...

أعيادنا نصر وتضحية ..مرابطة وفداء

43

 

الصمود – كتبت :صفاء السلطان

يتهيأ جميع العالم الإسلامي لإستقبال عيد الله كلا بعاداته وثقافته ، كما تتهيأ جميع الأمهات لاستقبال أبناءهن في صباح يوم العيد ،بينما في بلدي بلد الإيمان والحكمة تتهيأ كثير من الأمهات بتهيئة مغايرة عن جميع الأمهات فتلك أم محمد منتظرة بجانب نافذة البيت علها تلمح ملامحا طفيفة لمهجة روحها محمد الشهيد الذي ودعته قبل أيام ، ثم تناظر ساعتها محدثة نفسها : في هذا الوقت بالتحديد سيطرق الباب وسأسمع وقع أقدام مهجة روحي محمد وسيفتح علي الباب ثم يقبل أقدامي تسقط دمعة الأم من فورها؛ تمر الثواني والساعات بلا جدوى فقد ارتقى محمدا إلى اﻷبد ولك الأجر أم الشهيد الغالية ..

وهناك أم صدام الذي لطالما رأته الساعد الأيمن لوالده ، الفتى كثير العمل والنشاط ؛ لكنها تراه اليوم جالسا على كرسيه المتحرك ، نعم لقد أصبح ليث الجبهات  ومشرد الأعداء مقعدا وقد ضحى بكلتى قدميه في سبيل الله وفي سبيل إنقاذ المستضعفين هو جريح الحرب الذي لا تكفيه مقالاتي ولا حبري لاتفيه السبع الأبحر في وصف عظمته واستبساله ومعنوياته العاليه التي تخجلك بمجرد تقدمك بسؤال بسيط عن صحته وحاله ؛ فسلام الله على كل جرح نازف وكل قطرة دم طهرتم بها تراب هذا الوطن يامنبع فخرنا واعتزازنا ..

وعن أم ياسر التي تنتظر رنة هاتفها لتسمع نبرات صوت ياسر مهنيا لها وقائلا: كيف الحال ياأمي  وياتاج رأسي وعيدكم مبارك ، لاداعي للقلق فنحن في أتم الراحة  والسعادة ونحن في معية الله ومعنوياتنا عالية جدا ؛ لكن قلب أم ياسر يتقطع كل يوم من الصبر والاشتياق لأسيرها ياسر والذي تم أسره منذ بضعة أشهر ؛ لكن كلمتي لكي ولكل أم أسير فأنتي والله تاج على الرؤوس فكما كان يطمئنك ويقول لكي أنهم في معية الله فلا تبتئسي وتحزني فحقا هم في معية الله ولولا تضحيات هؤلاء الأسرى لما لمحنا ملامحا للعيد فكم تخجل حروفي وكلماتي أمام كل أسير وكل جريح وشهيد ومرابط وأمام التضحيات الجسيمة لتلك الأمهات فسلام عليك من شعب عظيم معطاء .

وهناك حكاية تروى تنظم لرواية الألم والوجع ،  ففي بلدي حكاية نزوح وتهجير وحصار حكاية قتل ومرض وجوع..حكاية مرض أبى العدوان أن يخرج صاحبه للخارج لتلقي العلاج ليعيش الأطفال أخيرا يتامى يتذكرون الكعك التي كانت تصنعه أمهم في العيد ولتجهيزها لملابس العيد ولإعدادها الحب والبسمة على وجوه جميع أفراد الأسرة والتي فقدوها بعد إصابة الأم بالسرطان ومن ثم فراقها وللأبد ، لتغيب البسمة من ثغر تلكم العائلة وتلك وتلك ، يسمعون صوتا للطائرات ، تحدثهم أختهم الكبرى أن الطائرة ليست ﻹرجاع أمنا وإنما ﻹقناع العالم بأن الذئب القاتل إنما جاء لترفيه النعاج ، لم تأتي الطائرة ﻹنقاذ اﻷمهات وإنما لقتل ماتبقي من سعادة وحياة  .

لكن حلما لايكاد يغادر الصغار وقد شق طريقه الكبار طريق العزة والنصر المؤزر كان على اﻵباء حمله على سواعدهم السمراء حلم لم يرسم حروفه على ورق فحسب ؛ بل قد خضب بالدماء بدم الشهيد ونزف الجريح وصبر الأسير وأنين المحاصر ؛ جهاد عزم إباء ، بركان فبدر فطائرات مسيرة تأبى إلا أن تلقي التحية بطريقتها الخاصة على المواقع الاستراتيجية ليتحقق وعد الله

( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) .

فها أنت ذا يا إلهي قد شهدت صبرنا.. تضحياتنا.. حصارنا ..رأيت تحرك رجالنا للجبهات متناسين عيدهم وهمهم الأكبر رضاك لاشريك لك ؛ فحقق وعدك الصادق الذي لاريب فيه فإنك على كل شيء قدير .