الصمود حتى النصر

وردنا من صنعاء.. المساحات الجيولوجية تطلق تحذير هامة وتدعو المواطنين لإخلاء منازلهم في هذه المناطق بأمانة العاصمة (تفاصيل)

الصمود|

كشفت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية عن أسباب حدوث الانزلاقات والتشققات في المرتفعات الغربية بأمانة العاصمة.

 

حيث توصلت دراسة جيولوجية، أعدها فريق العمل الفني التابع للهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية حول التشققات، إلى استنتاجات هامة عن الأسباب التي أدت إلى حدوث الانزلاق الدوراني في منطقة المنتزهات -شارع الخمسين- حي السنينة مديرية معين في أمانة العاصمة، وتضررت فيها عدد من المنازل.

 

وذكرت الدراسة، التي حصلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) على نسخة منها، أن هناك أسبابا متعددة، منها طبوغرافية منطقة الدراسة التي تأثرت بشكل أساسي بالوضع الجيولوجي للمنطقة، كون المنحدرات عبارة عن تعاقب من الصخور البركانية التابعة للحين الثالث، ويتخللها العديد من المجاري المائية التي شكلت هذه المنحدرات، وطبقات طينية متحللة من هذه الصخور التي تعد أطيانا زلقة ولا تساهم في استقرارية المنحدرات.

 

وأفادت الدراسة بأن منحدر منطقة شارع الخمسين بمعين يتكون من ركام صخري مختلط يغلب عليه الطبقات الطينية المتحللة من صخور البراكين الثلاثية المتكشفة في منحدرات المنطقة، وتعد من الطبقات الطينية الزلقة عند تشبعها بالمياه وتؤدي إلى تشكل أسطح انزلاقية. وأوضحت أن نوع الحركة، التي حدثت في المنطقة، هو من الانزلاقات الدورانية المتعددة، وزحف وحركة الانزلاق بطيء، بسبب الميول، وقدر طول الانزلاق حوالي 127 مترا، وعرضه حوالي 66 مترا، وارتفاعه حوالي 33 مترا.

 

وأشارت إلى أن من بين العوامل الرئيسية المساهمة في حدوث الانزلاق هو القطع على المنحدر لغرض شق طريق الخمسين دون عمل جدران ساندة، والطبقات الطينية الزلقة التي عند تشبعها بالمياه، تضعف قوى التماسك والاحتكاك بين المواد المكونة للمنحدر، إلى جانب ضعف دور الجهات المعنية في الحد من البناء والتوسّع على هذه المنحدرات بشكل عشوائي دون دراسات مسبقة، وضعف الأداء في التعامل مع الشقوق في بداية ظهورها.

 

واقترحت الدراسة على الجهات المعنية القيام بعمل خنادق لتصريف المياه من الكتلة المنزلقة على حدودها كاملة لمنع دخول المياه عليها، وذلك للحد أو التخفيف من سرعة الانزلاق، وكذا إزالة ركام الانزلاق على منحدر قطع شارع الخمسين مع تعديل ميول منحدر القطع حتى درجة الاستقرار مع التصريف الجيد للمياه، وإن أمكن تحويلها إلى عدة مصاطب.

 

وحثت أيضا بعمل جدار ساند بعد ذلك على السطح الصلب ويتحدد سمكة وارتفاعه لاحقاً بعد استقرار الحركة، بحيث يتناسب مع حجم الكتلة التي سيسندها، ويبدأ امتداده من الجسم الصخري البازلتي القريب من محطة حي المنتزهات شمالاً وحتى المجرى المائي جنوباً مع التصريف الجيد للمياه، وعمل خندق بين قدم المنحدر والمباني الواقعة على شارع الخمسين، لاستيعاب المواد المتساقطة من أعلى المنحدر.

 

وأوصت الدراسة الجيولوجية بأهمية التنفيذ السريع للمعالجات التي تضمنها التقرير الفني، وعدم استحداث أي مبان جديدة أو البناء الرأسي على المباني الحالية أو غيرها على حواف سفوح وأسفل المنحدرات في منطقة شارع الخمسين، واستغلال الأماكن الآمنة البعيدة عن المخاطر، وعدم الاقتراب أو المرور أو التوقف لفترة طويلة جوار المبنى المعرض للانهيار وأسفل المنحدر وبالذات، خلال سقوط الأمطار.

 

وأكدت على عدم القطع العشوائي للمنحدرات الصخرية أو الركامية وغيرها عند البناء أو شق الطرقات، إلا بعد الرجوع إلى الجهات المختصة لاختيار المواقع الأمنة والمناسبة، وعدم استخدام المتفجرات لاستخراج الأحجار للبناء.

 

ودعت إلى إخلاء المبنى المعرّض للانهيار بشكل عاجل، حيث أصبح غير صالح للسكن والمباني الواقعة أسفل المنحدر أثناء سقوط الأمطار، وتنفيذ المعالجات، وعلى الجهات ذات العلاقة توفير متطلبات الإيواء من خيم أو غيرها، والمواد الغذائية والإسعافات الأولية إذا تطلب الأمر لذلك.

 

كما أوصت الدراسة أن يتم تنفيذ تلك الأعمال من جهات متخصصة لضمان سلامة التنفيذ والتقيد بمعايير السلامة المهنية للعاملين والسكان المجاورين لمواقع المعالجات، وإخلاء المنازل أثناء تنفيذها.

 

وأشارت إلى أهمية تفعيل دور الجانب الإعلامي والمجالس المحلية وعقّال الحارات في توعية المواطنين بعدم البناء وشق الطرق على سفوح وجوانب، وأسفل المنحدرات والتكهفات ومجاري السيول، والتوجيه للأمناء الشرعيين بعدم تحرير عقود بيع أو شراء في تلك المناطق، واتخاذ الإجراءات القانونية في ذلك.

 

وأوصت بعمل دراسة تفصيلية مشتركة بين الهيئة والجهات المعنية لتحديد المناطق المعرضة للانهيار في مديرية معين والمناطق المناسبة للتوسع العمراني، وفقاً لقرار مجلس الوزراء لسنة 2012م، وتوفير المعدات اللازمة للجهات المعنية لعملية الإخلاء والإنقاذ في مثل هذه الكوارث، ومنع تجمع المواطنين بشكل عشوائي، تحاشياً لحدوث أي كارثة أو غيرها.