صمود وانتصار

اليمنيون الأحرار في ذكرى نوفمبر: سنعيدها سيرتها الأولى

مقالات|| الصمود|| عبدالقوي السباعي

ها هو جيلُ الثورة اليمنية اليوم، يسيرُ على خُطَى الرعيل الأول من الثوار والأحرار، تحدوهم العزيمةُ والإصرار، محافظين على العهد والقسَم، بأنهم لن يخونوا دماءَ الشهداء الأبرار التي بُذلت على مذابحِ التحرّر؛ فداءً وتضحيةً لتحرير الوطن من براثن الاستعمار البريطاني البغيض، كما أنهم لا ولن يقبلوا بأيّ مستعمرٍ باغٍ جديد، وهي مناسبةٌ لكي يدرك فيها الطامعون ببلادنا، بأن فيها رجالاً على استعداد بأن يُعيدوا لذكرى الـ30 من نوفمبر سِيرتَها الأولى.

 

وما احتفاؤنا اليوم في صنعاء وكلّ المناطق اليمنية الحرة بذكرى جلاء آخر جندي بريطاني، إلّا إشعارٌ طارئٌ يبعثُ رسالةً قوية للمحتلّ الأرعن الجديد، بأنهُ ليس باستطاعته أن يمكُثَ في عدن والجنوب ولن يحقّقَ فيها مآربَه، فكل الشواهد والوقائع تقولُ: إنهُ وفي مثل هذا اليوم قبل 55 عاماً خرجت من جنوب اليمن بريطانيا العظمى، الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، فكيف بمَن لا تعرف الشمس لهم طريقاً، وليس لهم تحت ظلها من تاريخ، غيرَ فترةٍ لا تتجاوز عمر عُش عصفورٍ في إحدى أشجارها المعمرة.

 

ولن يطيلَ بقاءَ هذا المحتلّ الجديد، تعاوُنُ وانبطاحُ وحقارة وتقاعُسُ المرتزِقة والأذناب المحليين، وصمتُهم عن كُـلّ ما يحاك ضد اليمن الأرض والإنسان، ومهما استمرت عمالتُهم وخيانتُهم للوطن، ومهما تستروا خلفَ الشعارات البرَّاقة والادِّعاءات الرنانة، فمصيرُهم إلى زوال، وإلى مزبلة التاريخ.

 

وهم اليومَ بتقاعُسِهم حتى عن الاحتفاءِ بهذه المناسبة الوطنية وتجسيدِ روحيتها؛ خوفاً من إسقاطاتٍ قد تُزعِجُ أسيادَهم في الرياض وأبوظبي ومن ورائها واشنطن ولندن، كما كان تجاهُلُهم وتقاعسهم عن هذه المناسبة وغيرها من المناسبات الوطنية طيلة السنوات الماضية، الأمر الذي فضح أهدافَهم وتعرّى توجُّـهاتهم القديمة والحديثة، وبات معروفاً أن لا قضية لهم ولا مشروع.

 

ولما تكتسبُهُ هذه المناسبة العظيمة من أهميّة في ظل الأوضاع المُعقدة التي تمُرُّ بها المحافظات الجنوبية في الوقت الراهن، تجعلُنا نقارِنُ بين أوضاع الجنوب اليمني في ظل الاحتلال البريطاني البغيض آنذاك، وبين ما يقاسيه اليوم، في ظل سيطرة تحالف الشر والعدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي الصهيوني وأدواته، والتي انعكست في الماضي برفضٍ شعبي عارمٍ للاحتلال الأول إلى أن تم طرده.

 

هناك أَيْـضاً مؤشراتٌ إيجابية لأن تنعكسَ على الجنوبيين اليوم، برفضٍ عارمٍ للاحتلال الجديد، وكُلِّ أدواته وأذنابه غير المشروعة، والتي لا تحملُ أيةَ قيمةٍ حضارية ولا هُــوِيَّةً وطنية، بل ساهمت وتساهمُ مع المحتلّ في استغلال ونهب الثروات اليمنية، في ظل وضعٍ معيشي منهار ومترَدٍّ، واعتمدت سياسةَ نشر العنف والفوضى وثقافة الحقد والكراهية والتطرف والإرهاب؛ لكي يتسنى لها الاستمرارُ الذي سينقطعُ عاجلاً غير آجل، وسيُعيُد الأحرار للثلاثين من نوفمبر سيرتَها الأولى، وإن غداً لناظرِه قريب.