الصمود حتى النصر

المملكة السعودية تفشل في القمة الخليجية مع واشنطن وموسكو

خالد عبد المنعم
يبدو أن الدبلوماسية السعودية وقعت في مأزق كبير وباتت بحاجة ماسة لمن ينزلها من أعلى الشجرة السورية التي تسلّقتها بقوة، باعتقادها أنها قوة إقليمية تستطيع مناطحة القوى العالمية، مرتكزة بذلك على برميل النفط الذي قد خذلها في هذه المواجهة لهبوط أسعاره الحاد، الأمر الذي أثر حتى على نظرة شريكها الأمريكي وتحركاته تجاه إيران بالقرب أو البعد، بغض النظر عن مصالح الرياض.
فالمعادلة السعودية التي طرحتها دبلوماسيتها والمتمثلة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، إما عبر العملية السياسية أو يتم إبعاده بعمل عسكري على الأرض، أصبحت معادلة مستحيلة الحل، بعد القمة الخليجية التي حدثت بالأمس في موسكو، خاصة إذا ما تم ربطها بالقمة الخليجية مع واشنطن التي جرت بالرياض أبريل الماضي.
فالسعودية فقدت خيار إزاحة الأسد بعملية عسكرية في قمتها الخليجية مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي استبعد أي خيار عسكري في الوقت الراهن في سوريا، باستثناء العمليات العسكرية ضد داعش حصرًا، كما استبعد أي نزاع مع طهران.
وفي القمة الخليجية مع روسيا، التي من المفترض أن تقدم الحلول ذات الطابع السياسي لإزاحة الأسد من المشهد في سوريا، أغلقت موسكو الباب في وجه المطلب السعودي، حيث اعترف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بفشله في تجاوز الخلاف مع روسيا بشأن مصير الأسد.
القمة الخليجية الروسية
افتتح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاجتماع الرابع للحوار الاستراتيجي «روسيا ـ مجلس التعاون الخليجي» في موسكو الخميس، وقد ركز الاجتماع على الأزمة السورية ومسألة الطاقة، ويجري الاجتماع الحالي للحوار بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو الرابع منذ إقامة الحوار عام 2011، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء الأخرى في المجلس الخليجي، وهي الكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان، وكذلك الأمين العام للمجلس، عبد اللطيف الزياني.
ويعد هذا الاجتماع فريدًا من نوعه، حيث عقدت الفعاليات المماثلة السابقة الثلاث في عواصم عربية، وهي أبو ظبي والرياض والكويت.
وعلى الرغم من تصريح لافروف بأن الحوار بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا أثبت فاعلية، إلَّا أن تصريحات الوزير السعودي الجبير الذي اعتبر أن الخلاف حول مصير الأسد ليس أهم خلاف، تشير بوضوح لا يحتمل اللبس إلى أن ثمة مشكلات كبيرة بين موسكو والرياض، فبعد الإطاحة الروسية بطلب السعودية الأساسي بإزاحة الأسد، عمد الوزير السعودي لمناقشة أهداف أخرى لا تشكل العمود الفقري للتدخل السعودي في سوريا، حيث طالب الجبير في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، الأسد بوقف الأعمال القتالية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وأكد أن وقف الأعمال القتالية ضروري من أجل استئناف المحادثات لتنفيذ عملية الانتقال السياسي في سوريا، و«رغم الخلافات بالرأي أحيانًا مع روسيا، لكن الرؤية المشتركة موجودة ولا نمانع التشاور حتى في الأمور العالقة».
في المقابل عمد لافروف لإغلاق جميع الثغرات التي قد تشكل ولو خطأً تلميحًا بتخلي روسيا عن الأسد، وبدا ذلك جليًّا في تكرار لافروف أن الشعب السوري هو من سيقرر مصير بلاده، وهو ما دأبت روسيا على قوله ردًّا على أي محاولة للبحث في مصير الرئيس السوري.
وليس الأسد النقطة الخلافية الوحيدة بين موسكو والرياض، إذ أن هناك مسألة أخرى متعلقة بالفصائل المسلحة المعارضة في سوريا التي تقاتل النظام السوري، وتحديدًا «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» التي تريد موسكو إدراجهما على لائحة المنظمات الإرهابية، بينما أيدت الرياض وحليفها الأمريكي انضمامها إلى اللجنة العليا للمفاوضات السورية بين الحكومة السورية والمعارضة في جنيف.
وحول هذه النقطة قال لافروف: «إن اختلاط المعارضة مع الإرهابيين لا يزال يعقد عملية مكافحة الإرهاب في سوريا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وعدت بتحقيق تنصل المعارضة عن جبهة النصرة، إلَّا أن ذلك لم يحدث حتى الآن»، وتابع: «إن موسكو اقترحت اعتبار 25 مايو/أيار موعدًا لإنهاء عملية الفصل بين المعارضة والإرهابيين، إلَّا أن الأمريكيين طلبوا تمديد المهلة المخصصة لإكمال عملية الفصل، مضيفًا أن الجانب الروسي وافق على ذلك».
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأوكرانيا أحبطت محاولة قامت بها روسيا في مجلس الأمن لإدراج المجموعتين على قائمة المنظمات الإرهابية.
كما انتقد الروس التنسيق الأمريكي معهم في محاربة الإرهاب في سوريا، حيث أشار وزير الخارجية الروسي إلى تحقيق تقدم على الأرض في التنسيق بين روسيا والولايات المتحدة، إلَّا أنه اعتبر تعزيز هذا التنسيق بطيئًا، مضيفًا أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة حتى الآن لتنسيق قتالي حقيقي مع القوات الروسية في سوريا، وأضاف: «الأمريكون كانوا في البداية مستعدين فقط لوضع آلية لمنع وقوع حوادث، ثم وافقوا على إقامة قناة اتصال لتبادل المعلومات حول انضمام جماعات إلى نظام وقف القتال، إلَّا أنهم لم ينضجوا حتى الآن لتنسيق قتالي حقيقي».
ويرى مراقبون أن موسكو فرضت نوعًا من ترتيب الأولويات على الأجندة السعودية، فالرياض ذهبت لروسيا لمناقشة الأزمة السورية، لكن لافروف سار بها إلى مكان آخر، حيث انتهى بهم الحال في طهران، حيث قال لافروف: إن موسكو ترى أن محاولات اعتبار الخلافات بين دول الخليج العربية وإيران انقسامًا في العالم الإسلامي، غير مقبول، مؤكدًا استعداد روسيا للمساعدة على تجاوز الخلافات المذكورة.
وأضاف أن أي دولة يمكن لها أن تسعى إلى توسيع نفوذها في الخارج، لكن ذلك في إطار الشرعية الدولية ودون أي «أجندات خفية»، الأمر الذي لن يرضي بالطبع الجانب السعودي التي بدأت بالفعل بالتقرب بصورة علنية من الكيان الصهيوني بمجرد أنه يشاطرها العداء لطهران.
#البديل