، يدرك هذه المعادلة تماماً ولا يزال متمسكاً بموقفه القوي والمعقول والمقبول، في الوقت الذي يحذر فيه من تصعيد محتمل، ويؤكد أن المرحلة المقبلة مفصلية وحاسمة في رسم مستقبل البلاد، فمن يكسب في الميدان أكثر تكون كلمته العليا على الطاولة.
المسألة ليست مجرد احتمالات وتحليلات، فالمؤشرات تؤكد صدقية التحديات الجدية التي يواجهها اليمنيون، ومن أبرز تلك المؤشرات تحشيد قوى العدوان إلى مارب والجوف، وتعزيز مرتزقتهم في تعز، وفي الجانب السعودي زيارة بن سلمان لنجران، والتصعيد من استهداف المدنيين بطائرات العدوان السعودي الأمريكي، وشن حوالي 40 غارة على مختلف المحافظات منذ إعلان المبعوث الأممي تعليق المفاوضات في الكويت، بالاضافة إلى الحرب الإعلامية، الدعائية والنفسية التي تسير بحذاء هذا التصعيد.
المأمول أن تكون الجبهات المقاتلة والرديفة لها بمستوى التحدي وبمستوى شعار، عيدنا جبهاتنا، والمتوقع انتصار يمني كبير وهزيمة مدوية لم تكن في حسبان قوى العدوان ومرتزقتها والله غالب على أمره.