الصمود حتى النصر

الشائعة المعادية: الجذور- المدخل

مقالات|| الصمود||

الشائعة إحدى وسائل الحرب المدمرة، لها قواعدها، ومدارسها، وبالمثل دحض الشائعة. وكلا الأمرين يتطلبان عملاً منهجياً علمياً من شأنه أن يحقق التكافؤ مع بث الشائعات المعادية، ومن ثم التفوق على تدفق بث الشائعة المعادية. وفي هذا المقال المكثف، نلقي الضوء على إشكالات إعلامية رئيسية يندرج ضمن تداعياتها تأثير (الشائعات المعادية) في مجتمعنا اليمني وبالأخص في المناطق المحررة من قوى العدوان الصهيوأمريكي، ولعلنا لمسنا وقائع حرب الشائعات المعادية، وعايشنا أحداثها، وواجهنا تأثيراتها منذ فجر المسيرة القرآنية والحروب الست عليها، وليس انتهاءً بالفتح، وما رافقه، من عدوان، وأحداث الفتنة والخيانة الديسمبرية…إلخ.

أولاً الجذور:

الشائعات المعادية هي جزء من كل لمشروع إعلامي تدميري، يستهدف أي نهضة تحررية باليمن بما تنطوي عليه من أهمية عظمى متعلقة بالحاضر، وبالمستقبل، ومعززة بالتاريخ السياسي والحضاري، والديني، والثقافي، والاقتصادي الذي يرى فيه أعداء اليمن تهديداً لوجودهم.

في مشكلتنا الراهنة نحتاج إلى حلول علاجية طارئة تضع إطاراً نظرياً وتنفيذياً (مدروساً) لمواجه الشائعة المعادية. وعلى المدى البعيد ننصح بإصلاحات إعلامية شاملة (استراتيجية) توفر السند المطلوب للدولة، وتتجاوز حالة اليوم المنشغلة والغارقة بردة الفعل.

 الإعلام (الاستراتيجي) مهمته السيطرة على الجمهور المحلي، والتأثير في الجمهور الخارجي. والسيطرة بمفهومها العام الايجابي تعني حماية مجتمعنا من الاختراق الإعلامي المعادي، وبدون ذلك سيصعب جداً تحقيق السيطرة المحلية لأسباب عديدة لا مجال لشرحها الآن.

الإعلام الوطني بأدائه المشرف الذي قدم فيه خطاباً بطولياً شديد الفاعلية وفق منطق المواجهة والتصدي، محققاً تفوقاً واضحاً على مستوى الحرب المعنوية تحديداً، لكنه بكل منجزاته لم يتمكن حتى اليوم من تعميم سرديته العسكرية والسياسية والدينية والاقتصادية، وغيرها على تداولات غالبية الشعب ونقاشاته لأسباب عديدة، بعضها خارج قدرتنا على المعالجة، وبعضها في إطار قدرتنا غير أن تلاحق الأحداث وتتابعها لا يترك مجالاً لالتقاط الأنفاس، وبالتالي كانت إحدى التداعيات السلبية لذلك أن الإعلام (الخارجي) المعادي مازال قادراً على مخاطبة جمهورنا وعلى تشكيله نفسياً ووجدانياً، لذلك مازال قادراً على توجيهه حتى اليوم.

حقيقة ستجعلنا نتساءل لاحقاً: نحن من نخاطب؟ وبالتالي من نحكم؟ هذه قضية بالغة الخطورة إن لم تكن على المدى المنظور، فعلى المدى الاستراتيجي.

إذ يشتغل الإعلام الخارجي المعادي على التراكم المعلوماتي والبناء المنظم ضمن هدف استراتيجي ينمو عبر أحداث يومية بسيطة لا نلقِ لأغلبها بالاً، وما نلقي له بالاً يكون قد شكل من خلال التراكم قضية رأي عام، عوضاً عن القضايا الفرعية التي تجعل إعلامنا بشكل شبه يومي غارق بالرد، والتبرير، والنفي. وهذه إحدى أهم الأهداف المعادية أن (يستسلم إعلامنا للواقع) بدلاً من أن يشكل واقعاً.

إن الإصلاحات الحكومية في مختلف المجالات، ورغم أهميتها العظمى، لا تعالج الخلل، مالم يتوفر السند الإعلامي المطلوب. كما أن ضعف الإعلام له أثر كبير وخطر على الأمن القومي. وبالتالي لا يمكن الحديث عن أمن قومي لأي دولة دون وجود إعلام قوي، باعتباره إحدى المرتكزات الرئيسية لقوام الدولة وبقائها واستقراها.

إن الإعلام الاستراتيجي المنظم كان من عوامل استقرار حكم نبي الله داوود عليه السلام: “وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب”. ووجود هذا الإعلام المنظم اليوم يخفف إلى حد كبير من حالات التوتر المستمرة عسكرياً وأمنياً.

إذاً.. أين تكمن المشكلة؟ وهل نستطيع حلها؟ هذا يحتاج إلى العمل وفق مسارات متعددة تراعي ظرفنا الراهن ومسؤوليتنا الاستراتيجية.

ثانياً مدخل لـ (الشائعة):

أغلب المراجع التي قرأتها لم تحسم إلى اليوم جواباً صالحاً لكل زمان ومكان حول ظاهرة الشائعة، لكن جميع تلك المراجع تجمع على محورية الشائعة كأداة نافذة وحاسمة في الصراعات.

وعلى اعتبار أن كل صنوف الشائعات المعادية التي يتعرض لها كيان دولتنا وهوية شعبنا هي بطبيعة الحال أكانت شائعة سياسية، أو دينية، أو ثقافية، أو اقتصادية، أو غيرها، هي بالأساس تحمل غاية سياسية، وعلى اعتبار أن ظاهرة الشائعة ليست محكومة بمرجع عملي، وفلسفي وقانوني موحد، بل لكل دولة وهوية شعب خصوصيته في تعريف الشائعة، والتعاطي معها، وعلى اعتبار ما سبق، فإنه ينبغي الاستفادة من التجارب الإقليمية، والدولية، والعالمية الراهنة والتاريخية حول الشائعات، مع الأخذ بعين الاعتبار تبيئة ذلك مع هوية وثقافة الشعب اليمني، في مواجهة الشائعات، وفي توظيفها أيضاً.

ما هي الشائعة؟ كيف تنشأ الشائعة؟ لماذا تنتشر الشائعة؟ لماذا نصدق الشائعات؟ ما هو مصدر الشائعة؟ هل ينبغي الرد على كل شائعة؟ ما هي دورة الشائعة؟ هل يمكن إخمادها؟

هذا المقال ليست مهمته الإجابة (العلنية) على الأسئلة المطروحة، ولا الإجابة العلنية عن تلك الأسئلة ستضع الحلول التكتيكية والاستراتيجية للشائعات المعادية، ولا ينبغي ذلك. إن هذا المقال بمثابة اشعار بإشكالية إعلامية نعاني منها، ينبغي أن تخضع للتحليل، والدراسة العلميين، بتظافر كل الجهود في كافة الجهات المعنية وليست وزارة الإعلام وحدها.