الصمود حتى النصر

لماذا رفضت قريش الرسالة المحمدية؟.. السيد القائد يحدد ثلاثة عوامل رئيسية

الصمود||تقرير||علي زيد |

عوامل رئيسية تجاه التجربة في التعامل مع هدى الله.. دروس من موقف المجتمع القرشي من الرسالة المحمدية

أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في كلمة له بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية لعام 1443هـ، أن تجربة المجتمع القرشي في تعامله مع الرسالة الإسلامية تمثل درساً بالغ الأهمية لكل الشعوب والأمم، لما تكشفه من عوامل رئيسية أسهمت في رفض الهدى الإلهي والانحراف عن الحق، وما ترتب على ذلك من نتائج خطيرة على المستوى الديني والإنساني.

استكبار الملأ.. أول أسباب رفض الرسالة

أوضح السيد القائد أن العامل الأول الذي أسهم في الموقف السلبي لأكثرية المجتمع القرشي تمثل في استكبار الملأ والزعماء والوجاهات المؤثرة، الذين رفضوا الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن الكريم، ليس لعدم وضوح الحق، وإنما بدافع الاستعلاء والشعور بالأحقية.

وأشار إلى أن القرآن الكريم لخّص موقفهم في قوله تعالى: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا}، حيث كانوا ينظرون إلى الرسالة باعتبارها موقعاً للسلطة والزعامة، وكان كل واحد منهم يتمنى أن يكون هو صاحب هذا المقام، وهو ما عبّر عنه القرآن أيضاً بقوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً}.

وبيّن أن هذا النوع من الاستكبار لا يقتصر على زمن معين، بل يتكرر في مختلف المجتمعات وعلى المستويات الاجتماعية والسياسية والعلمية والدينية، حين يحول الشعور بالمكانة أو النفوذ دون قبول الحق.

الطمع والمعايير المادية.. عائق أمام الإيمان

وأشار السيد القائد إلى أن العامل الثاني تمثل في الطمع والنظرة المادية التي سيطرت على أكثرية المجتمع القرشي، حيث ربطوا القوة والعظمة بما يمتلكه الإنسان من مال وثروة وإمكانات مادية.

وأوضح أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن من أصحاب الثروات الطائلة، ولم يعتمد في دعوته على النفوذ المالي أو الإغراءات المادية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الإعراض عنه، معتبرين ذلك سبباً كافياً لعدم اتباعه.

واستشهد بما حكاه القرآن الكريم عنهم في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}، وكذلك مطالبتهم بأن يكون للرسول كنز أو جنة يأكل منها، في دلالة واضحة على هيمنة المعيار المادي على مواقفهم وتقييماتهم.

وأكد أن هذه النظرة المادية ما تزال حاضرة في كثير من المجتمعات، حيث ينجذب بعض الناس إلى أصحاب الثروة والنفوذ، وقد يدفعهم الطمع إلى تبني مواقف باطلة أو المشاركة في أعمال ظالمة مقابل مكاسب مادية.

المخاوف والضغوط.. هاجس منع الكثيرين من اتباع الحق

وتناول السيد القائد العامل الثالث المتمثل في المخاوف التي أثرت على قطاع واسع من المجتمع القرشي، موضحاً أن بعضهم كان يدرك حقيقة الهدى الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه خشي من تبعات اتباعه.

وأشار إلى ما نقله القرآن الكريم عنهم في قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}، حيث كانوا يخشون مواجهة محيطهم العربي والضغوط الخارجية إذا أعلنوا انضمامهم إلى الرسالة الإسلامية.

وأكد أن هذه المخاوف جعلتهم يغفلون حقيقة أن الرسالة مشروع إلهي عظيم وحتمي الانتصار، وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يطمئنهم بأن الله معه وأن المستقبل لهذا المشروع.

من الإعراض إلى محاربة الرسالة

وأوضح السيد القائد أن موقف أكثرية قريش لم يتوقف عند حدود الكفر والإعراض، بل تطور تدريجياً إلى محاربة الرسالة والصد عنها، والعمل على تثبيط الآخرين ومنعهم من الاستجابة لها.

وأضاف أنهم كانوا يستهدفون الوفود القادمة إلى مكة للحج من مختلف القبائل العربية، محذرين إياها من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن الإسلام والقرآن الكريم، في محاولة لعزل الرسالة ومنع انتشارها.

الوصول إلى مرحلة اليأس من الإيمان

وأشار السيد القائد إلى أن استمرار الاستكبار والطمع والخوف أدى بأكثرية المجتمع القرشي إلى مستوى متقدم من الكفر والنفور من الحق، حتى أصبحوا في حالة غير قابلة للإيمان.

واستشهد بقوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، موضحاً أن الآية تصف وصولهم إلى مرحلة أصبح فيها الإعراض عن الحق متجذراً بصورة كبيرة.

ولفت إلى أن هذه الحالة تشبه إلى حد كبير ما ورد في خطاب الله لنبيه نوح عليه السلام: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ}، حيث وصل أكثرهم إلى مرحلة الابتعاد الكامل عن الإيمان بالرسالة الإلهية، بعد أن ضلوا عن طريق الحق وأعرضوا عنه.