...

ثلــــةٌ من الذين إختاروا الجهاد منهجاً وسبيلاً

56

خـــوله العُفيرّي
.
كيف أُعبّر عن ذلك الشعور الذي يعتريني في هذه اللحظات ومن أي صفحة أبدأ هذا الكتّاب الذي بين يديّ. لقد إحترت اي قسم سأتحدث عنه وبأي نص سأفتتح به. وأية سطور ستكون كافية لوصف محتواه من خلالها.

أخذت أقلب صفحاته وأمر من عند صفحات مكفهرة قاتمة سوداوية كسواد غياهب الديجور في الليل الدامس. فيها أبشع المواقف المخزية وأفظع الجرائم والمجازر المؤلمة وأشد المعاناة والآلام والكمد والقهر.
وأمرّ ُ أيضاً بصفحات ناصعة خالـية من الشوائب مُنيرة كإنارة تلك السطور في قلب الكتاب المضيئة بمشّكاة الصمود الذي لم تكسره السنون وأبرز الإنتصارات والملاحم وأعظم المعجزات والثورات وأسمى آيات العطاء وأصدقها تضحية.
فتحت ذلك الكتاب وتقت لقراءته ،

ففي بدايته لفتنيّ عنوان جميل بارز من بين تلك العناوين، قلبتّ جميع الكتب جانباً وسحبت كتاب التأريخ من اوساطهن.

فتحُت الكتاب و تصفّحته على تأمل من ثم بحثت في داخله عن سطور الأوطان وخاصةً تلك التي يطغى عليها الطابع العدواني بفعله الأليم وبجاهلية العصر القدّيم.

وجدت نصوصاً تحكي عن معاناة النازحين؛ وأخرى تستنكر جرائم في حق المدنيين ووجدت دموع الثكالى في خدود هذه الصفحات، وإبتسامة نصر تُزين ملامح صفحات اخرى.

فكما هو العبوس المرسّوم على وجوه مقطبة جبينْها أنتزعت من محيّاها البهجة وأكتساها الحزنِ
المتسبب فيه تفاهات. ودناءة ملوك التي بُنيت عروشهم على رقاب المسّتضعفين، وأساسها أشلاء مبعثرة، وأعمدتها عظام متكسرة إرتوت بدماء الأبرياء.

ولكـَــنْ في وطنيّ لم ترتسم المعانة فحسب كبقية الأوطان ولكـــنَ نُقشـت بدماء الشهداء أسمى معانئ الإباء والصمود والنصرّ.

“وتعنونت بالصبرِ والصمود والتضحية والفداء وامتازت برجال عُظماء؛ هم ثلة من الذين إختاروا طريق الجهاد وأبوا الضيم والذلة والإستعباد.

ولم تأخذهم الأموال وحبّها إلى الطغيان والفسادّ والترهات.
لم تغريهم الدنيا وأهواؤها ولم يرغبوا في التسكع في الشوارع والمنتزهات.

لم يهنأوا بنومة على فراش الأسرّة فتركوها وافترشوا الأرض والتحفوا السماوات.
فتهنوا بتلك النومة وطابت لهم الحياة.

هم الصحوة في عالم يكتسيهُ سباتّ . هم أولئك الذين طلقوا حب البقاء والأهواء والشهوات؛ هم من جسد وترجم صورّ الظفر والغلبة والثباتّ.

هم القليل المخلصون من الكثير الجاحدون؛ فهم المؤمنؤن الذي سلكوا دروب العز واجتازوا الصعوبات.

ولم يعيقهم عائق ولم توقفهم العثرات.
لم يهينوا أو يستكينوا. بل جاهدوا وبذلوا الجهدّ من أجل إعلاء كلمة الله ورفع راية دينه.

فهم الرحماء فيما بينهم والمحسنين الذي مسحوا بأكفهم دموع الأيتام ورسموا البسمة على محياهم فسعوا جاهدين لتضميد جروح الجرحى بصمودهم وتخفيف معاناة الثكالى والمنكوبين بملاحمهم الإسطورية التي ترويها جبهات انتصرّت، ومواقع تحرّرت، وكرامة حُفظت، وعزة بَقيتّ، وأرض بدماء إخوانهم إرتوت وارتشفت من كـأس الشموخ.

فهم من تباهى بهم البهاء وتفاخر الفخر ببطولاتهم وتشجعت بهم الشجاعة وتباهى الصبر بصبرهم وتقلد الصمود وسام صمودهم.
فبفضل الله وسواعد المجاهدين بلدنا اليوم تتقلدّ وسام الحرّية والإستقلال. تنعم بخيرات رجالها وترتديّ ثوب الصمـود وتخلع ثوب المهانة وتكسر حلقّ القيود
فـوطنـيّ يُعاني وبهم ينْتصرّ.

اتحاد كاتبات اليمن