الصمود حتى النصر

صنعاء من واجب المساندة إلى استحقاق التحرير

الصمود – بقلم| عبدالمجيد حسين عزيز

وقوف صنعاء مع غزة لم يكن مجرد موقف ديني وإنساني مسؤول فحسب، بل كان إيثارا عظيما على النفس، وتأكيدا لا يتزعزع على مركزية القضية الفلسطينية في صميم المشروع السياسي اليمني الجديد، وتجسيدا لمكانتها العالية والمتجذرة في وجدان الشعب اليمني وقيادته وجيشه الأبي.

لقد كانت القوات اليمنية تعد العدة، وتطور السلاح، وتعبئ الطاقات لتحرير اليمن من نير الحصار والاحتلال السعودي الغاشم، وتخليص الشعب اليمني من المعاناة الجسيمة التي ألحقها به العدوان العسكري والاقتصادي السعودي الظالم.
وكانت معركة التحرير اليمنية هي الأولوية القصوى، والهدف الذي لا يتقدمه شيء.

وفجأة، انفجر الطوفان، وشن الكيان الصهيوني حرب الإبادة الوحشية على غزة الصامدة.
وهنا، تجلى عمق الإيمان والالتزام بالقضية الاساسية للأمة، لدى القيادة اليمنية في صنعاء، حيث انتفضت قواتها المسلحة، بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة، لمساندة إخواننا هناك.
ووجهت أسلحتها التي كانت تعدها لمعركة التحرير اليمنية المصيرية، وحولتها بقرار استراتيجي حاسم نحو العدو الصهيوني، وتجاوزت بذلك كل الأولويات والمخاطر العسكرية والأمنية الوجودية التي كانت تحدق بها، لتعلن للعالم أجمع أن قضية
فلسطين هي بوصلتها الحقيقية، وأن تحرير الأقصى ونصرة عزة يتقدم على كل اعتبار، حتى لو كان ذلك يعني تأجيل معركتها الخاصة.

الآن وبعد أن أدت صنعاء واجبها القومي والإنساني، وأرست معادلة ردع جديدة في المنطقة، اتجهت لحل مشكلتها السيادية مع جارتها اللدود، التي شنت عليها عدوانا غاشما وحصارا ظالما منذ إحدى عشرة سنة، وحاولت معالجتها بكل الحلول السلمية،  لكنها وجدت نفسها أمام صلف واستكبار سعودي لا نظير له، و الذي يصر على التمادي في عدوانه وحصاره على الشعب اليمني، وكانت  آخر جرائمه عدوانه الاخير على مطار صنعاء،
فلم تجد صنعاء أي خيار غير الوقوف أمام هذا العدو المستكبر المغرور  ولم تجد بدا من خوض هذه المعركة، والتي هي معركة وجودية يتوقف عليها مستقبل اليمنيين ولقمة عيشهم ومرتباتهم و عزتهم وكرامتهم وسيادتهم واسترجاع ثرواتهم المنهوبة، لقد حانت ساعة الصفر لاستكمال التحرير الشامل، وكسر القيود، واستعادة السيادة الكاملة، مؤكدة بذلك أن اليمن لا ينسى قضاياه المحورية، وأن التضحية من أجل الأمة لا تعني التخلي عن حقوقه المشروعة، بل هي استراتيجية متكاملة تتحرك وفق بوصلة ايمانية قرآنية تعرف وجهتها وترتب أولوياتها وتسعى إلى تحقيق النصر في كل الجبهات بمشيئة الله تعالى..