الصمود حتى النصر

شعارُ “لَهُمُ الأمْنُ”.. تحقيقاً لاستراتيجية الشرطة في خدمة الشعب

مقالات|| الصمود|| عبدالقوي السباعي
إشاراتٌ توضيحية، ورسائل ومنطلقاتٌ إرشادية، وضعتها وزارة الداخلية، من خلال العرض العسكري المهيب الخاص بوحداتها الأمنية يوم الخميس الفائت، والذي حمل شعار “لَهُمُ الأمْنُ”، إذ لم تكن تلك الصور الفنية الإبداعية والأكثر من رائعة، نُظمت ألوانها وزُخرفت نقوشها بتلك الهيئة والمهابة، قد جاءت نتيجةً لفلتةٍ عبثية، أَو من قبيل الاستعراض ولفت الانتباه عن حجم وإمْكَانات وعديد وعدة الأجهزة الأمنية في بلادنا ترهيباً وترغيباً، بل لترسم المسار الذي سارت وستسير عليه هذه الحشود على طريق تحقيق أهداف الثورة القرآنية المباركة.

لا شك أن جميعنا ما يزال يتذكر تلك الصورة النمطية للأجهزة الأمنية في اليمن، ليس ما قبل ثورة الـ 21 من سبتمبر 2014م فحسب، بل وأقدم من ذلك، وقبل عقودٍ من الزمن، فهي الصورة القاتمة والأكثر سوداوية والمفرغة تماماً من أية عقيدةٍ أمنية راسخة وفاعلة، والتي انعكست سلباً على الكثير من أبناء الشعب اليمني، نظراً لكثير من المساوئ والانحرافات وسوء الإدارة التي أفرزت العديد من المظالم والفساد والقهر والخوف، رغم كُـلّ الشعارات والاستراتيجيات التي كنا نقرأها في تلك العقود، مثل: “الشرطة في خدمة الشعب” وغيرها.

عُمُـومًا لستُ بحاجةٍ للخوض معكم في تفاصيل قد لا تكون غائبة عن الكثير، ونخوض غمار استعراض تاريخي نسرد فيه كافة السلبيات والإخفاقات والاختراقات والانحرافات الكارثية التي رافقت عمل الأجهزة الأمنية لما قبل الثورة؛ لأَنَّ الحديث سيطول وبالكاد نستطيع أن نضع أيدينا على مسارٍ معين، لما تخلل تلك الفترات من مساوئ ومظالم لا تزال ملفاتها مفتوحة كالجراح المتقيحة حتى اليوم، لكن ومن وجهة نظر تحليلية نستطيع القول: إن الأجهزة الأمنية اليوم على الرغم من هذه التركة المثخنة بالفساد البيروقراطي، إلا أنها في طريقها إلى التعافي التام، وأضحت متأهلةً لأخذ مكانها على طريق بناء الدولة اليمنية الحديثة.

لكن وما أردت توضيحه في هذه العجالة هو أن الشعار الذي حملهُ العرض العسكري للداخلية “لَهُمُ الأمْنُ”، حمل رسالة واضحة تجسدت في قوله سبحانهُ وتعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَـانهُمْ بِظُلْمٍ أُولئك لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}، هذه الآية الكريمة قد سبق وأن اجتهد في تفسيرها العلماء والفقهاء بمختلف طبقاتهم، غير أننا معنيون في تفسير اشتقاق الداخلية لشعار عرض تخرج دفعها الأمنية من هذه الآية، أي أنها تقول: هؤلاء الذين أخلصوا العبادةَ لله وحدَه لا شريك له، ولم يظلموا أنفسَهم بشرك، ولم ولن يظلموا الناس، هم الآمنون والمهتدون في الدنيا والآخرة.

ولعلها رسالةٌ تطمينية للداخل والخارج بأن الداخلية وكلّ الأجهزة الأمنية في وطن الـ21 من سبتمبر، هي قوة ابتذرت من كُـلّ فئات الشعب ووجدت لخدمة الشعب، وما كانت يوماً ولن تكون غائبة عن تقديم التضحيات، وبذل الدماء والأرواح في سبيل صون وحماية المكتسبات والحقوق والحريات، ومن أجل ترسيخ الأمن والطمأنينة والسلم الاجتماعي وتحقيق عزة وكرامة الشعب اليمني، كمبدأ ومسؤوليةٍ دينية ووطنية وأخلاقية.

وللخارج أَيْـضاً جاءت رسالة العرض لتؤكّـد مضمون قول الشاعر: (إنّا لَقَوْمٌ أبَتْ أخلاقنا شَرفًا أن نَبتَدي بالأذى من ليسَ يؤذينا.. بِيضٌ صَنائِعُنا سودٌ وقائِعُنا خِضرٌ مَرابعُنا حُمرٌ مَواضِينا)، هي رسائل قد تشبه إشارات المرور، وإرشادات وتعليمات السلامة التي لا مناص لأي كان من التزامها وعدم تجاوزها، لذلك لن يعجز القاصي والداني على فهمها، بعد أن أثبت الواقع والوقائع، أن على الباغي تدور الدوائر.

إن النجاحات التي تحقّقت للجبهة الأمنية على كافة الأصعدة، هي ثمرة من الثمار الثورية التي استحقها ويستحقها شعبنا اليمني الحر العزيز عن جدارة، فكما سارت الداخلية وأجهزتها الأمنية المنتشرة في ربوع الوطن الغالي وعلى مدى ثمانية أعوام، ومضت بنفس التفوق والاقتدار، وبنفس المنهجية والروحية، ستمضي اليوم وغداً وإلى ما شاء الله، لتجسّد مصاديق شعار “لَهُمُ الأمْنُ”.. تحقيقاً للاستراتيجية الأمنية “الشرطة في خدمة الشعب”.