الصمود حتى النصر

هل حقّاً نُحِبُّ محمداً؟!

مقالات|| الصمود|| يحيى المحطوري

في خِضَمِّ احتفالاتِنا بالمولدِ النبويِّ الشريفِ والأنشطة التحضيرية للذكرى، وعند تقديرِ مستوى تفاعلنا مع هذه المناسبة العظيمة ومع صاحبها عليه أفضل الصلاة والتسليم، تأملتُ قول الله تعالى:

 

قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأموالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.

 

توقفتُ قليلًا عند قوله جل شأنه: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

 

فسألتُ نفسي: هل نحن نحب محمداً -صلوات الله عليه وآله- حقيقةً كما أمر اللهُ عبادَه في هذه الآية المباركة؟ وكيف يكون الجواب إذَا عرضنا أنفسنا وواقعنا عليها وقارنا حالنا مع ما ذكر فيها.

 

هل نحب محمداً -صلوات الله عليه وآله- كما يُحِبُّ الوالد ولده، والولد والده، والزوج زوجته والزوجة زوجها، حب الأخ لأخيه، والرجل لعشيرته.

 

وتذكرتُ كيف تكون حالُنا عند السفر عن الأهل لبضعة أَيَّـام، وكيف تكون مشاعرُ أطفالنا وتعلُّقُهم بنا وانتظارُهم لعودتنا، كيف يكون شوقُنا إليهم وكيف يظهرُ بوضوح حجمُ العاطفة نحوَ بعضنا بعض، وكذلك الأمر مع الزوج والإخوة والعشيرة.

 

هل نحب محمداً -صلوات الله عليه وآله- بنفس المستوى من العلاقة القلبية والعواطف الوجدانية والمشاعر الفياضة أم أن هذه الروابط الاجتماعية في حياتنا أحب؟

 

هل لله ولرسوله نفسُ المكانة التي نضعُ فيها أنفسَنا وهؤلاء من حولنا، أم أن واقعنا وتصرفاتنا وسلوكنا اليومي يشهد أنهم إلينا أحب، فبهم نهتم وفيهم نفكر، وعليهم نسهر، وبهم نربط كُـلّ شأن من شؤون حياتنا وهم حاضرنا ومستقبلنا؟

 

وكذلك، هل ندافعُ عن محمد -صلوات الله عليه وآله- كما ندافع عن أموالنا التي نحب، وهل نحرص عليه كحرصنا على تجارتنا من الكساد وأرباحنا من البوار والخسارة؟

 

هل نأنَسُ بذكرِ محمد -صلوات الله عليه وآله- كما نأنس لمنازلنا التي نسكن ونأوي إليها، وفيها مستقر أرواحنا، وسكينة قلوبنا؟

 

إذا قلنا إننا نُحِبُّ الله قبل كُـلّ شيء فهل يحتل محمدٌ -صلوات الله عليه وآله- المرتبة الثانية في حياتنا حُبًّا وتقديسًا وتعظيمًا وولاءً والتزامًا واتباعًا وطاعة؟

 

هل تجلت مصاديقُ حبنا له في مواقفَ عمليةٍ في نُصرتنا له في مواجهة أعدائه؟

 

هل نغضب له كما نغضبُ لأنفسنا وأهلنا عندما يسيئون إليه؟

 

هل عملنا بالشكل الصحيح والكافي على التجسيدِ لأخلاقه والاقتدَاء به والالتزام بتعليماته وتوجيهاته والسير بسيرته والمضي في نهجه؟

 

أنا شخصيًّا أخجلُ من الإجَابَة على هذه الأسئلة.

 

وأسأل اللهَ أن يوفقَنا وإياكم إلى حُبِّه وحب رسوله وحب الجهاد في سبيله، وأن لا يُحرِمَنا هدايتَه لتقصيرنا عن الوفاء بما ألزمنا به في هذه الآية الكريمة كما توعد به القوم الفاسقين.

 

قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأموال اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.

 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.