بندقية أمريكية ومال عربي… طبخة العدوان الجديد
الصمود – بقلم| شاهر أحمد عمير
لا تغيب واشنطن يومًا عن تفاصيل الشراكة الاستراتيجية والعضوية مع كيان العدوّ الإسرائيلي.
إنها تتحَرّكُ كشريك كامل ومباشر في كُـلّ تفاصيل العدوان والحصار المفروض على قطاع غزة، تمامًا كما فعلت ووفرت الغطاء الكامل إبان حرب الإبادة الجماعية.
ولم يعد الدعم الأمريكي مقتصرًا على الجوانب العسكرية والدبلوماسية في أروقة مجلس الأمن، إنما تعداه إلى حرب اقتصادية وقانونية تشنها الإدارة الأمريكية لحماية كيان الاحتلال الإسرائيلي؛ وما فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشدّدة على ناشطين وحركات إنسانية حاولوا كسر الحصار البحري والبري عن القطاع إلا دليل واهٍ على عمق هذا الانخراط.
هذا السلوك لا يبدو مستغربًا على أمريكا التي تمثل الراعي الأول والوجودي للكيان الصهيوني.
إن القراءة المتأملة لصنع القرار في واشنطن تؤكّـد أن المصالح الصهيونية باتت أقرب إلى البيت الأبيض وأقوى نفوذًا فيه من المصالح الاستراتيجية للشعب الأمريكي نفسه.
هذا الانحياز الأعمى والمقلوب تجلى بأوضح صوره في المواجهات الأخيرة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والعدوان المُستمرّ على الشعب اليمني، حَيثُ استنفرت أمريكا كامل قدراتها العسكرية والدبلوماسية لحماية ربيبتها.
كما يتجلى هذا الدعم بشكل يومي من خلال المحاولات الأمريكية المستميتة لإعادة ترتيب الأوراق والدفع نحو استئناف العدوان العسكري وتوسيع رُقعته.
المشهد الأكثر خطورة، هو المحاولات الأمريكية الجارية لجر دول عربية في المنطقة للاشتراك في التحضيرات الجيوسياسية والأمنية للجولة القادمة من حرب “إسرائيل” ضد المنطقة.
إن الأولوية الأمريكية والغربية تنحصر بالمطلق في حماية “الكيان المؤقت” وضمان تفوقه، في مقابل استغلال وتوظيف ممالك النفط الخليجية، والضغط عليها والدفع بها نحو مشاركة ميدانية ومباشرة في الهجوم والترتيبات الجديدة.
اندفاعٌ يعني باختصار تحويل المقدرات والموقع الجغرافي العربي إلى أدوات لتحقيق الأهداف الصهيونية على مستوى المنطقة؛ ما يمثل تورطًا مباشرًا في خسارة استراتيجية وتاريخية كبرى لهذه الدول.
إن أمريكا لن تقدم أية ضمانات حقيقية لأمن المنطقة، إنما تبحث عن خطوط دفاع إقليمية تحمي بها ربيبتها، مما يضع القوى المنخرطة في هذا المسار أمام محصلة صفرية: تورط في الدم، وتبديد للثروات، وخسارة فادحة للأمن القومي دون تحقيق أية مكاسب.