الصمود حتى النصر

حقُّ الشهداء على الأُمَّــة

مقالات|| الصمود|| هاني تاج الدين

على الأُمَّــة أن تعرف مكانة الشهداء، بأن تنصفهم، وأن تستلهمَ روحَهم الجهادية، ودروسَهم الإيْمَانية.

 

فقد تحَرّكوا من أرضية صلبة ومنهجية سمحة مقترنة بالعزة والكرامة، استمدوا شرعية تحَرّكهم من القرآن الكريم واستلهموا شجاعتهم وشدة بأسهم وقوة موقفهم من أعلام الهدى حتى أشرقت قلوبهم بالإيْمَان فلم يَتُهْ لهم صباح ولم تتعثر خطواتهم في ظلام الهاوية، فصنعوا المعجزات وأرهبوا العالم بمواقفهم فلم يتركوا لمصَّاصي الدماء سبيلاً لقتل الأطفال والنساء بل جعلوا من أرواحهم الزاكية للأُمَّـة بساطَ عزة وإباء، ومن أشلائهم سياجاً يمنع جنازير الدبابات من عبور ظهور أبنائها، ومن دمائهم الزكية ينابيعَ كرامة في زمن الذل والهوان.

 

عزفوا عن ملذات الحياة وترفعوا عن سفاسف الأمور، فلم يروا من الدنيا إلَّا ما يقربهم إلى الله. لم يتسلل الخنوع أَو التثاقل إلى نفوسهم وهم يتدافعون على حوض المنايا أفواجاً أفواجاً، لم يكترثوا لترسانة العدو، وقد أيقنوا أن من يدير العدوان على بلدهم ليست سوى قشة. ولم ينتظروا مد يد عون الصديق. وقد اكتفوا بالله وليًّا ونصيرا.

 

قدموا أنفسهم رخيصةً في سبيل الله ونُصرة المستضعفين وهم على ما هم عليه من الإيْمَان الراسخ والتقوى الرفيعة والبذل السخي والعطاء اللامحدود. بالإضافة إلى ذَلك هم من حملوا هَمًّ الأُمَّــة.

 

بينما قوى الإجرام الأمريكي الصهيوني تقدم شذاذ الآفاق منزوعي الضمائر مسلوبي الإرادَة متنكري المبادئ والقيم وكل من استجلبتهم من سوق العمالة والارتزاق ليخوضوا معاركَها الظالمة نيابةً عنها ضد شعبنا المظلوم.

 

فما كان لشهدائنا العظماءِ أن يلتزموا الحياد أَو الصمت وأمريكا وأذنابها تصول وتجول في شعبنا وأمتنا وقد عرفوا مسؤولياتهم التي لطالما سعت قوى العدوان لتنصيلهم عنها وأدركوا ألاعيب أمريكا وأساليبها الشيطانية، فكانت مسألة المواجهة والتصدي للعدوان بالنسبة لهم حتمية.

 

برزوا إلى ميادين القتال حاملين أرواحهم على أكفهم كالأسود الضارية، وبعزيمتهم اليمانية وبضرباتهم الحيدرية أربكوا قوَى العدوان وغيّروا موازين القوى بتوفيق الله وعونه لهم.

 

بذلوا حياتهم في سبيل الله فأعطاهم الحياه الأبدية وقلدهم وسامة الأعظم وسام الشهادة.

 

فمن واجبنا تجاههم مبادلة الوفاء بالوفاء وكما بذلوا أنفسهم لنحيا بكرامة فعلينا أن نعمل ما بوسعنا لكي يحيا أبناؤهم بكرامة وذَلك لن يتحقّق إلَّا بسلك المسار نفسه الذي سارَ فيه شهداؤنا العظام وأن نحمل روحيتهم بكل ما للكلمة من معنى وأن نكون نحن هم؛ إيْمَانًا وجهادًا وتضحية.

 

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار والشفاء لجرحنا المغاوير والنصر لمجاهدينا الأبطال والخزي والعار والشنار للمرتزِقة واسيادهم.