الصمود حتى النصر

الإمارات وشبكات المرتزقة الأجانب

الصمود../

استجلبت الإمارات المرتزقة الأجانب، ومنحتهم ميزات وضمانات كبيرة، واستخدمتهم من أجل تنفيذ أجندتها الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وكسب النفوذ المشبوه.

وكانت باكورة خطوات الإمارات في هذا المضمار تشكيل محمد بن زايد لقوة سرّية مؤلفة من 800 مرتزق كولومبي تحت قيادة ريكي تشامبرز، العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، والذي عمل لسنوات لصالح إريك برنس مؤسس شركة بلاكووتر.

وبحسب مركز العاصمة للدراسات البحثية والمجتمعية، لم تدخل الإمارات وحدها هذا المضمار، حيث دخلت معها المملكة العربية السعودية على خط استجلاب المرتزقة، وبعد حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018، تم تسليط الضوء على الدور السعودي في قمع المعارضين، وكذلك دور السعودية في جلب المرتزقة أيضا للحرب بالوكالة على الأرض، بما في ذلك مرتزقة يصنفون في سن الطفولة.

ولكن الإمارات حازت قصب السبق في هذا المضمار، وسارت فيه بخطى حثيثة، ولم تستجلب الفئة الدنيا من الجنود فحسب، بل وظفت مرتزقة كانوا ضباطا بقوات خاصة بعدة دول، ومرتزقة ذوي رتب رفيعة سابقة في جيوش أجنبية كبيرة، بما في ذلك الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا.

ولم يخل العمل الإماراتي من الاستعانة بالجانب الإسرائيلي، سواء فيما يتعلق بجوانب التدريب، أو توفير المعدات، أو غيرها من الوسائل، مع الوضع في الحسبان ذلك الدور المهم الذي لعبه – وما زال يلعبه – محمد دحلان – صاحب الشخصية الأمنية المثيرة للجدل – والذي يتمتع بعلاقات خارجية قوية ومتنفذة، لاسيما مع الجانب الإسرائيلي.

استخدمت الإمارات فرق المرتزقة لأغراض متعددة، بما في ذلك اغتيال رموز سياسية وأمنية ودينية تعتبرها الإمارات مناهضة لها، ولم يخل عمل أفراد وفرق المرتزقة من ممارسة انتهاكات كبيرة، وحدثت أكثر تلك الانتهاكات وأسوأها في اليمن، بما في ذلك ما يصنف تحت بند جرائم الحرب، ولكن بلا محاسبة حتى الآن.

 

بواعث تشكيل الإمارات لفرق المرتزقة

وكان من ضمن بواعث توظيف المرتزقة كذلك :انخراط الإمارات في حرب اليمن، حيث حرصت أبو ظبي على الحد من العواقب السياسية الداخلية جراء الخسائر في الأرواح، ومن ثم اتجهت لإحلال فرق المرتزقة محل العديد من القوات البرية الإماراتية.

نقص الخبرة القتالية للقوات الإماراتية في القتال المتلاحم في المعارك البرية، حيث تعتمد الإمارات – كما السعودية – بشكل أكبر على الغارات الجوية وهو ما تسبب في مآسٍ كبيرة للمدنيين اليمنيين.

(1) المرتزقة الكولومبيون

اختارت الإمارات المرتزقة الكولومبيين لعدة أسباب، من بينها خبرتهم في مكافحة تمرد مجموعات الفارك اليسارية الثوريه في كولومبيا، حيث يتمتع العسكريون الكولومبيون بخبرة كبيرة في هذا المجال بعد 50 عاما من الحرب الأهلية هناك.

بالإضافة إلى الخبرة في التعامل مع حرب العصابات التي تشنها عصابات الاتجار في المخدرات في كولومبيا. وكذلك التميز بالتدريب الجيد على التعامل مع المعدات العسكرية الأمريكية، وعلى جانب مهم أيضا؛ التكلفة الأقل بكثير مقارنة بتكلفة توظيف المرتزقة الأمريكيين والأوروبيين.

وشكلت الإمارات أول مجموعة من المرتزقة في 2011 بموجب تعاقد بلغت قيمته الإجمالية 529 مليون دولار أمريكي، حيث جلبت الإمارات 800 من الكولومبيين بشكل سري، وأنشأت لهم معسكرا على درجة عالية من السرية في صحراء مدينة زايد خارج أبو ظبي.

قدرت نفقات المعسكر آنذاك بتسعة ملايين دولار شهريا، ابتداء من نفقات الطعام والشراب – الذي استلزم إحضار طباخين كولومبيين – حتى نفقات التسليح والمعدات العسكرية والصيانة والتدريب.

وقد استقدمت الإمارات محاربين قدامى من القوات الجوية الخاصة البريطانية، والفيلق الفرنسي الخارجي، لعمل دورات تدريبية لهؤلاء المرتزقة، واجتذبت الإمارات من أجل ذلك بعض المدربين من ذوي الرتب الرفيعة الذين شاركوا في الحرب في أفغانستان والعراق، بمتوسط رواتب يفوق 200 ألف دولار سنويا.

ولكن تقلص عدد مجندي هذه الفرقة بعد ذلك إلى 580 فقط، وذلك لعدد من الأسباب، كان منها :

 

اكتشاف إدمان آخرين للمخدرات.

حدوث بعض المشاكل الإدارية المتعلقة بالمشروع حينئذ، والتي كان من بينها التغير المتكرر لقيادة المجموعة بعد رحيل تشامبرز، القائد الأمريكي الأول لها، بعد شهور قليلة من بدء المشروع.

وتجدر الإشارة إلى أن إريك برنس كان يأمل في جني عدة مليارات من الدولارات عبر تجميع كتائب مرتزقة إضافية من أمريكا اللاتينية لصالح الإمارات، وكذلك فتح مجمع عملاق لتدريب مرتزقة لصالح العديد من الحكومات، بعيدا عن التدقيق من قبل الكونجرس الأمريكي أو محققي وزارة العدل، أو غير ذلك من الجهات القانونية .

 

ميزات وضمانات لمجندي المرتزقة

تمتع المرتزقة الذين جلبتهم الإمارات – وكذلك السعودية – بعدد من الميزات، ومُنحوا ضمانات لهم ولعائلاتهم، حيث كان المرتزق يتقاضى 150 دولارا في اليوم الواحد، حسبما ذكرت نيويورك تايمز في 2011.

ويعد ذلك – على الرغم من أنه يقل عن نصف ما يتقاضاه المرتزقة الأوروبيون والأمريكيون – مبلغا كبيرا يزيد عن خمسة أضعاف ما كان المجند يتقاضاه في كولومبيا، والذي قدر بما لا يزيد عن 400 إلى 600 دولار شهريا.

وفي حرب اليمن؛ قدرت رواتب الكولومبيين بين 2000 إلى 3000 دولار شهريا كراتب أساسي، علاوة على راتب إضافي يقدر بألف دولار أسبوعيا طوال فترة تواجد بالإمارات تقدر بثلاثة أشهر.

وتعدت الضمانات والميزات ما يتعلق بالأمور الاقتصادية الخاصة بالرواتب والمكافآت، حيث حصل المرتزقة كذلك على بطاقات إقامة رسمية في الإمارات، مع الفوائد الصحية والتعليمية كما للمواطنين الإماراتيين.

كما وُعدوا بالحصول على الجنسية الإماراتية الفورية بعد عودة المرتزقة من مهامهم باليمن ، وكذلك الوعد بمنح الجنسية لأسرة المرتزق، علاوة على معاش مالي مناسب بعد ذلك.

كذلك منحتهم المخابرات العسكرية الإماراتية، المشرفة على المشروع وقتئذ، ميزة العبور من بوابات الجمارك وشؤون الهجرة دون تفتيش أو استيقاف.

وفي حالة وفاة أحد أفراد المرتزقة في إحدى المهام؛ فهناك ضمان برعاية أسرته مستقبليا، بما في ذلك الرعاية المادية والتعليمية حتى انتهاء المرحلة الجامعية، حسبما ذكرت صحيفة El Tiempo الكولومبية في أكتوبر 2015.

 

نشر المرتزقة في اليمن.. و الدور الأمريكي

أكدت كل من نيويورك تايمز ، والإيكونوميست، في نوفمبر 2015 ، على نشر الإمارات لقوة مرتزقة في اليمن. وقد تشكلت تلك القوة من 450 مقاتلا، معظمهم من الكولومبيين، إلى جانب بعض المرتزقة من دول أخرى، بما في ذلك بنما، وتشيلي، والسلفادور.

إذ تم توظيف حوالي 100 سلفادوري كمرتزقة باليمن عن طريق الشركة الأمريكية العملاقة “نورثروب جرومان” كمقاول متعاقد من الباطن ، كما تؤكد الكاتبة لورا كارلسن – بحسب مصدر بوزارة دفاع السلفادور – على توظيف مرتزقة مكسيكيين في اليمن، أغفلهم تقرير نيويورك تايمز .

تم إعداد تلك القوة، وتدريبها، وتطوير أدائها، في معسكر مدينة زايد ابتداء من أوائل عام 2011 حتى نهايات عام 2015، أي لمدة تقارب خمس سنوات، وشارك في قيادة القوة أوسكار جارسيا بات، القائد السابق بالعمليات الخاصة الكولومبية، ومدير الشركة الكولومبية “جلوبال إنتربرايزس Global Enterprises”، المسؤولة عن توظيف أعداد من الجنود العسكريين الكولومبيين السابقين كمرتزقة لصالح الإمارات .

وعن الدور الأمريكي، يتساءل المحلل السياسي الأمريكي ويليام هارتونج عن مدى المشاركة الأمريكية في تدريب وتجهيز قوات المرتزقة التي استجلبتها الإمارات من دول أمريكا اللاتينية الأربعة؛ كولومبيا، وتشيلي، وبنما، والسلفادور.

بما في ذلك أكثر من ثلثي تلك القوات من كولومبيا وحدها، مستندا إلى قيام الولايات المتحدة بتدريب حوالي 30 ألفا من العسكريين من تلك الدول الأربعة إبان عهد الرئيس باراك أوباما، وعلى رأس من دربتهم أمريكا أوسكار جارسيا بات.

كما أن معظم العتاد الذي تستخدمه الإمارات في اليمن عتاد أمريكي، وقال هارتونج: “سيكون من المفيد معرفة كم من هؤلاء الثلاثين ألفا باعوا مهاراتهم للإمارات العربية المتحدة للقتال إلى جانب قواتها في اليمن؟!” .

وتشير الكاتبة لورا كارلسن – في ذات السياق المتعلق بالدور الأمريكي – إلى إنفاق الولايات المتحدة، على مدار 15 عاما من 2000 إلى 2015، حوالي 7 مليارات دولار على تدريب، وتقديم المشورة، وتجهيز، قوات الأمن الكولومبية، كما “نفذت الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية استراتيجية لإعداد الكولومبيين لصناعة ناشئة”، هي صناعة: “تصدير الأمن”.

على ناحية أخرى، جلبت الإمارات بالاشتراك مع السعودية أعدادا إضافية من المرتزقة الكولومبيين في اليمن في 2015، من أجل الحرب في الخطوط الأمامية

ولم يتضح أي من الدولتين – الإمارات والسعودية – قد تعاقدت مع المرتزقة الكولومبيين مبدئيا في ذلك العام، لكن القناة التلفزيونية الكولومبية TeleSUR ذكرت أنها السعودية.

بينما ذكرت تقارير أمريكية وكولومبية أخرى بأن المرتزقة أكملوا تعاقداتهم في الإمارات، التي منحتهم الضمانات السابق ذكرها.

ويمكن أن يعد ذلك تكاملا بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في العمل الخاص بجلب المرتزقة لخوض القتال في اليمن.

قدر العدد المبدئي للفرق التي جلبت في 2015 بحوالي 800 مقاتل – كعدد أول فرقة شكلتها الإمارات في 2011، ارتفع بعد ذلك إلى 3300 من العسكريين ورجال الشرطة المتقاعدين، وصلوا إلى اليمن على دفعات، كان أولها 92 جنديا سابقا من القوات الخاصة الكولومبية.

 

شكاوى كولومبية على أعلى المستويات

أعرب نائب وزير الدفاع الكولومبي آنذاك جورج بيدويا عن قلق بلاده من تخلي الكثير من الجنود عن الخدمة الوطنية مقابل ما سيحصلون عليه من الإمارات، حسبما أشارت فاينانشيال تايمز في يونيو 2013.

وقال بيدويا: إن هؤلاء الجنود – الذين تسعى الإمارات لتوظيفهم كمرتزقة – على درجة عالية من الخبرة، وقد تطلب الأمر من كولومبيا جهودا كبيرة لتدريبهم وتأهيلهم.

وقد دفعت هجرة الجنود الكولومبيين المدربين تدريبا عاليا على حرب العصابات – بمن فيهم جنود قوات خاصة، وضباط سابقون، وطيارو البلاك هوك – بوغوتا إلى البحث عن صيغة لوقف خسارة رجالها، وزار بعض المسؤولين الكولومبيين الإمارات في أبريل 2013.

وطرحوا فكرة إبرام اتفاقية هناك لتنظيم تدفق المرتزقة، حسبما أشار مصدر مطلع لفاينانشيال تايمز آنذاك. كما أعرب الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، بالتزامن مع توقيت الزيارة، عن امتنان بلاده لمساعدة الإمارات، مع التحفظ على استقطاب الجنود بعيدا عن بلدهم.

وفي إطار الانزعاج من توظيف الكفاءات العسكرية الكولومبية كمرتزقة، صرح الخبير العسكري الكولومبي جايمي رويز، رئيس الرابطة الكولومبية للضباط المتقاعدين من القوات المسلحة، لصحيفة نيويورك تايمز في 2015 مبينا أن: “هذه العروض الرائعة بتلك المرتبات الجيدة والتأمين، قد اجتذبت أفضل جنودنا.. لقد تقاعد العديد منهم من الجيش، وغادروا” .

لقد لعبت الميزات والضمانات التي وفرتها الإمارات لأفراد المرتزقة، والتي كانت تفوق بشكل كبير ما كان متاحا لهم في بلدهم الأم كولومبيا، علاوة على القتال المدعوم بغطاء جوي مفتوح وتوفير معدات وأسلحة جديدة، دورا كبيرا في رغبة العديد من الضباط والجنود الكولومبيين في ترك الخدمة بالجيش والشرطة الكولومبية، والالتحاق بالعمل كمرتزقة لصالح الإمارات.

وقد دافع بعضهم عن ذلك الاتجاه بعد الهجوم المتكرر عليهم من قبل وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، وتحدث قائد متقاعد من القوات المسلحة الكولومبية لصحيفة El Tiempo في معرض الرد على الاتهامات الموجهة قائلا: “لقد أطلقوا علينا ألقابا مثل المرتزقة، والخونة، والعملاء، والجبناء، والانتهازيين. نحن لسنا أيا من ذلك، نحن رجال كنا نتخذ قرارات بالاستجابة – لأي طارئ – في ظل عدم وجود ضمانات لأداء عملنا (يقصد في وطنهم الأم)” .

 

(2) المرتزقة الأفارقة

لم تكتف الإمارات – وكذلك السعودية – المتورطتان في جرائم حرب باليمن، بجلب مرتزقة من أمريكا اللاتينية فحسب، بل سعتا إلى استخدام مرتزقة أفارقة، بما في ذلك قوات من السودان، وتشاد، وأوغندا، وجنوب أفريقيا، وإريتريا.

 

مرتزقة إريتريون رغم أنف الأمم المتحدة

وقعت الإمارات صفقة عسكرية مع إريتريا – تتضمن دفع مبالغ مالية للحكومة هناك – لاستخدام قواعدها في الحرب في اليمن، علاوة على استخدام 400 جندي إريتري جنبا إلى جنب مع القوات الإماراتية داخل اليمن، في عام 2015.

وفقا لتقرير صادر عن “مجموعة مراقبة الأمم المتحدة المعنية بالصومال وإريتريا” في 21 أكتوبر 2015، والذي حذر كذلك من أن المبالغ المدفوعة لإريتريا بموجب هذه الصفقة ربما تعد “انتهاكا واضحا” لقرار الأمم المتحدة رقم 1907، الذي فرض حظرا على الأسلحة على إريتريا في عام 2009 .

 

مرتزقة نخبويون من جنوب أفريقيا

بسبب بعض أوجه القصور في قدرات الكولومبيين، تعاقدت الإمارات مع بعض المرتزقة من جنوب أفريقيا كمدربين، وتم جلبهم لتعزيز القدرات القتالية لقوات المرتزقة التي شكلتها الإمارات، ومركزتها في صحراء مدينة زايد .

يعتبر بعض المجندين الجنوب أفريقيين من قدامى المحاربين التابعين للشركة الأمنية إكسكيوتيف أوتكمز Executive Outcomes، التي أنشأها في بداية التسعينات عدد من الأشخاص، من بينهم سيمون مان ، الضابط السابق بالقوات الجوية الخاصة البريطانية “قوات الخدمات الجوية SAS”، الذي سجن في زيمبابوي وغينيا الاستوائية من 2004 إلى 2009 بتهمة الاشتراك في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة بغينيا الاستوائية عام 2004، وحكم عليه بالسجن لمدة 34 عاما، لكنه خرج بعفو رئاسي لظروف إنسانية، مع دفع كفالة وتعويض يقدران بحوالي 14,6 مليون جنيه إسترليني .

 

تشاد و أوغندا وأموال سياسية

جلبت كل من الإمارات والسعودية أعدادا كبيرة من المرتزقة التشاديين والأوغنديين منذ عام 2018، وقد كان انسحاب بعض الدول من التحالف  بما في ذلك قطر والمغرب، وتقليل تمثيل البعض الآخر، بما في ذلك مصر، من بين أسباب زيادة الاستعانة بمرتزقة أجانب بشكل عام، حيث سعت الرياض إلى إبرام اتفاق مع تشاد لتزويد المملكة بقوات تدعم جهودها في الحرب باليمن، كما سعت الإمارات لتجنيد حوالي عشرة آلاف مرتزق من أوغندا .

وقد ادّعت جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد أن عدد مقاتليها في ليبيا بلغ في ديسمبر 2016، 700 مقاتل، على الرغم من أن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بليبيا، والصادر في 2017، يلفت إلى احتمالية زيادة هذا الرقم ليصل إلى ما بين 1000 و 1500 مقاتل .

وقد أشارت مجلة ميليتري ووتش “Military Watch Magazine” في يونيو 2018 إلى أن أنظمة بعض الدول الأفريقية كانت تحصل على مبالغ مالية كبيرة من “هاتين الدولتين النفطيتين الغنيتين – الإمارات والسعودية” نظير إرسالها المرتزقة من بلادهم للحرب في اليمن .

وكان مصدر مصري وثيق الصلة بدوائر صناعة القرار قد صرح لصحيفة العربي الجديد في 8 يوليو 2019 بأن الأيام السابقة لتصريحه شهدت اتفاقات واسعة مع مليشيات ومسلحين أفارقة، من دول محيطة بالسودان، للمشاركة في عملية اقتحام طرابلس مقابل أموال. وقال المصدر: إن الاتفاقات جرت مع عناصر مسلحة من تشاد، بتمويل من الإمارات والسعودية .

وكشف ذات المصدر المصري ـ سالف الذكر ـ أنه في إطار عمليات التجهيز لـما أسماه “معركة الحسم”، أبرم قادة الإمارات، اتفاقا مع الفريق محمد حمدان دقلو – الشهير بحميدتي – قائد قوات الدعم السريع، ونائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، لتزويد مليشيات حفتر بمسلحين، من المليشيات المسلحة في السودان، التي يرتبط قادتها بعلاقات وثيقة بحميدتي .

وأكدت الجزيرة نت في 24 يوليو 2019  من خلال مصادرها الخاصة، ووثائق حصلت عليها، تجنيد ونقل الإمارات مرتزقة سودانيين عبر مطارات السودان بمساعدة حميدتي، حيث حصلت الجزيرة نت على معلومات خاصة تكشف طبيعة تجنيد حميدتي لمئات المرتزقة لصالح الإمارات من القبائل العربية في دارفور.

وقد استُخدمت في النقل طائرات عسكرية إماراتية من طراز C17 وC130، حيث طلبت الإمارات سماح السلطات السودانية بنقل العناصر المقاتلة من دارفور إلى عصب بإريتريا على مدار شهر يونيو 2019.

كذلك طلبت الإمارات تصريح نقل من الخرطوم إلى الخروبة بليبيا خلال يومي 25 و26 مايو 2019، حيث يكون مسار الرحلة بحسب الوثيقة: مطار أبو ظبي – الخرطوم بالسودان – الخروبة بليبيا – القاهرة بمصر مع مبيت ليلة هناك – مطار أبو ظبي.

كما تم الكشف عن نقل مرتزقة أفارقة، بما في ذلك مرتزقة من حركة تحرير السودان، ومن حركة العدل والمساواة، إلى معسكرات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، لاسيما معسكرات بقاعدة الجفرة جنوبي ليبيا، بواسطة القيادي في الحركة جابر إسحاق، وتحت إشراف مباشر من الضباط الإماراتيين، وبتمويل من الإمارات والسعودية، وقد وصف تقرير الأمم المتحدة المعني بليبيا أن تلك المجموعات تشكل “تهديدا متناميا”.

الجدير بالذكر أن تقرير فريق الخبراء سالف الذكر، يعتبر أن جيش تحرير السودان قد أدى دورا أساسيا في مساعي ما يسمى “الجيش الوطني الليبي” التابع لخليفة حفتر من أجل السيطرة على “الهلال النفطي” الاستراتيجي في ليبيا، الذي يضم البلدات المرفئية الثلاث، رأس لانوف، وسدرة، والبريقة .

وعلى ناحية أخرى، وُجهت اتهامات للمملكة العربية السعودية بتجنيد المرتزقة السودانيين، بمن في ذلك الأطفال، للقتال ضد قوات صنعاء حيث يتواجد ما لا يقل عن 15 ألفا من المرتزقة السودانيين الذين يقاتلون في اليمن لصالح الإمارات والسعودية.

ومن أجل زيادة هذا العدد، تجند السعودية مرتزقة سودانيين من الأطفال، تتراوح أعمار الكثيرين منهم بين 13 و 17 عاما، وصرح خمسة من المرتزقة السودانيين في مقابلات مع نيويورك تايمز بأن نسبة الأطفال لا تقل عن 20% من إجمالي المجندين بوحدات المرتزقة هناك، بينما صرح اثنان آخران بأن نسبة الأطفال تتجاوز 40% .

تجدر الإشارة إلى أن معظم قوات المرتزقة السودانيين تتشكل من ميليشيات الجنجويد السابقة المسؤولة عن الإبادة الجماعية في دارفور.

ويُستَخدم المقاتلون السودانيون في الصراع كجنود “مستهلكين” في الخطوط الأمامية، حيث يكتفي القادة السعوديون والإماراتيون بالتوجيه عن بعد، حسبما أكدت نيويورك تايمز من خلال شهادات العديد من المقاتلين السودانيين باليمن. يُذكر أنه لا تستطيع المملكة العربية السعودية أو الإمارات تحمل العواقب الداخلية بالتضحية بأرواح أعداد كبيرة من جنودهما في الحرب في اليمن.

وتعد معدلات سقوط الضحايا التي عانى منها المرتزقة السودانيون مرتفعة، مقارنة بقوات المرتزقة من الجنسيات الأخرى، حيث تتراوح بين 135 إلى 200 ضحية من بين كل مجموعة من مجموعات الميليشيات المكونة من 500 إلى 700 مقاتل .ورغم هذا العدد الكبير من الضحايا، إلا أن رواتب المرتزقة السودانيين تعد ضئيلة للغاية إذا ما قورنت بغيرهم، حيت يتقاضى المجند المبتدئ ما يعادل 480 دولارا، بينما يتقاضى مقاتل الجنجويد صاحب الخبرة ما يعادل 530 دولارا، علاوة على مبالغ تتراوح بين 185 إلى 285 دولارا كمكافئات إضافية ثابتة فقط لعدد منهم، ويتقاضى مثلها آخرون، ولكن في الأشهر التي يخوضون فيها معارك فحسب .

وربما يرجع السبب إلى كثرة عدد المرتزقة السودانيين، وكثرة الضحايا بالتبعية، مع الرضا بتلك الرواتب المتدنية، إلى الحالة الاقتصادية السيئة للغاية التي يعاني منها السودان منذ عقود ، واتجاه الشباب والأطفال للقتال باليمن – حتى إن البعض منهم يدفعون رشى – بمساعدة عائلاتهم – لزعماء ميليشيات محليين حتى يتمكنوا من العمل كمرتزقة باليمن – لأنهم “يدركون أنه لا مستقبل ينتظرهم في بلادهم”، وأن السودانيين “يُصدَّرون للقتال كما لو كانوا سلعة يتم تبادلها بالعملة الصعبة” .

 

(3) تجنيد المرتزقة على الرغم من الانسحاب الإماراتي من اليمن

لم تتوقف الإمارات عن توظيف المرتزقة والدفع بهم إلى اليمن على وجه الخصوص، على الرغم من الانسحاب المعلن من مناطق عديدة باليمن، وقد دفعت الإمارات فعليا بعدد من المرتزقة الهنود والبنجاليين إلى جزيرة سقطرى الاستراتيجية التي تحتلها الإمارات، والتي أعلن سكانها عن رفضهم للتواجد الإماراتي على أرضها، وتظاهروا في العديد من المناسبات مطالبين برحيل القوات الإماراتية.

وصل المرتزقة الهنود والبنجاليون على متن طائرة عسكرية إماراتية حطت في مطار سقطرى الدولي، واستوعبتهم الإمارات في مقر قواتها بالقاعدة العسكرية الإماراتية بالجزيرة.

مع تأكيد مصادر محلية لصحيفة ميدل إيست مونيتور على أنها لم تكن المرة الأولى التي تنشر فيها الإمارات مجندين من جنسيات أخرى بالجزيرة .

كما توظف الإمارات مرتزقة من سكان سقطرى المحليين، وتدفع بالمئات منهم للتدريب بالمعسكرات التابعة لها في عدن، وكذلك معسكرات التدريب بالإمارات، ثم العودة للجزيرة بعد ذلك.

وقد استخدمت الإمارات بعضهم للهجوم على ميناء سقطرى في وقت سابق،

وقد أطلقت الإمارات وعودا داخل الجزر التابعة لأرخبيل سقطرى بمنح من يرغب بالسفر للعمل كمجند بالإمارات رواتب تصل إلى 6000 درهم إماراتي، وكذلك إمكانية تجنيدهم في السلك العسكري الإماراتي، مع التركيز على منتسبي الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة اليمنية.

وسافر فعليا على إثر تلك الوعود المئات من السقطريين، وسط مخاوف من أن يتم تجنيدهم كمرتزقة لصالح الإمارات، ثم العودة بهم لتنفيذ أجندة الإمارات باليمن، أو إرسالهم إلى ليبيا، أو دول أخرى، على غرار توظيف الإمارات لمرتزقة من دول متعددة

المصدر: “الإمارات ليكس”.