العراق يودّع الشهيد السيد علي الخامنئي في تشييع مليوني مهيب بالنجف الأشرف
الصمود| بغداد
توافد ملايين المعزّين العراقيين اليوم الأربعاء إلى مدينة النجف الأشرف بالعراق للمشاركة في مراسم وداع وتشييع جثمان الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره)، وسط أجواء مهيبة اتسمت بالحزن والوفاء، فيما وثّقت المشاهد الحشود الغفيرة التي ملأت شوارع المدينة للمشاركة في مراسم التشييع.
وتمّ نقل نعش الشهيد السيد علي الخامنئي ليلاً إلى مرقد الإمام علي (عليه السلام) في مدينة النجف الأشرف، لتنطلق بعدها المراسم الرسمية والشعبية لتشييع الجثمان الطاهر وسط حشود مليونية هائلة، في وقت أعلن فيه الحشد الشعبي العراقي أنّ عدد المشاركين في تشييع السيد الشهيد علي الخامنئي بالنجف الأشرف تجاوز مليونين و300 ألف مع استمرار توافد المشيّعين.
وسادت المدينة أجواء من الحزن والأسى، فيما ارتفعت أصوات الهتافات والمراثي التي ردّدتها الحشود، تزامناً مع تقدم المركبة الخاصة التي تحمل الجثمان الطاهر، والتي جرى تجهيزها مسبقاً، على طول المسار الرئيسي لموكب التشييع وسط حشود المشيعين.
ووصلت جثامين السيد الخامنئي وعدد من أفراد أسرته مساء الثلاثاء، إلى مطار النجف الدولي، برفقة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووفد رفيع المستوى، واستُقبل الموكب الرسمي من قبل رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، إلى جانب قيادات الإطار التنسيقي، بينهم نوري المالكي، هادي العامري، قيس الخزعلي، عمار الحكيم، ومحمد الحلبوسي، إضافة إلى شخصيات سياسية ودينية وعشائرية أخرى، وجرى نقلها وإيداعها داخل أضرحة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) لإجراء مراسم الوداع الأخير، وسط حضورٍ واسع لعلماء الدين وجموع غفيرة من المشيعين الذين احتشدوا في الصحنَيْن الحسينِي والعباسِي الشريفَيْن لإلقاء نظرة الوداع، وسط إجراءات تنظيمية دقيقة.
واستنفرت النجف كافة طاقاتها الأمنية والخدمية لضمان انسيابية التشييع الذي يشارك فيه وفود دينية وشخصيات بارزة، وسط إجراءات تنظيمية دقيقة تواكب حركة الجثمان، تمهيداً لتوجهه لاحقاً نحو كربلاء ليلتحق بجثامين أفراد عائلته في المراسم النهائية للوداع.
كما شهدت مدينتا النجف وكربلاء استعدادات لوجستية وخدمية مكثفة، شملت تهيئة مواقع الضيافة وتوزيع الماء والطعام وتقديم الإسعافات الأولية، بالإضافة إلى تنظيم حركة المواكب والوافدين إلى أماكن إقامة المراسم.
كما وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي الثلاثاء، بتعطيل الدوام الرسمي في جميع مؤسسات الدولة اليوم الأربعاء، تزامناً مع مراسم التشييع، حسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.
بدوره، أعلن وزير الاتصالات، مصطفى سند، اليوم الأربعاء، إطلاق طابع بريدي للشهيد الراحل السيد علي الخامنئي.
وعزى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي جميع المسلمين والأحرار في العالم بهذا المصاب الجلل، مشيراً إلى أن العراقيين بمختلف مكوناتهم سيشيعون جثمان السيد الخامنئي، مضيفاً أن السيد الخامنئي كان “علامة الحق في الزمان”، بحسب تعبيره.
ويأتي التشييع في العراق بعد أن شهدت مدينتا طهران وقم الإيرانيتان مراسم تشييع مليونية وطوفاناً بشرياً تاريخياً، إذ وُصف التشييع بأنّه الأضخم في التاريخ الحديث للعالم، وفق صحيفة “فايننشال تايمز”.
وتؤكد الحشود الضخمة والمليونية في التشييع بالنجف الأشرف بصورة قاطعة عمق العلاقة الوطيدة والتاريخية التي تجمع بين الجمهورية الإسلامية في إيران وجمهورية العراق”، حيث أثبت العراقيون بخروجهم المهيب اليوم أنهم يؤدون واجبهم الديني والأخلاقي، ويفون بعهدهم الصادق مع السيد الشهيد الخامنئي”، تقديراً لمواقفه التاريخية ودوره الأممي.
وتشكّل محطة النجف الأشرف بداية محطات جديدة من مراسم تشييع السيد علي الخامنئي في العراق، والتي تمتد من النجف إلى كربلاء المقدّسة، حيث تتواصل مراسم الوداع وسط مشاركة شعبية ورسمية لافتة.
ومن المقرّر أن يتوجّه الموكب الجنائزي بعد النجف الأشرف إلى مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء المقدّسة، قبل أن يعود الجثمان الطاهر إلى إيران، حيث يوارى الثرى يوم غدٍ الخميس في مسقط رأسه بمدينة مشهد (شمالي شرقي البلاد)، إلى جوار مرقد الإمام علي الرضا (عليه السلام).