الصمود حتى النصر

قراءة في واقع اقتصاد سلطتين: ما بين سلطة صنعاء وعدن

الصمود – أقلام حرة
بقلم: الخبير الاقتصادي سالم توفيقفي الاقتصاد ليس كما في السياسة حيث المفوه هو من يتصدر المشهد، بل الأمر يختلف كليا ففي الاقتصاد لا يتم احتساب معامل ومكامن القوة إلا من خلال الوقائع والتغير الحادث إيجابي كان أو سلبي.

وفي هذه القراءة لواقع الحراك الاقتصادي لسلطة الأمر الواقع في العاصمة صنعاء وعلى الطرف الأخر حكومة عدن نناقش عدة عوامل ومتغيرات من منطلق الواقع والمتغيرات الحاصلة على الساحة حتى تكون قراءة منصفة دون انحياز لطرف دون أخر. هذه العوامل تتلخص في مجموع ما يطلق عليه الثروة التي يسيطر عليها حكومة عدن بدءا من النفط والغاز والموارد الضريبية والجمركية وعوائد 95 بالمائة من الموانئ وكذلك المنح والمساعدات التي تتدفق عبر البنك المركزي بعدن والوديعة السعودية والمبالغ الطارئة، كل هذه الموارد لم تحدث فرقا على أرض الواقع في المناطق التي تسيطر عليها حكومة عدن، بل الظروف الحياتية فيها أسوء بكثير من المناطق التي تقع تحت سيطرة سلطة الأمر الواقع بصنعاء.البنك المركزي اليمني في عدن يشهد ترهل كبير في أداء وظائفه ومهامه وفي مجال استخدام أدوات السياسة المالية وأدواتها، لقد أخفق كثيرا في هذا المجال ولم يبرز للسطح غير روائح الخلافات النتنة بين المحافظين المتعاقبين عليه ومثلهم كبار المسئولين فيه، وليس بخافٍ على أحد الخلافات التي لا تتوقف بين محافظ وأخر وغيرهم.

في العام 2019 طلب مسئول أميركي رفيع المستوى بالتحقيق في قضايا فساد داخل أروقة البنك المركزي اليمني بعدن كما تم التوجيه بإجراء تحقيقات مع مسئولين بالبنك نفسه من قبل جهات أخرى ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد إلى أن طالبت رئيسة اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في عدن بإلزام قيادة البنك باتباع معايير الشفافية، ملمحة إلى وجود فساد يعشعش داخل أروقة البنك ومؤسسات الدولة الأخرى.
أيضا رغم مجموع الثروات التي تتدفق إلى خزينة حكومة عدن لا يوجد أي حراك تنموي أو تحسن في الخدمات المقدمة للمواطن الذي لا تتوقف شكواه من انعدام وتردي الخدمات على الدوام، وكذلك الخطط والمشارع التنموية لا أثر لها على أرض الواقع بل جُمدت كليا رغم المخصصات لذلك، بل وصل الحال إلى توقف حتى مجرد تدشين برامج حكومية ولو شكلية فيلاحظ توقف المؤسسات عن تقديم برامجها السنوية.
وفي الجهة الأخرى، كشفت سلطة الأمر الواقع بالعاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها عن وضع لما يحدث لدى الطرف الأخر، فتم تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة ومكافحة الفساد والتدوير الوظيفي ورفع القضايا أمام محكمة ونيابة الأموال العامة ضد المسئولين المخالفين وكل من ثبت تورطه في قضايا فساد.
كما تم تدشين برامج حكومية مشتركة ومتخصصة ونوعية أبرزها زراعة شجرة البن والتحول لأن يستعيد البن اليمني دوره الريادي في السوق المحلية والعربية والدولية، ولكي يصبح مصدر دخل هام لكثير من اليمنين العاملين بالزراعة والتجارة والتصدير، وفي نفس السياق قدمت سلطات الأمر الواقع بالعاصمة صنعاء التسهيلات لمزارعي شجرة البن في مجال الحصول على الديزل والمعدات الزراعية وغير ذلك.
ولم يتوقف الأمر عند شجرة البن بل اتسع مداه إلى إصلاحات اقتصادية حيوية هامة في هيكل الوظيفة العامة للدولة وكبار الوظائف وتقليص الازدواج الوظيفي وغيره مما يتصل بإصلاح منظومة الوظيفة العامة للدولة.
وفي مجال البرامج الاقتصادية النوعية والهادفة تم استقبال العام الجديد 2020 بتدشين منظومة متكاملة من البرامج التنفيذية الهادف للتعافي والإنعاش الاقتصادي، ويجري العمل على تحويلها إلى خطط وتنفيذها على أرض الواقع، مما سيعكس حالة من النماء الاقتصادي المنضم والتطور المتسارع في عجلة الاقتصاد وسينعكس على ذلك على المواطن في تحسين مصادر دخله والحد من الفقر والبطالة وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال.
وتمتد الإصلاحات إلى تشجيع المشاريع المتوسطة والصغيرة والأصغر والتي تعتبر أحد أهم ركائز الاقتصاد وتطوره، وفي هذا السياق كشفت قرارات الرئيس مهدي المشاط التي تم الكشف عنها يوم الأحد الموافق 5 يناير 2020 ضمن تدشين منظومة البرامج الوطنية التنفيذية للانتعاش والتعافي الاقتصادي – المرحلة الأولى 2020 كشفت عن توجه جاد وفعلي للنهوض بهذا القطاع الحيوي الهام وغيره من القطاعات الاقتصادية والحكومية.
وقرارات المشاط كانت كالتالي: إعفاء أصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر من كافة الرسوم الضريبية والجمركية، ومدخلات الإنتاج الدوائي ومعدات الطاقة النظيفة، وهو ما يصب في تهيئة الأجواء لمناخ استثماري يبدأ من الداخل وعلى أرضية صلبة تكسب مقومات نموها من تكوين قطاعات اقتصادية حيوية يديرها المواطن وبإشراف الدولة.