الصمود حتى النصر

وثائق واعترافات رسمية أمريكية تقر بالإبادة البيولوجية وجرائم النخبة الصهيونية ضد الإنسانية

الصمود||تقرير||يحيى الشامي

أمريكا “حامية الديمقراطية، راعية الحرية، وحارسة الكوكب من الشر” تكشف اليوم بنفسها عن أقبح وأوقح جرائمها ضد الإنسانية، باستخدام الإبادة البيولوجية بواسطة معامل توليد أوبئة ومختبرات تطوير فيروسات قاتلة ونشر أمراض فتاكة، بعد القنبلة المدوية التي فجرتها مديرة الاستخبارات الوطنية التي كشفت فيها عن “تمويل واشنطن أكثر من 120 مختبراً بيولوجياً في أكثر من 30 دولة”.

إذ لم يعد النووي بالنسبة للنخبة الأمريكية الحاكمة كافياً، تأتي الفضيحة الرسمية -لا المسرّبة- بتوقيت الحرب الأمريكية ضد إيران بذريعة سعي الأخيرة لامتلاك سلاح نووي، وقبلها ذريعة الأسلحة العراقية، وكذبة استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي. ماذا عن البيولوجي؟ من يحاسب أو يحاكم أو يحارب أمريكا؟ وقد ثبت مراراً جرمها، وتعترف اليوم بسعيها فعلاً لإبادة البشرية عبر هذه المعامل البيولوجية، من يسأل ومن يُجيب؟!

تنضح في الأروقة الأمريكية -على خلفية الحرب الانتخابية اليوم- أسوأ ما طُبخ خلف أبوابها المغلقة لسنوات، مقدماً لمحة في ذروة الانكشاف الأخلاقي والمؤسسي للنظام الفيدرالي. هذه التراشقات المحتدمة والوثائق التي تتدفق من أعلى الهياكل السيادية قد تكون نتاجاً مباشراً لحرب تصفية حسابات طاحنة بين أقطاب النخبة الحاكمة والدولة العميقة، أشعلتها المعارك الانتخابية والمؤسسية الحالية، لكن -وهو الأهم- هذا الصراع الشرس في “البيت الداخلي” قاد الأطراف المتنازعة إلى إشهار أثقل ملفاتها السرية لتدمير الخصوم، وهي فرصة انكشاف تسهل على العالم بأسره -بالدليل المادي القاطع- رؤية كيف تتأصل حقيقة أمريكا كـ أم الإرهاب وعدوة الشعوب، من خلال اعترافات رسمية تحول ما كان يُظن أنه ضرب من نظريات المؤامرة إلى كوابيس حية موثقة.

وتأتي الصدمة الأولى من هرم التنسيق الاستخباراتي الأعلى؛ حيث فجّر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) المشرف على 18 جهازاً أمنياً، بياناً رسمياً يحمل توقيع المديرة المستقيلة تولسي غابارد تحت عنوان “أدلة على برنامج عالمي للمختبرات البيولوجية ممول من دافعي الضرائب الأمريكيين”، تقر غابارد في هذه الوثيقة السيادية بأن واشنطن “تموّل -منذ فترة طويلة- أكثر من 120 مختبراً بيولوجياً في أكثر من 30 دولة”، مؤكدة أن هذه المنشآت كانت جزءاً من برنامج جرى “التستر عليه عمداً وبصورة مضللة من قبل شخصيات نافذة”، وتكشف غابارد زيف الإنكار الرسمي السابق بقولها إن جهات حكومية ادعت سابقاً أن هذه المختبرات “غير موجودة”، وتكشف كذلك تعرّض الأشخاص الذين تحدثوا عنها لاتهامات بالخيانة والعمالة، بينما الحقيقة الصادمة هي أن هذه المنشآت موجودة فعلياً، ولاتزال اليوم تُجري “أبحاثاً باستخدام مسببات أمراض خطيرة وشديدة العدوى”، وتتضمن تجارب مرعبة لتعديل الفيروسات لزيادة فتكها، والمعروفة علمياً باسم اكتساب الوظيفة في ظل غياب شبه تام للرقابة.

في إحدى مراسلات المجرم “إبستين” والهاكر البيولوجي المجرم “بيشوب” يبلغ الأخير أنه يجري تجارب سريرية في أحد مختبرات أمريكا في أوكرانيا ضمن ما يعرف بالهندسة الفائقة في إطار بيولوجي غير أخلاقي مرعي رسمياً، يسعى لمد الجينات الحيوانية و البشرية للحصول على نسخة بشرية متفوقة.

منذ سنوات تتهم موسكو واشنطن بتطوير برامج بيولوجية عسكرية، وفي مارس 2022 كشفت وزارة الدفاع الروسية وثائق أوكرانية تعود لعام 2005 تؤكد تمويل البنتاغون لمشاريع بيولوجية عسكرية بـ 32 مليون دولار في مختبرات كييف وأوديسا ولفيف وخاركيف، ثم توسعت الاتهامات -كما ورد في المؤتمر الصحفي للجنرال الروسي كيريلوف- بأن اهتمام واشنطن ينصب على دول الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وإفريقيا، موضحاً أنه “يتم إيلاء اهتمام خاص لدول الشرق الأوسط: العراق واليمن والأردن، وجنوب شرق آسيا: إندونيسيا والفلبين، وأفريقيا كينيا والمغرب وأوغندا” ، وهو الكشف الذي أسفر عن اغتيال اللواء الروسي إيغور كيريلوف رئيس قوات الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية الروسية في السابع عشر من ديسمبر 2024 عند منزله في العاصمة الروسية موسكو.

عند هذه النقطة من التموضع البيولوجي العسكري تتلاقى الحقائق القادمة من الداخل الأمريكي، والتي توصف بالمُفزعة حول السلاح الجيني واللقاحات المصنعة، ويتجسد ذلك في الاعتراف الأكثر خطورة لـوزير الصحة الأمريكي الحالي، الذي كسر المحظور متحدثاً عن هندسة ميكروبية موجهة عرقياً، حين أدلى قبل أيام، تحديداً نهاية الشهر الماضي، باحاديث من بينها قوله حرفياً “نحتاج إلى الحديث عن الأسلحة البيولوجية. لديّ الآن معرفة واسعة بالأسلحة البيولوجية لأنني أعمل على كتابٍ عنها منذ عامين ونصف. وكما تعلمون، فإن لدينا التكنولوجيا التي تطور هذه الميكروبات. لقد أنفقنا مئات الملايين من الدولارات على ميكروبات تستهدف أعراقاً محددة. وقد فعل الصينيون الشيء نفسه. في الواقع، يُقال إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يستهدف أعراقاً محددة، فهو يُصيب بعض الأعراق بشكل غير متناسب، أما الأعراق الأكثر مناعة ضد كوفيد-19، فيعود ذلك إلى الاختلافات الجينية بينها. يستهدف كوفيد-19 البيض والسود، أما اليهود الأشكناز والصينيون فهم الأكثر مناعة.”

الأبحاث الدولية المستقلة بدأت -بالفعل- مطابقة هذه المخاوف؛ إذ رصد علماء في اليابان -عبر تحليل بيانات 20 مليون شخص- أن جميع الوفيات الزائدة تركزت في المجموعة التي تلقت لقاح كورونا، في حين انعدمت تلك الوفيات لدى الفئة غير الملقحة، وهي ذات النتيجة التي توصل إليها إحصائي في أستراليا بعد دراسة شملت 22 مليون شخص، مثبتاً ارتفاع معدلات الوفيات بدقة بعد حوالي ثلاثة أشهر من كل جرعة معززة. وفي قراءة علمية لهذه الكارثة يدلي البروفيسور أنجوس دالغليش، المتخصص في تشخيص وعلاج السرطان، بشهادة قاطعة أمام الكونغرس مؤكداً أن لقاحات فايزر وموديرنا تسببت في أضرار جسيمة للناس.

البروفيسور أنجوس دالغليش: “لم تكن هذه اللقاحات لقاحات حقيقية، كانت هذه علاجات جينية مروعة، قادرة على الاندماج في جينومك، وهذا أحد أسباب الارتفاع المروع في حالات السرطانات الخبيثة. أشعر برعب شديد مما فعلوه بأطفالنا. لم تكن علاجاتهم فعالة قط. لقد اطلعت على أولى طلبات شركة فايزر المقدمة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، لم يكن هناك أي دليل على فعاليتها.”

هذا الاختراق لجسد البشرية حظي بحمايةٍ وتسترٍ ممنهجَين داخل أجهزة الرقابة الدوائية الأمريكية، حيث يقود السيناتور رون جونسون جبهة المساءلة السياسية، كاشفاً التواطؤ المخزي لإدارة الغذاء والدواء (FDA) وحجبها المتعمد لمؤشرات الموت القلبي المفاجئ، واحتشاء الرئة، وشلل الوجه النصفي، والسكتات الدماغية. يقول السيناتور رون جونسون: “هذه أفظع فضيحة حكومية شهدتها في حياتي، في الأول من مارس أُبلغ بيتر ماركس (رئيس القسم المسؤول عن الموافقة على اللقاحات ومراقبة سلامتها في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية) بأن الخوارزمية المستخدمة لتحليل نظام الإبلاغ عن التأثيرات الناتجة عن لقاح كورونا ستُخفي تماماً أي مؤشرات خطر. بعد 26 يوماً عُرضت عليه 25 حالة من الآثار الجانبية الخطيرة التي تضمنت مؤشرات خطر… وقد أخفى ماركس هذه المعلومات! وما زالوا يكذبون بشأنها حتى اليوم. وصلنا الآن إلى حوالي 39,000 حالة وفاة، في البداية كانت 46% من هذه الوفيات تحدث في يوم التطعيم أو خلال يوم أو يومين.”

ويتمثل هذا الشق الثاني من فضائح الإبادة الجماعية الممنهجة في ملف السلامة الدوائية وإدارة الأوبئة المصنعة، وتحديداً “لقاحات كورونا”. وقد تضمنت محاضر الاستماع والبيانات الرسمية إحصائيات مرعبة تعكس حجم الانتهاك الصارخ للإنسانية، وهي كما وردت مفصلة:

وتتمدد خيوط الجريمة الأمريكية لتطال لقاحات الأطفال الروتينية؛ حيث وثقت جلسات الكونغرس إفادات طبية تشير إلى أن حقن الأطفال بمنتج أكثر من 70 مرة خلال مراحل نموهم دون اختبارات أمان كافية، ترافق مع قفزة مروعة في نسبة الأطفال المصابين بأمراض مزمنة في أمريكا من 10% إلى أكثر من 50%، وهو تدمير يوصف بالممنهج تحكمه عقلية التربح؛ حيث أقر وزير الصحة بأن الأطباء “يتعرضون لضغوط لاتباع المصالح المالية، لا العلم”، كاشفاً أن أكثر من 36 ألف طبيب عُدّلت مستحقاتهم من برنامج الرعاية الحكومية بناءً على تحقيقهم معدلات تلقيح إجبارية للأطفال، واصفاً المنظومة بأنها “إكراه وحماقة مطلقة لا مكان لها في نظام يدّعي حماية الأطفال”.

وتتسع دائرة حرب الإبادة الصامتة لتتجاوز الحقن والمختبرات، نحو لقمة العيش والغذاء؛ إذ فجّر النائب توماس ماسي محاولات تشريعية مشبوهة داخل الكونغرس لمنح حصانة قانونية كاملة لمصنعي المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب في قانون الزراعة من المسؤولية، وحظر أي ولاية من تحذير مواطنيها من مخاطرها المسرطنة، فيما يعرف بالإطباق الكيميائي، والذي يتكامل مع اعتراف وزير الصحة بوجود تسعة أصباغ غذائية اصطناعية مشتقة مباشرة من البترول في أطعمة المستهلكين، مبرزاً العجز المتعمد لإدارة الغذاء والدواء التي أقرت بعدم معرفتها بالعدد الدقيق للمواد الكيميائية في الغذاء، مكتفية بتخمين يتراوح بين 4000 و12000 مادة، نتيجة استغلال الصناعيين للثغرات، وفرض السموم في الأسواق لإهلاك الحرث والنسل.

ولا يمكن عزل هذه المنظومة المتكاملة عن كواليس المال الأسود وشبكات الابتزاز النخبوية التي تجمع النخبة  الرأسمالية الجشعة، ويديرها الصهاينة والمتربعون على عرش النفوذ الفائق. وفي هذا الفلك المظلم تتقاطع ملفات الصحة العالمية وصناعة اللقاحات مع وثائق المجرم الصهيوني جيفري إبستين وبوابته نحو الملياردير بيل غيتس (المستثمر الرئيسي في شركات اللقاحات “فايزر” و”بيونتك”)، حيث تكشف النائبة ميلاني ستانسبري -من واقع جلسات الاستماع في الكونغرس- أن غيتس “سعى بنشاط لإقامة صلات مع إبستين لاستمالة مانحين لعمله الصحي العالمي”، فيما يؤكد النائب جيمس ووكينشو انسجام هذه الاعترافات مع اللقاءات ووجبات العشاء المتكررة بينهما.

غير أن ما يُقرأ بين سطور هذه الفضائح المتوالية يتجاوز التمويل التقليدي إلى مربع الابتزاز الصريح؛ إذ تؤكد ستانسبري أن إبستين علم بعلاقاتٍ لـ غيتس خارج إطار الزواج عبر عالم مستشار كان يعمل بين الطرفين، واستخدم ذلك كوسيلة ضغط وتوجيه. الابتزاز هذا يكتسب بعده الجنائي الأخطر بظهور مراسلات في وثائق إبستين المصادرة تتعلق بمشاريع “محاكاة الجوائح، والدفاع البيولوجي، وتكنولوجيا الأعصاب السرية”، ما يثبت بالدليل القاطع أن توجيه سياسات الصحة وصناعة الأوبئة حول العالم يخضع لإدارة غرف مظلمة، يقودها صهاينة وأثرياء نافذون بهدف التحكم في مصير البشرية، وتحديد النسل، وتسعى -وفق ما كُشف في مخططاتهم- إلى تخفيض النسل البشري وصولاً إلى ما يسمونه “المليار الذهبي”.

وفي جميع تلك المحطات القاتمة أو ما كشف منها حتى الآن تتشابك خيوط الفضائح لترسم ملامح إمبراطورية أهلكت الإنسان بطائراتها وحروبها العسكرية، وتعود اليوم لتلتهمه بملوناتها البترولية، وحقنها الجينية، وفيروساتها المطورة في غرف الاستخبارات العابرة للقارات، في سياق معركة ضد البشرية برمتها لا ضد جنس أو قومية محددة.

الحقائق التي تكشّفت حتى اليوم، ومع أنها جزء من كل لم يُكشف بعد، لكنها كافية لتترك أمريكا عارية أمام البشرية، مدانةً باعترافات مسؤوليها كأكبر تهديد وجودي عرفته الإنسانية، ومؤكدة -بلسان مسؤوليها وقادتها اليوم- أنها فعلاً عدو ة الشعوب، وهي الشيطان الأكبر.

ثمة جزر في كل العالم ونُسخ من إبستين متعددة، تخوض بها الصهيونية والنخبة الغربية حرباً ضد البشرية تحقق الإبادة في أقصر وقت، وتضرب النسل البشري بأقل التكاليف. يسأل الإنسان السوي: ماذا بقي من صنوف الإفساد ووسائل الإهلاك لم يجترحه الشيطان الأكبر بعد؟! ما الذي تبقى من نظريات المؤامرة لم يُكشف بعد؟ وقد كشف الأمريكي نفسه بنفسه، وأعلن بعضاً من مؤامراته؟!