أبعاد الحصار وتداعياته الكارثية على السعودية
الصمود – بقلم| محسن الشامي
شكل إعلان الحظر البحري اليمني تحولاً استراتيجياً تجاوز حصر التهديد في الشحنات النفطية ليعيد صياغة المشهد الاستثماري واللوجستي في المنطقة.
فلم يعد القرار مجرد ورقة ضغط سياسية، ولكنه تحول إلى حقيقة ميدانية تفرض حصاراً مضاداً يختبر القدرة التشغيلية والمالية للمملكة العربية السعودية، ويضع خططها المستقبلية في مهب أزمة غير مسبوقة.
وعلى مدى عقود، اعتمدت السعودية على خط أنابيب (شرق-غرب) لنقل سبعة ملايين برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية نحو ينبع لتفادي مخاطر مضيق هرمز، غير أن الحظر البحري جعل هذه الكميات الهائلة محاصرة داخل البحر الأحمر، عاجزة عن العبور جنوباً نحو باب المندب، ليصبح كل تحرك إبحاري بمثابة استسلام للمخاطر في عرض البحر.
هذا الانسداد سيقود إلى إيقاف حركة الشحن، وتكدس إنتاج النفط الضخم في موانئ الساحل الغربي وخزاناتها الممتلئة، مما يحول ينبع ومرافقها ومينائي جدة وجيزان، إلى أهداف سهلةً ومكشوفة أمام الصواريخ والمسيرات اليمنية ضمن معطيات المرحلة الثانية، ويرفع تجمع ملايين البراميل في مساحة جغرافية محددة، درجة الحساسية الأمنية، ويجعل الكلفة الاستراتيجية للحفاظ على هذا الإنتاج باهظة.
وعلى النحو ذاته، ينعكس الحظر على نقطة الاتصال بين المال والاستقرار، حين ترفع شركات التأمين العالمية أقساط المخاطر البحرية إلى مستويات قياسية، وهذا يجرد الأسطول التجاري السعودي والشركات المتعاقدة من ميزتها التنافسية؛ وتتحول الرحلة البحرية من مسار نقل إلى عملية عالية التكلفة وغير مضمونة النتائج.
وسيكون هذا التهديد المباشر والجاد لسلاسل الإمداد انعكاساته الفورية على البيئة الاستثمارية؛ فالشركات الأجنبية ورؤوس الأموال العابرة للقارات أصبحت أمام واقع تفرضه المخاوف وجدوائبة القرار اليمني، مما يدفعها لإعادة تقييم وجودها والتفكير الجدي في الرحيل والهروب من المشاريع الكبرى.
وحينها تتدنى التدفقات الاستثمارية، ما يمثل ضربة في صلب الخطط التحولية، حيث تصبح المشاريع الاستراتيجية معطلة بين تكاليف التأمين المرتفعة ومخاطر اضطراب التوريد.
كما يؤدي إلى شلل الصادرات وارتفاع تكاليف الشحن وتراجع الإيرادات النفطية وغير النفطية، المنعكسة بالضغط المباشر على الميزانية العامة، مما يجبر الرياض على التوسع في الاقتراض المحلي والدولي وتراكم الديون السيادية لتغطية الإنفاق الحكومي والالتزامات المالية المتزايدة.
وفي هذه الحالة يكون ثبات القرار اليمني قادر على فرض قواعد المرحلة الثانية، وتثبيت، معادلة “الحصار بالحصار ” كواقع استراتيجي جديد، ويصبح الحصار معادلة متوازنة تفرضها صنعاء، وتؤكد من خلالها أن أي تضييق اقتصادي وعسكري على اليمن سيقابله شلل تام للشرايين المائية والتجارية للعدو السعودي فتصبح التكلفة الاقتصادية والأمنية نتيجة تعنت النظام السعودي أعلى بكثير، ولا يمكنها تحمل الواقع الكارثي حتى ترفع يدها عن الشعب اليمني وتنكفئ على نفسها وتنصاع أمام مطالب وحقوق الشعب العادلة بما فيها اعادة الثروات وما نهبنه من النفط الخام وتدفع المرتبات وإعادة الإعمار لما دمرته وتبتعد كليا عن المشهد اليمني بالكامل وتدرك أن اليمن بلد عزيز وكريم وهو صاحب القرار والسيادة.
وهنايمكن تصفير عداد حظر الملاحة البحرية ويكون اليمن بعد ذلك هو ركن الزاوية في رسم خارطة المنطقة وغير قواعد اللعبة لصالح الشعوب المستضعفة في المنطقة.