الصمود حتى النصر

العدو في مأزق بين متطلبات السلام الفعلي ومعادلات الردع.. تحذيرات الرئيس المشاط ترسم ملامح ما بعد الهدنة

الصمود../

 

جَـــدَّدَتِ التحذيراتُ الإضافيةُ التي وجّهها الرئيسُ مهدي المشاط لدول تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي، التأكيدَ على أن الهُــدنةَ الإنسانية والعسكرية وصلت إلى مرحلة حساسة، وأن نتائجها ستحدّد ملامح مستقبل المعركة الذي بات واضحًا أنه لا ينطوي على تحقيق أيٍّ من أهداف العدوّ، وهو ما يعني أن الأخير يواجه اليوم خيارات حاسمة لم يعد بوسعه الالتفاف عليها.

 

الجزء الأول من تحذيراتِ الرئيس الإضافية كان متعلقاً بسفن الوقود التي رفض تحالف العدوان السماح لها بالوصول إلى ميناء الحديدة منذ أكثر من شهر، في انقلاب صريح وكامل على اتّفاق الهُــدنة الذي يشكل دخول سفن الوقود جزءاً جوهرياً فيه لا يمكن التغاضي عنه؛ بسَببِ ما يتعلق به من آثار مباشرة واسعة تمس حياة المواطنين.

 

وقد جاء حديثُ الرئيس في هذا السياق واضحًا ومباشراً وقوي اللهجة، إذ أكّـد أنه إذَا لم تدخل سفن الوقود فَـإنَّ المجلس السياسي الأعلى سيتخذ القرارَ المناسبَ، وهو ما اعتبر تلويحًا واضحًا برَدٍّ قوي، خُصُوصاً وأن الرئيس كان قد حذّر قبل أَيَّـام قليلة خلال عرض “وعد الآخرة” العسكري بأن احتجاز السفن يجعل الهُــدنة “في مهب الريح”، وأكّـد على جهوزية القوات البحرية وامتلاكها القدرات والأسلحة التي تستطيع ضرب أية نقطة في البحر من أية نقطة على جغرافيا البلد.

 

هذا التحذيرُ يؤكّـد أن مساعيَ تحالف العدوان لخلط الأوراق والتمسك بالحصار لن تؤثر على موقف صنعاء التفاوضي الذي حدّد الوصول إلى آلية لصرف المرتبات ورفع الحصار كشرط أَسَاسي لاستمرار الهُــدنة، بل إن هذه المساعي ستغلق باب الهُــدنة تماماً وتفتح مرحلة جديدة من المواجهة، بات واضحًا أن معطياتها ستشكل تغييرًا جذريًّا وتاريخيًّا لصالح صنعاء، ومن أبرز تلك المعطيات كسر الحصار البحري الذي تعتمد عليه دول العدوان بشكل رئيسي كورقة ابتزاز، وهو ما يعني فرضَ واقع جديد يجبر تحالف العدوان على التوجّـه مباشرة نحو السلام الفعلي، أَو ترك نفسه للهزيمة.

 

أمَّا الجزءُ الثاني من تحذيرات الرئيس الجديدة، فكان تجديدَ التأكيد على التمسك بوحدة الجمهورية اليمنية والدفاع عنها عسكريًّا، وهو ما يعني أن معطياتِ المواجهة في حال انتهت الهُــدنة بدون اتّفاق واضح، ستشمل متغيرات متعددة إلى جانب كسر الحصار البحري، كتحرير المحافظات المحتلّة، وذلك طبعا بالإضافة إلى ما يرافق ذلك من ضربات نوعية ستتوجّـه إلى عمق دول العدوان.

 

لقد قدَّم الرئيسُ من خلال هذه التحذيرات فكرةً واضحة عن الوضع في حال فشل الهُــدنة، وهو وضع التوجّـه نحو هزيمة العدوّ عسكريًّا، الأمر الذي سينطوي على تداعيات تاريخية قد تغيّر وجه المنطقة بكلها.

 

بالمقابل، فَـإنَّ هذه التحذيراتِ تعطي فكرةً أُخرى عن الوضع في حال نجاح الهُــدنة وفقا لتقييم صنعاء، وهو وضع رفع الحصار وإعادة ثروات البلد المنهوبة، الأمر الذي سيشكّل بدوره تغييراً كَبيراً يثبت انتصارَ صنعاء في المعركة، ويدفع نحو تغيير كبير في ميزان القوى بالمنطقة.

 

وهكذا في الحالتين، تبدو صنعاءَ مصممةً على فتح مرحلة جديدة كليًّا بعد الهُــدنة، سواء بالسلام أَو بالحرب، وهذه المرحلة لا تتضمنُ بأي حال من الأحوال المساومة على الحقوق أَو التنازل عنها، بل استعادتها بشكل كامل، ما يعني أن ألاعيبَ العدوّ اليوم محشورةٌ في زاوية ضيقة بين خيار قبول الواقع الجديد سلميا، أَو الانسحاق أثناء مقاومته.

 

(المسيرة)