الصمود حتى النصر

تحالف العدوان ينهب ثروات البلاد السيادية ويطالب صنعاء بدفع الرواتب

الصمود../

 

عندما بدأ تحالف العدوان حصاره الاقتصادي على البلاد كان الهدف منه تجفيف منابع الإيرادات المتمثلة بالنفط والغاز والإيرادات الجمركية والضريبية والتي تمثل أكثر من 90 % من الإيرادات، وبالفعل سيطر المرتزقة على الموارد السيادية للجمهورية اليمنية، وباعتبار أن الوفاء باستحقاقات صرف مرتبات موظفي الدولة يتطلب تسخير الإيرادات الرئيسية الحقيقية للموازنة العامة وعلى رأسها النفط والغاز، إلا أن هذه الإيرادات ينهبها تحالف العدوان بشكل كامل منذ سنوات دون رقيب أو حسيب، حيث أكدت تقارير أن عائدات إنتاج النفط الخام ومبيعات الغاز المنزلي التي نهبها تحالف العدوان الأمريكي السعودي منذ بداية العام الحالي وحتى شهر أغسطس الحالي تزيد عن تريليون و200 مليار ريال، وهو ما يغطي فاتورة مرتبات الموظفين لعام ونصف.

 

عائدات 8 أشهر

 

يواصل تحالف العدوان نهب ثروات البلاد من الذهب الأسود ليبلغ إجمالي ما نهبه خلال الأشهر الماضية من العام الحالي 18,299,400 برميل، و337 ألف طن متري من إنتاج الغاز المنزلي، بقيمة تزيد عن تريليون و200 مليار ريال، بما يغطي فاتورة مرتبات الموظفين لعام ونصف وبحسب تحقيق تتبع معدل إنتاج النفط الخام والغاز المنزلي وعائداتهما خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2022م، فأن متوسط إجمالي الإنتاج الشهري من النفط الخام بلغ مليونين و614 ألفا و200 برميل منذ يناير وحتى أغسطس للعام الجاري، مشيرا إلى أن تحالف العدوان يسعى لرفع مستوى نهب النفط اليمني من خلال العمل على تشغيل قطاع 5 “جنة هنت”.

 

وأفادت تصريحات مسؤولو وزارة النفط بصنعاء أن الشركات الأجنبية تنفذ سلسلة معالجات مختلفة لرفع معدل الإنتاج من حقول النفط اليمنية وأن تلك الشركات تخالف عقود اتفاقيات المشاركة مع وزارة النفط والمعادن وستتحمل تبعات ذلك عاجلا أو آجلا ، بينما قالت الشركة اليمنية للغاز إن عائدات مبيعات الغاز المنزلي منذ يناير وحتى أغسطس الجاري بلغت أكثر من 100 مليار ريال وتم توريدها لحساب “بنك مارب” الخاضع لسيطرة سلطات الاحتلال.

 

عائدات 6 سنوات

 

أما عن عائدات النفط والغاز التي ينهبها تحالف العدوان ومرتزقته خلال 6 أعوام من زمن العدوان والحصار ابتداءً من العام 2016 وحتى نهاية العام 2021م، فقد بلغت 189 مليوناً و170 ألفاً و730 برميلاً من النفط اليمني الخام، قيمته تقدر بـ 13 ملياراً و25 مليون دولار بحسب تحقيق صحفي نشره المعهد اليمني لحرية الإعلام وأشرف عليه المركز الدولي للصحفيين، حيث إن هذا المبلغ كافٍ لصرف مرتبات الموظفين اليمنيين لثمانية أعوام ونصف، إذ تقدر رواتب موظفي الجمهورية اليمنية بحوالي 25 مليون دولار شهرياً، بينما يغطي المبلغ المنهوب خلال هذه السنوات مرتبات مائة وأربعة أشهر، أي ثمانية أعوام ونصف.

 

ومع ذلك تضاعف المنهوب خلال العام الحالي، إذ وصلت العائدات اليومية إلى 17 مليون دولار وفقاً لأسعار البورصة وحجم الإنتاج من النفط الذي يتم نهبه من قبل العدوان ومرتزقته والذي يصل إلى 170 ألف برميل يوميا، وهو ما يعني أن عائدات يومين فقط تغطي مرتبات شهر كامل لكافة موظفي الجمهورية اليمنية لكن كل هذه العائدات تذهب إلى حساب في البنك الأهلي السعودي، مرتبات كافة موظفي الجهاز الإداري للدولة لأكثر من سبعة أشهر، بواقع 77 مليار ريال يمني عن كل شهر.

 

استغلال الهدنة

 

سعى تحالف العدوان إلى تمديد الهدنة لما فيه مصلحته، حيث استغل أشهر الهدنة وقام بتكثيف عملية نهب الثروات اليمنية على رأسها النفط والغاز، وتشير تقارير صحفية إلى أنه خلال أربعة أشهر من عمر الهدنة والتمديد الذي تم بين 2 إبريل الماضي وحتى 2 أغسطس الجاري، نهب مرتزقة العدوان من إيرادات النفط الخام والغاز المنزلي ما يعادل مرتبات موظفي الدولة لسبعة أشهر، كانت كافية لتخفيف معاناة هذه الشريحة من الشعب، المستمرة منذ قرابة ست سنوات، منذ أقدم العدوان على نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن وقطعه للمرتبات.

 

وبلغ إجمالي عائدات النفط الخام والغاز المنزلي التي نهبها المرتزقة في الأشهر الأربعة الماضية، قرابة 919.66 مليون دولار، ما يعادل نحو 551.8 مليار ريال يمني، وهو المبلغ الذي كان سيغطي مرتبات كافة موظفي الجهاز الإداري للدولة لأكثر من سبعة أشهر، بواقع 77 مليار ريال يمني عن كل شهر.

 

وفيما بلغ حجم النفط الخام المنهوب نحو 8.3 مليون برميل، بقيمة إجمالية تصل إلى 801 مليون دولار، أي بما يعادل 480.6 مليار ريال يمني، وصل حجم ما باعته حكومة المرتزقة من الغاز المنزلي نحو 232.5 ألف طن، والتي تساوي 20 مليون أسطوانة، ما تصل قيمته الإجمالية إلى 71.2 مليار ريال يمني.

 

مسلسل النهب

 

وتعرض النفط الخام اليمني لتنامي في عملية النهب من قبل المرتزقة.. ففي 10 إبريل الماضي، وصلت السفينة الأجنبية “بوليتاريس” ميناء الضبة بحضرموت لنهب 2.3 مليون برميل، بقيمة إجمالية تصل إلى (267) مليون دولار، فيما وصلت السفينة الهندية SEAVELVET في الـ25 من الشهر نفسه إلى ميناء النشيمة بمحافظة شبوة لنهب مليون برميل، بقيمة إجمالية بلغت 106 ملايين دولار، ووصلت السفينة الأجنبية “ابوليتاريز” في31 مايو الماضي إلى ميناء الشحر بحضرموت لنهب أكثر من 2.2 مليون برميل، بقيمة إجمالية تزيد عن 270 مليون دولار.

 

شهرا يونيو ويوليو من زمن الهدنة، كانا شاهدين أيضاً على مسلسل نهب المرتزقة ومن ورائهم تحالف العدوان، للنفط الخام اليمني، ففي الـ26 من يونيو الماضي وصلت السفينة “جولف إيتوس” إلى ميناء رضوم بمحافظة شبوة لنهب 400 ألف برميل، بقيمة إجمالية 44 مليون دولار، ليتبعها بعد ثلاثة أيام في 29 من الشهر نفسه وصول السفينة الإماراتية lSABAELL إلى ميناء النشيمة بشبوة لنهب قرابة مليون برميل، بقيمة 114 مليون دولار.

 

وباعت حكومة المرتزقة من الغاز المنزلي خلال الفترة (2 إبريل – 2 أغسطس 2022م) 9300 مقطورة تتوزع في 20 مليون أسطوانة، بإجمالي 232.5 ألف طن، بلغت قيمته الإجمالية 71.2 مليار ريال يمني، بواقع شهري يصل إلى 2325 مقطورة تتوزع فيها خمسة ملايين أسطوانة تخرج من الشركة شهرياً، بقيمة إجمالية 17.8 مليار ريال، بواقع سعري للأسطوانة الواحدة يصل إلى 3576 ريالاً.

 

تنصل مستمر

 

ومنذ أن اُعلن طرح مِلفِّ المرتبات على طاولة مشاورات الهُدنة، بدأ تحالُفُ العدوانِ محاولاتٍ لتضليل الرأي العام حول اتّفاق دفع المرتبات من الإيرادات؛ للتنصل عن تغطية العجز من عائدات النفط والغاز التي ينهبها بشكل كامل منذ سنوات، وتزعم تضليلات العدوّ الإعلامية أن صنعاء مسؤولة عن دفع المرتبات من إيرادات ميناء الحديدة فقط، وتقدم أرقامًا مبالغًا فيها، مدّعية أنها إيرادات الميناء وأنها تكفي لدفع مرتبات الموظفين، فيما كانت صنعاءُ أكّـدت التزامَها بإيداعِ إيرادات الميناء في حساب خاص للمرتبات على أن يقوم العدوّ بتغطية العجز من عائدات النفط والغاز؛ لأَنَّ إيراداتِ الميناء وحدَها لا تكفي إلا لصرفِ نصف راتب كُـلّ عدة أشهر، وهو ما تقوم به صنعاء منذ سنوات بينما لا يتم إلزامُ الطرف الآخر بدفعها من عائدات ميناء عدن وبقية الموانئ والمنافذ التي تحت سيطرة العدوان ومرتزِقتهم.

 

وكانت مبادرة “حساب المرتبات” قد أعلنت سابقًا والتزمت بها صنعاء، لكن تحالف العدوان والمرتزِقة رفضوا الوفاء بتعهداتهم.

 

التزام صنعاء

 

وبحسب تفاهمات ستوكهولم فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وتنفيذا لمبادرة المجلس السياسي الأعلى بهذا الشأن، التزمت صنعاء بفتح حساب خاص بفرع البنك المركزي في الحديدة تحت مسمى «الحساب الخاص بمبادرة المرتبات» تورد إليه إيرادات الموانئ الثلاثة (الحديدة- الصليف – رأس عيسى) ، ومنذ أكثر من عام تم تخصيص إيرادات السفن في الحديدة لحساب الراتب على أن تغطي قوى العدوان ومرتزقته العجز والفجوة في مبلغ الراتب من إيرادات النفط والغاز خصوصا وأن عائدات الموانئ الشهرية لا تشكل سوى 10 إلى 15 % من مبلغ الرواتب البالغة 75 مليار ريال، وفقا لكشوفات 2014م، بينما يتركز الجزء الأكبر من إيرادات البلد النفطية والغازية وغيرها في المحافظات الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان وحكومة المرتزقة، وبالفعل قامت وزارة المالية باستخدام هذه المبالغ للمساهمة في صرف نصف راتب لموظفي الدولة بشكل متقطع على مدار العام، حيث إن إيرادات موانئ الحديدة خلال الشهر لا تتجاوز 6 مليارات ريال في الظروف العادية مع دخول كافة السفن، في مقابل الاحتياج لنحو سبعين مليار ريال شهرياً لصرف رواتب جميع الموظفين، فكم ستكون عائدات دخول 18 سفينة فقط؟!

 

الثورة / أحمد السعيدي