الصمود حتى النصر

صنعاء.. بدء العد التنازلي لمعركة باب المندب !

تقارير|| الصمود|| علي الشراعي

قواعد القانون الدولي أن الهدنة لا تنهي الحرب وإن كانت توقف القتال وانه ليس من سلطة مجلس الأمن تعديل قاعدة مستقرة من قواعد القانون الدولي تمنح الحق لأي دولة في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن اراضيها وسيادتها .

 

الحسابات الاستراتيجية لأمريكا من خلال عدوان 2015م على اليمن هو امتداد سيطرتها على باب المندب وخليج عدن وجزيرة سقطرى للتأمين امدادات النفط وتطويق روسيا والصين كقوى عسكرية واقتصادية صاعدة .

العد التنازلي

احكام السيطرة على المنافذ البحرية ولاسيما في اوقات الازمات الدولية وذلك عن طريق التحكم في الممرات الملاحية والمضائق ذات الاهمية الاستراتيجية في المنطقة ومنها مضيق باب المندب والذي يعتبر محولا استراتيجيا مؤثرا لشحنات التجارة البحرية وإمدادات الطاقة الدولية التي تربط منطقة الخليج عبر المحيط الهندي بالبحر الأحمر .

ومع تغيير الخارطة السياسية والعسكرية في اليمن عام 2014م م بدأ قلق الكيان الصهيوني كعد تنازلي من أن سيطرة صنعاء وتحكمها بباب المندب سيحرم غواصاتها من العبور نحو المحيط الهندي ومن ثم الانتشار السهل في الخليج العربي لتهديد إيران.

 

استراتيجية أمريكا
امتداد السواحل اليمينة المطلة على البحر الاحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي مع وجود موانئ عديدة صالحة للملاحة والعديد من الجزر لكى تكون بمثابة قواعد بحرية بالإضافة إلى وجود العديد من المطارات والقواعد الجوية وليس بخاف ما لهذه القواعد سواء البحرية أو الجوية من أهمية عسكرية واقتصادية لأمريكا في اوقات الأزمات الدولية والحروب إذا ما استدعت مصالحهما التدخل العسكري في المنطقة.

 

فضمان تدفق بترول اليها والى حلفائها والحيلولة دون وقوعه في قبضة قوى إقليمية صاعدة او لأية عقبات قد تحول دون وصوله بترول الخليج والسعودية الى دول العالم الغربي ولعل اكثر هذه العقبات احتمالا تعطيل حركة الملاحة في اي من المضائق التي تتحكم في نقل البترول كمضيق هرمز وباب المندب او حدوث اضطرابات سياسية او انقلابات في الدول المصدرة للنفط او اتساع نطاق اي من الصراعات المحلية في المنطقة بصورة تهدد عمليات استخراج او نقل البترول . – كالحرب الباردة و حرب الخليج الأولى والثانية وحرب صيف1994م باليمن – فمع سقوط الاتحاد السوفيتي انفردت امريكا بزعامة العالم ولن تستطع ايه قوة ان تقف في وجهها نظرا لقوتها العسكرية والاقتصادية وترتب على هذا الوضع انها لن تصبح في حاجة الى اخفاء نواياها في اغلب الاحيان مستخدمة منطق القوة العسكرية لتحقيق اهدافها حتي لو تعارض هذا مع الشرعية الدولية .

 

تأمين الكيان الصهيون

في سنة 1963م أعلن الرئيس كيندي تأييد الولايات لأمن الكيان : (وانها لن تتردد في القيام بأية اجراءات اذا لزم الامر لوقف اي عدوان يقع عليها في اطار الامم المتحدة او خارجها ) ان سياسة امريكا في دعم الكيان الصهيوني يمثل حجر الزاوية في السياسة الامريكية.

 

فمن مصالح امريكا دعم التفوق الاستراتيجي للكيان الصهيوني باعتبارها اداة الاستراتيجية الامريكية في المنطقة وباعتبارها عنصرا من عناصر الردع للقوى الاقليمية .

 

فمنذ إعلان الكيان الصهيوني الغاصب على فلسطين سنة 1948م انتهجت أمريكا سياسة حماية الكيان .

 

بحلول 1948م بدأت امريكا تسد فراغ بريطانيا وفرنسا في الوطن العربي فعملت على تدعيم وجودها ونفوذها عسكريا من خلال انشاء الاسطول السادس الامريكي عام 1948م لتحقيق وجود بحرى امريكي دائم في حوض البحر المتوسط ولتحمى دولة الكيان الصهيوني التي كان لأمريكا دور حيوي في مساندة الحركة الصهيونية من انشاء كيان لهم على ارض فلسطين وكانت امريكا من اوائل الدول التي اعترفت بالكيان كدولة باعتبارها محورا من محاور الارتكاز الرئيسية التي تستند اليها الاستراتيجية الغربية في المنطقة .

 

ولذا استطاع الكيان وبدعم واشنطن في 10 مارس 1949م ان يثبت اقدامه على راس خليج العقبة وان ينشئ ميناء إيلات عليه ليكون منفذا له على البحر الاحمر شمالا للاتصال بالعالم الخارجي ولا سيما بالعالم الافريقي للخلاص من نطاق الحصار الذي فرضته الدول العربية عليه .

 

توازن القوى

لذا فإن حاجة امريكا في السيطرة على منابع النفط جعل اهتمامها الاول الهيمنة على المنطقة من أجل تحقيق مصالحها ومصالح الكيان في تمكينه حاليا من جنوب البحر الأحمر – جزر اليمن ومضيق باب المندب – عن طريق تأمين عبور آمن لغواصاته وسفنه عبر مضيق باب المندب لأهداف عسكرية بالدرجة الأولى ضد إيران .

 

فسياسية امريكا في الحرب الباردة نراها الأن توريط موسكو وحلفائها في صراعات محلية لاستنزاف قدراتهم العسكرية والاقتصادية فأشغال روسيا بحرب اوكرانيا والصين بمشاكل تايوان و تمديد الهدنة مع حكومة صنعاء الا محاولة لكسب الوقت للإقامة خطوط دفاعية أمريكية وقواعد عسكرية متقدمة على طول سواحل وجزر اليمن كجزيرة سقطرى في المحيط الهندي ضد موسكو وبكين بحيث تشكل نقاط وثوب استراتيجية للهجوم وبحيث تفرض على روسيا والصين مواقف الدفاع داخل أراضيهما .

 

فهل تدرك موسكو وبكين وثالثتهما طهران ذلك ؟ فأحداث الماضي اثبتت ذلك فمضيق باب المندب و خليج عدن وجزيرة سقطرى شكلت رأس حربه لحماية أمن روسيا خلال الحرب الباردة.

 

مرحلة الهجوم على السعودية

في منتصف الخمسينيات كان الروس يتطلعون بدورهم الى تحسين علاقاتهم مع اليمن نظرا للأهمية الاستراتيجية لموقعه ونظرا لمعاداة اليمن للاستعمار البريطاني في عدن ومساندة الامام احمد للوطنيين في عدن بالسلاح لمحاربة قوات الاحتلال البريطاني وكذلك لمواجهة الإمبريالية الغربية ففي عام 1951م عقدت اتفاقية الظهران بين امريكا والسعودية والتي تمكنت بمقتضاها من إقامة قاعدة عسكرية ضخمة كانت في حاجة ماسة إليها لمتابعة الحرب الكورية ولضمان منابع النفط في منطقة الخليج وقد تعهدت الولايات في مقابل ذلك بتسليح وتدريب الجيش السعودي كما أكد ترومان للملك سعود ان مصلحة امريكا في حماية وحدة وسلامة أراضي المملكة .

 

وبالمقابل اسفرت الجهود بين موسكو وصنعاء عن ابرام معاهدة صداقة بينهما عام 1955م كما قام الامير البدر بزيارة لموسكو 1956م حيث تم التوقيع على اتفاقية للتجارة بين الدولتين وتم الاتفاق على ان يساهم السوفيت في بناء ميناء الحديدة وان يشارك الخبراء العسكريون والمدربون السوفيت في تطوير القوات المسلحة اليمنية كما عبر السوفيت عن دعمهم لليمن في صراعه ضد الاستعمار البريطاني في عدن ومع قيام ثورة 26سبتمبر عام 1962م في صنعاء كان الاتحاد السوفيتي اول دولة أجنبية اعترفت بثورة صنعاء في 28 من سبتمبر 1962م.

 

حيث بعث خروتشوف برسالة الى المشير السلال جاء فيها (إن أي عمل من أعمال العدوان ضد اليمن سينظر إليه باعتباره عملا عدوانيا ضد جمهوريات الاتخاذ السوفيتي الاشتراكية ) ومع تصاعد النفوذ السوفيتي في اليمن اعلن المشير عبدالحكيم عامر في ابريل عام 1967م في مؤتمر شعبي في صنعاء ( انتهاء مرحلة الدفاع عن الثورة والانتقال إلى مرحلة الهجوم على السعودية).

 

وقد اثارت تصريحات المسؤولين المصريين مخاوف الحكومتين الامريكية والصهيونية فقد شعرت اسرائيل بخطورة التهديد الذي ستتعرض له إذا استطاع عبدالناصر ان يحكم سيطرته على المدخل الجنوبي للبحر الاحمر مضيق باب المندب ولا سيما بعد الانسحاب البريطاني المتوقع من عدن.

 

قواعد روسية

وفيما يخص جنوب اليمن آنذاك فقد حصول السوفيت على قواعد وتسهيلات عسكرية في جزيرة ميون الواقعة على مدخل مضيق باب المندب وميناء عدن وبه مركز قيادة الاسطول السوفيتي في المحيط الهندي والبحر العربي وجزيرة سقطرى في المحيط الهندي والتي كانت تمثل رأس حربة ضد أية تحركات مضادة للسوفيت في البحر الأحمر والمحيط الهندي حيث سعى السوفيت الى تحقيق وجود بحرى له في المحيط الهندي لمعادلة الوجود البحري المتمثل في تمركز الجزء الاكبر من الغواصات الامريكية والبريطانية والفرنسية حاملة الرؤوس النووية فيه إلى جانب الوجود الأمريكي في قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي.

 

كل ذلك لتحطيم الحزام الغربي الذي اقامته امريكا في مرحلة الحرب الباردة حول حدود الاتحاد السوفيتي وفى ابعاد مصادر التهديد الغربي عنهم من خلال اقامة مناطق نفوذ سوفيتية على امتداد حدودهم لضمان عدم اقامة قواعد عسكرية معادية بالقرب من حدودها .