...

بيان سعودي إماراتي مشترك يناقض الماضي ويوحي بصراع دامي في جنوب اليمن “تقرير”

155

الصمود – تقارير

في ظل تفاقم الخلاف السعودي الإماراتي وتقاطع المصالح بين الحليفين الرئيسيين في تحالف العدوان على اليمن، لا سيما بعد توسع الإمارات واقترابها من المحافظات النفطية.. شرعت السعودية في إصدار بيان جديد اشارت فيه الى ما اسمته بالجهود المبذوله من المملكة والإمارات للقيام بالتهدئة ووقف إطلاق النار في جنوب اليمن، وذلك في محاولة واضحة لإنقاذ حكومة المرتزقة من المأزق الذي تعيشه بعد أن اصبحت محصورة في مناطق محدودة من اليمن .

وعلى خلاف بيانها السابق الذي هاجمت فيه مليشيات الامارات المتمثلة بالمجلس الانتقالي ، تراجعت المملكة في بيانها الصادر اليوم الاحد عن الهجوم معلنة عن تبنى حوار بين فصائل المرتزقة بما يساهم في إنهاء الخلاف ومعالجة آثار الأزمة..

وربط البيان موقف السعودية الجديد بالموقف الإماراتي، معلناً عن ترحيبهما باستجابة حكومة المرتزقة ومليشيات الامارات لدعوة المملكة للحوار .

ودعا البيان الصادر عن الخارجيتين السعودية والاماراتية، مليشيات المرتزقة جنوب اليمن، الى التوقف بشكل كامل عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية أو القيام بأي ممارسات أو انتهاكات ضد المكونات الأخرى أو الممتلكات العامة والخاصة

وكشف البيان عن قيام التحالف الذي تقوده السعودية والامارات عن تشكيل لجنة مشتركة لمراقبة وتثبيت وقف الأعمال والنشاطات العسكرية وأي نشاطات أخرى تقلق السكينة العامة ووقف التصعيد الإعلامي الذي يُذكي الفتنة ويؤجج الخلاف بجميع أشكاله ووسائله.

الامارات تنتصر

وبحسب المراقبين فإن تراجع السعودية عن موقفها الذي تضمنه بيانها السابق والذي هاجمت فيه مليشيات الامارات من خلال قولها انها ترفض “أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة”.. فقد جاء هذا التراجع بعد أن وجدت السعودية نفسها على وشك أن تفقد المناطق اليمنية الخاضعة تحت سيطرتها، وخاصة محافظتي حضرموت والمهرة فضلا عن المناطق الاخرى التي تتقاسمها مع الامارات ومنها محافظة شبوة.

وتأتي مخاوف السعودية من هذه الخسارة بعد فشل مرتزقتها المتمثلة بحكومة هادي ومليشيات الاصلاح في هزيمة مليشيات الامارات، لا سيما بعد أن اجبرتها الأخيرة على الإنسحاب الى شبوة .

وبعد فشلها العسكري حاولت السعودية الضغط على المجلس الانتقالي بأصدارها بيان أكدت فيه دعمها لحكومة هادي ورفضها أحداث عدن، حيث قالت إنها لن تقبل بأي محاولة لإيجاد واقع جديد في جنوب اليمن باستخدام القوة، مشددة على ضرورة الانسحاب من جميع المقرات بعدن والانخراط في حوار جدة.

وشددت الرياض على أن “أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن، تعد بمثابة تهديد لأمن واستقرار المملكة والمنطقة”، مشيرة إلى أنها “لن تتوانى عن التعامل معها بكل حزم”.

ويأتي هذا الضغط على أمل أن يقدم وفد المجلس الانتقالي الذي وصل الى مدينة جدة السعودية الاسبوع الماضي العديد من التنازلات لحكومة المرتزقة ويسمح لها بالعودة الى عدن، كما وجهت السعودية مرتزقتها برفع سقف مطالبها بعدم اجراء اي حوار الا بعد انسحاب مليشيات الامارات من المناطق التي سيطرت عليها الشهر الماضي.

ومع كل تلك الضغوط والتهديدات التي قابلها الانتقالي بالانسحاب ومغادرة جدة، وجدت السعودية نفسها في مأزق كبير، لا سيما في ظل استمرار الإمارات بإرسال التعزيزات العسكرية الى عدن، مما يهدد بتمدد المعارك الى شبوة وحضرموت والمهرة والذي سينتهي بطرد من تبقى من قوات هادي والاصلاح.

قطر تدخل خط المواجهه

ولم تجد السعودية بٌداً للعودة الى احضان محمد بن زايد من جديد لتتبنى معه بيان اليوم ، الذي يتزامن مع صدور توجيهات سعودية لوسائل إعلامها والصحفيين والكتاب والمحللين السياسيين والعسكريين بالتوقف عن مهاجمة الامارات ومليشياتها في اليمن، لحين الاعداد لمرحلة قادمة، تاركة المجال لقطر ووسائل اعلامها لمهاجمة الامارات ومليشياتها على اعتبار ان الاخيرة تتبنى شعار “لا اصلاحي بعد اليوم” وهو ما ستقف امامه قطر بكل إمكانياتها الاعلامية الكبيرة.

وقابلت الامارات عودة السعودية لحضن بن زايد بالترحيب، حيث قال قرقاش في تغريدة له امس السبت “تقود المملكة العربية السعودية الشقيقة التحالف بكل صبر وحنكة واقتدار”.

وأضاف أن “استجابة الإمارات إلى دعوة الحزم وطدت شراكة إقليمية راسخة وخيرة”، لافتا إلى أن “التحديات المشتركة التي تواجهنا في أيدٍ سعودية أمينة، ونقف معها في دعوتها للحوار كما وقفنا معها في دعوتها للحسم”.

حوار وتحشيد

ويرى الكثير من المراقبين أن البيان المشترك يبدو في ظاهرة الرحمة والدعوة الى الحوار والتهدئة في الجنوب، الا أن في باطنة ما يوحي بأن الصراع في جنوب اليمن سيتفاقم بشكل كبير وهو ما يتضح من خلال عمليات التحشيد والتعزيزات العسكرية المستمرة في عدة مناطق جنوبية.

ومع تسارع الأحداث جنوب اليمن، وإزاء الموقف السعودي المتناقض، والاطماع الاماراتية في تقسيم اليمن، وجدت حكومة المرتزقة نفسها في مواجهة التحالف الذي استدعته لمساندتها.

ومع تناقض الموقف السعودي يشير الباحث السياسي شفيع العبد في تغريدة له على “تويتر”، إلى أن ما يحدث هو “اسهال البيانات، بيان يناقض الآخر بل وينسف مضامينه نسفاً، بينما المعطيات على الأرض تفضح استمرار الانحرافات الاماراتية بغطاء تحالف يعمل خارج الأهداف المعلنة التي جاء من أجلها”.

ورغم أن حكومة المرتزقة وجهت اتهامها بشكل مباشر للإمارات بالوقوف وراء انقلاب عدن وقصف قواتها، ناقض البيان الجديد الذي صدر اليوم تلك الاتهامات، وقال: “إن السعودية والإمارات عملتا وبتنسيق وثيق مع مختلف الأطراف على متابعة الالتزام بالتهدئة ووقف إطلاق النار، والتهيئة لانطلاق الحوار بشكل بناء يساهم في إنهاء الخلاف ومعالجة آثار الأزمة”.

وبالرغم من وصف الإمارات لجيش هاي بـ”القوات الإرهابية” بما يوجه اتهام مباشر للحكومة بدعمها للإرهاب، قال بيان أبوظبي والرياض، اكد على استمرار دعم حكومة هادي في جهودها الرامية للمحافظة على ما اسماها “مقومات الدولة اليمنية” وهزيمة ايران”.

البيان الذي دعا إلى “التوقف بشكل كامل عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية أو القيام بأي ممارسات أو انتهاكات ضد المكونات الأخرى أو الممتلكات العامة والخاصة”، جاء معاكساً لما يحدث على الأرض، حيث ذكرت مصادر ، أن عشرات المدرعات والآليات العسكرية وصلت خلال الساعات والأيام الماضية إلى عدن، قادمة من الإمارات.

ويؤكد باحث يمني أن البيان السعودي الإماراتي المشترك، ألغى البيان السعودي الأحادي، مشيراً إلى أنه “أكد بطريقة غير مباشرة بأن المجلس الانتقالي طرف وعلى (حكومة هادي) الاستماع له”.

ويشير الباحث أن البيان “وازى بين التمرد والدولة مما يعني أن الخطوات القادمة للتحالف قد تضر بالدولة اليمنية برمتها”.

وأضاف: “هناك تفسيران للبيان السعودي الإماراتي المشترك اليوم، إما أن التيار الذي يؤيد الإمارات في الديوان الملكي السعودي قوي ولذلك يجهض كل ما يصب في صالح حكومة المرتزقة وينتصر للإمارات في نهاية المطاف، أو أن هناك خلاف سعودي إماراتي على الطريقة في تنفيذ الهدف.

#يمني برس