الصمود حتى النصر

“حكومي غزة” يدعو لإيقاف جريمة توسيع العدو الإسرائيلي لما يسمّى “الخط الأصفر”

الصمود| غزة

أدان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، الجرائم الممنهجة التي يُنفذها جيش العدو الإسرائيلي عبر التمدد المستمر وتوسيع ما يُسمى بـ”الخط الأصفر”، داعياً الأمم المتحدة والوسطاء وكل من له علاقة بالضغط لإيقاف هذه الجريمة الصامتة.

وحذر المكتب، في بيان له، من أن العدو الإسرائيلي يسعى الى تحويل ما يسمّى بالخط الأصفر من علامة ميدانية مؤقتة مرتبطة باتفاقيات وقف إطلاق النار، إلى أداة استعمارية لابتلاع المزيد من أراضي قطاع غزة.

وشدد على أن العدو الصهيوني يهدف من وراء ذلك الى فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بقوة السلاح، وترسيخ فرض سياسة التهجير القسري ضد السكان المدنيين بشكل دوري ومستمر، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وقال: “إننا وأمام هذه الجريمة المركبة التي تجمع بين القتل العمد، والتهجير القسري، والمصادرة غير القانونية للأراضي، نود التأكيد أمام كل العالم وأمام المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية ووضعهم أمام مسؤولياتهم تجاه المعطيات الخطيرة لهذه الجريمة”.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أنه بات واضحاً أن العدو الإسرائيلي يستخدم ما يسمّى بالخط الأصفر كغطاء لسياسة زاحفة تهدف إلى عزل وتدمير مساحات شاسعة من قطاع غزة.

ولفت إلى أن أحدث المعطيات الميدانية تُشير إلى أن المناطق المقيدة للوصول قد اتسعت لتلتهم نحو 65% من إجمالي مساحة قطاع غزة، بعد أن كانت تُقدر بـ53%.

وأضاف: “تم خلال الأيام القليلة الماضية رصد تقدمٍ خطيرٍ للآليات العسكرية الصهيونية والمكعبات الإسمنتية الصفراء في عدة محاور”.

وتابع: “في المحافظة الوسطى تم تحريك الخط الأصفر لمسافة تتراوح بين 300 إلى 350 متراً غرباً، مما أدى إلى مصادرة وتجريف أراضٍ زراعية ومنازل سكنية تعود لعائلات فلسطينية، وجعل منازل أخرى على بعد أمتار قليلة من ثكنات جيش العدو”.

وأردف: “وفي محافظة غزة تقدم العدو الإسرائيلي في عمق الأحياء السكنية، مما فرض حصاراً خانقاً على الأهالي والسكان المدنيين، ودفع عشرات العائلات للنزوح المتكرر قسرياً تحت تهديد القصف والقتل والنار”.

واستطرد: “المناطق المحاذية للخط في محافظة شمال قطاع غزة تحولت إلى مناطق عسكرية مفتوحة، وتم فيها تسوية المنازل بالأرض بالكامل من شارع السكة وصولاً إلى دوار الشيخ زايد، مع إقامة سواتر ترابية ضخمة وأبراج مراقبة لتحويل المنطقة إلى ساحة قنص وقتل”.

وأشار إلى أن تمدد العدو الإسرائيلي لا يقتصر على سرقة الأرض، بل يرافقه إرهاب دموي مباشر، مؤكداً أن الاقتراب من هذا الخط تحوّل إلى حكم بالإعدام الميداني، حيث وثقت التقارير الميدانية والدولية ارتقاء 23 شهيداً خلال الأسبوع الماضي فقط بالقرب من هذا الخط، ليرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا في هذه المناطق منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1165 شهيداً.

وذكر المكتب أن العدو الإسرائيلي يعتمد على طائرات الـ”كواد كابتر” المُسيرة لترويع الآمنين، وإصدار أوامر إخلاء قسرية تحت تهديد النيران، وتفجير المنازل عن بُعد.

وأكد أن هذا التوسع العسكري أدى إلى عزل مرافق حيوية متسبباً بكارثة خدمية وبيئية، لافتاً إلى أن طواقم البلديات باتت عاجزة عن الوصول إلى نحو نصف مساحة المناطق السكنية، مما حال دون تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وغرف التحكم الرئيسية.

وحذر “حكومي غزة” من أن تكدس مئات الآلاف من النازحين والمواطنين في مساحات ضيقة، مع حرمانهم من الخدمات الأساسية، يهدد بانفجار أزمة صحية وبيئية غير مسبوقة، يتحمل العالم مسئوليتها، معتبراً هذا إنذار للجميع بلا استثناء.

وجدد التأكيد على أن “ما يجري هو مسار سياسي احتلالي يتم تمريره من خلال خروقات ميدانية منهجية وواضحة، حيث يسعى العدو الإسرائيلي من وراء ذلك إلى فصل السيطرة العسكرية والأمنية عن المسؤولية المدنية تجاه السكان، وتحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع طويل الأمد يمهد لترتيبات أمنية واستيطانية على غرار ماحدث بعد عام 1967”.

وأوضح أن هذا المسار يهدف إلى التنصل الكامل من التزامات اتفاقيات وقف إطلاق النار التي نصت على انسحابات تدريجية كاملة.

وطالب المكتب، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التمدد العسكري الممنهج، وإلزام العدو الإسرائيلي بالتراجع الفوري عن الأراضي التي تم قضمها.

ودعا المحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى توثيق جرائم القتل الميداني والتهجير القسري المرافقة لتمدد ما يسمى بالخط الأصفر، وإدراجها ضمن ملفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وجدد التحذير من التعاطي الدولي مع هذه التعديات باعتبارها أحداثاً روتينية، مؤكداً أن الصمت على هذا الاستنزاف الجغرافي والديموغرافي هو مشاركة فعلية في حصار وخنق وقتل قطاع غزة بكل ما فيه من حياة.

وحيّا “حكومي غزة” صمود أبناء الشعب الفلسطيني الأسطوري، وخاصة العائلات العظيمة القاطنة في الخيام وفي كافة المناطق الحدودية، الذين يتشبثون بأرضهم، ويبحثون عن الحياة، رغم القصف والدمار وآلة الموت الزاحف.