الصمود حتى النصر

الجعفري يكشف فضيحة مجلس الأمن وجلسته السرية بخصوص العراق

الصمود../

اعتادت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة أن تُرحل إلى مجلس الأمن الدولي قضايا وملفات مفبركة من صنيعتها لتمرير موقف ما أو تمرير قرارات تشرع للعدوان على أي بلد أو أي نظام بهدف السيطرة على ثرواته ورسم سياسته الخارجية لاسيما في عالمنا العربي.

وغالبا ما تلجأ واشنطن وحليفاتها من الدول الغربية إلى تشكيل لجان بحث ومراقبة عبر دهاليز الأمم المتحدة لتقوم بعدها على صياغة مشاريع قرارات في مجلس الأمن تجيز لها التدخل العسكري المباشر لإسقاط الحكومات الوطنية وإدخال تلك البلدان في دائرة من الصراع الدموي.

وفي هذا الإطار، يكشف الدكتور بشار الجعفري نائب وزير الخارجية السوري ممثل سوريا السابق لدى الأمم المتحدة في تصريحات على قناة الوطن السورية سراً شهده في مجلس الأمن حول لجنة الاونموفيك المكلفة بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق وكيف أخفى المجلس جرائمه.

وأوضح الجعفري أنه بعد 17 عاما من الفشل في إيجاد أي دليل على أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق وبعد مليارات الدولارات التي أنفقت على هذا الموضوع، قرر مجلس الأمن إنهاء عمل اللجنة المكلفة دون التطرق إلى أرشيفها أو مناقشة نتائجها.

وذكر أنه في نهاية العام 2008 آنذاك” استدعى أعضاء مجلس الأمن لاجتماع شبه سري في ساعة متأخرة من الليل، وتم فبركة مشروع قرار ينص على أن مجلس الأمن قرر إنهاء ملف لجنة الانموفيك لكن دون أن يتطرق المجلس الى مصير أرشيف لجنة الانموفيك ودون أن يقولوا وجدوا أو لم يجدوا، والغريب أن معظم الأعضاء سكتوا ومرت القصة بسلام”.

وأضاف: “أما الشيء الهام الذي هو بيت القصيد في هذه القصة فهو أن مجلس الأمن قرر دفن أرشيف لجنة الانموفيك في صناديق حديدية مقاومة للحريق وللرصاص هكذا مكتوب في القرار.. وهذه الصناديق يجب أن تحمل أقفال ديجتال رقمية ليس قفل عادي على ألا يعرف الرقم إلا الأمين العام للأمم المتحدة.. ثم يتم دفن هذا الأرشيف لمدة 60عاما لا تفتح، كم هو حجم الفضائح التي دفنوها في هذه الصناديق”.

وتابع قائلا: “هذا الكلام موجود بقرار صادر عن مجلس الأمن، طبعا الإعلام العالمي الحر والديمقراطي والمحب للحريات لم يتطرق لهذا الأمر نهائيا لا “نيويورك تايمز” ولا “واشنطن بوست” ولا “التايمز” ولا “الليموند”، ولا أحد يحكي على هذا الموضوع، أصلا لم يتكلم أحد على هذا الموضوع”.

ويقول الجعفري: “عندما أقص هذه الحكاية التي شهدتها بنفسي وأنا كنت يمكن واحد من سفيرين أو ثلاثة فقط حضروا تلك الجلسة، الناس لا تصدق، وبالمناسبة الآن تزوروا المكان الذي تحفظ فيه هذه الصناديق في الشارع 47 من نيويورك قريب من البعثة السورية وعلى البناية حراس من الـ”سي أي ايه” الـ” ف بي أي” يحرسون هذه الصناديق وسيحرسونها 60 عاما بشرط ألا تفتح لكي لا يعرف الناس حجم الفضائح التي دفنوها في تلك الصناديق”.

وقادت لجان التفتيش الأممية 250 عملية تفتيش في مختلف المواقع العسكرية والمدنية العراقية وحتى الرئاسية، ولم تعثر في أي منها على أي شبهة في تطوير العراق لأسلحة دمار شامل، وبعد عدة استفزازات طرد العراق أولئك المفتشين، ما أدى إلى شن الولايات المتحدة وبريطانيا عملية جوية واسعة عام 1998 سميت بـ “ثعلب الصحراء”.

ولقد تم التخطيط لهذا العدوان في تلك الفترة في الغرف السرية لأجهزة استخبارات “تل أبيب” وواشنطن ولندن وباريس والرياض.

ويُجمع المؤرخون والباحثون والسياسيون على أن الأسباب الحقيقية لغزو العراق هي احتلال أرضه وإذلال شعبه ونهب ثرواته.

كما يرى آخرون أن اختيار الولايات المتحدة للعراق آنذاك نظرا لتركيبته السكانية المعقدة والصعبة والتي توفر أفضل الشروط الملائمة للصراع.

ويتفق الكثير من المحللين على توصيف احتلال العراق بذريعة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل بـ”الخديعة الكبرى”.

وعلى خلفية هذه الفضيحة والشهادة التاريخية التي أدلى بها الدكتور بشار الجعفري يفهم المتابع حجم التضليل الذي يمارسه مجلس الأمن وأن قرارته لا تختلف عن هذا القرار في تبريرها لغزو واحتلال البلدان.

وهنا يتساءل المراقب كم قرارات لمجلس الأمن سيدفنها مستقبلا بخصوص اليمن وسوريا.

(سبأ)