الصمود حتى النصر

ثورة الأحرار.. وهجٌ مضيئ

الصمود – ​بقلم/ نوال عبدالله

​ثوراتٌ متعاقبة وتضحياتٌ مستمرة ضد الظلم والظالمين؛ ثورةٌ مع الحق المبين لم تُحدَّد بزمانٍ فات ومضى، بل هي متجددةٌ عبر العصور، تُدوَّن بدماء الأوفياء، وترسم ملاحم خلدتها الأيام لتحكي عظيم التفاني، وتسرد قصصاً واقعية تُبيّن مدى الإخلاص الحقيقي لله أولاً، وفي سبيله ثانياً، لإعلاء تلك الرايات ودحر رايات الشرك وشعارات الكاذبين تحت أقدام أعلام الهداية وأتباعهم.

​ففي شهر محرم الحرام، تأتي ذكرى استشهاد أعلام الهداية: الإمام الحسين والإمام زيد (عليهما السلام)؛ لنستذكر مدى قوتهم وعزيمتهم ووقوفهم بصلابةٍ وبصبرٍ وثباتٍ ليس له نظير. وها نحن نحيي ذكراهم مستلهمين الدروس النيرة منهم، مقتدين بهم، ومستشعرين عظيم التضحية والفداء، التي لم تكن من أجل منصبٍ يُذكر أو صيتٍ يُشاع، بل لإكمال مسيرة جدهم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلم).

​لم تكن ذكرى استشهادهم شيئاً من الماضي، بل هي حاضرٌ متجدد؛ ففي كل عصرٍ يأتي “حسينٌ وزيد” لمواجهة طغاة الأرض ومفسديها. فكم من “يزيد ومعاوية” تعاظموا وعاثوا في الأرض الفساد، وكم من “زيدٍ وحسين” مَثَّلوا الإسلام في أبهى صوره!

​إن إحياءنا لذكرى استشهادهم لهو بحد ذاته دليلٌ على حبنا لهم والتمسك بكلمة الحق؛ لأنهم بالنسبة لنا القادة الحقيقيون والقدوة الأسمى، ومنارة الحق والوهج المضيء الذي ينير لنا الدروب وتبدد به عتمة القلوب، والله مع الصادقين، وناصرٌ لكلمته ولو كره المشركون.