الصمود حتى النصر

المرتزقة في مواجهة مصيرهم الحتمي.. حزب “الإصلاح” نموذجاً

الصمود../

 

شكلت التغيرات التي شهدها معسكر تحالف العدوان مؤخراً، وبالذات فيما يتعلق بفضيحة حزب “الإصلاح”، محطة مهمة لتوضيح حقيقة المواقف السياسية ومآلاتها في مشهد العدوان على اليمن حيث بات واضحاً أن خيار الرهان على العدو برغم كل ما يملكه من إمكانات ونفوذ كان رهاناً خاسراً وصادماً لأصحابه وأن خسارتَهم وسقوطهم أمر لا يتعلق بمستوى خبرتهم وحنكتهم السياسية والتنظيمية، بل هو أمر حتمي، وهو ما كانت صنعاء تؤكد عليه منذ اليوم الأول.

 

لا زالت الصفعات المهينة التي تعرض لها مرتزِقة حزب “الإصلاح” مؤخّراً من قبل تحالف العدوان في محافظة شبوة تتصدَّرُ واجهةَ المشهد كبُرهانٍ واضح على أن معسكر العدوّ يمر في مرحلة التفكك الحتمي التي يواجه فيها المرتزِقة مصير السقوط، خُصُوصاً بعد أن أبدى تحالف العدوان إصراراً على التخلص من “الإصلاح” وإزاحته من المشهد بشكل نهائي من خلال تكثيف الضربات على قواته، وعدم منحه حتى فرصة الاعتراض.

 

هذا الحدث لم يكن مفاجئاً بالنسبة لصنعاء وقيادتها التي قدمت منذ بداية العدوان قراءة دقيقة لحقيقة المعركة وأطرافها، وقد تضمنت تلك القراءة تذكيراً واضحًا بالخسارة الحتمية التي واجهها كُـلّ المرتزِقة على امتداد التأريخ في كُـلّ المعارك التي واجهت فيها الشعوب غزواً خارجياً، لكن حزبَ “الإصلاح” كغيره من أطراف المرتزِقة كانوا وقتَها يعوّلون على إمْكَانات ونفوذ تحالف العدوان ويثقون به أكثر من حتميات التأريخ وشواهده.

 

عضوُ المكتب السياسي لأنصار الله، علي القحوم، يتحدث عن هذا المشهد قائلاً: “في بداية العدوان ارتمت بعض الأحزاب إلى أحضان التحالف فكبّروا وهلّلوا ورحبوا وظنوا أن أحلامهم السياسية الخَاصَّة ستتحقّق وكانت آمالهم معلقة بالسعوديّة وأنها ستحقّق نصراً في اليمن لكن الأحداث كشفت وأثبتت عجز ووهن السعوديّة، الأمر الذي انعكس وارتد عليهم وبدأت التصفيات والمؤامرات فقُصفوا بطائراتها وبإرادتها”.

 

ويوضحُ القحوم أن صنعاءَ وقيادتَها بَنَتْ موقفَها منذ البداية على أَسَاس حتمية الوصول إلى هذه النتيجة “فأبقت الباب مفتوحاً لإدراكها خسارة العدوان وحتمية نهاية الاحتلال والمؤامرات على اليمن ومعرفتها أن العدوان يستهدف كُـلّ اليمنيين وأنه سيأتي اليوم الذي سيكون فيه إعادة الحسابات وإعادة النظر في مجريات الأحداث والعودة إلى الموقف والصف الوطني لمواجهة التحديات والمخاطر”.

 

هذا الموقفُ يبرهن بوضوح على أن رؤية صنعاء وقيادتها لمستقبل المعركة، كانت قائمةً منذ البداية على أَسَاس بناء دولة متماسكة، وأن فتح الباب أمام المرتزِقة للتوبة ليس “إجراءً” طارئًا لمواكبة تغيرات المشهد، بل هو جزء أَسَاسي من عقيدة صنعاء السياسية والوطنية الجامعة التي حاول تحالف العدوان تشويهها على امتداد السنوات الماضية.

 

ويؤكّـد القحوم أن الفروقَ بين موقف صنعاء ومواقف المرتزِقة اتضحت اليوم بعد ثماني سنوات من العدوان والحصار إذَا “أصبح بعض المرتزِقة في مرمى الاستهداف، وسيلحق بهم آخرون”، مُشيراً إلى أن “الظروف الآن تؤكّـد حتمية التواصلات وبناء ونسج العلاقات مع صنعاء؛ لأَنَّها تمثل الدولة واقعاً وقوةً وجيشاً ومؤسّسات لا يمكن تجاوزها أَو تجاهلها”.

 

والواقع أن هذه الحقيقة كانت بارزة منذ البداية، لكن المرتزِقة وقعوا في فخ تقدير الأمور وفقاً لحسابات الإمْكَانات والنفوذ فقط، وبرغم الكثير من الشواهد التي أثبتت خطأ هذا التقدير على امتداد ثماني سنوات، استمر المرتزِقة بالتعنت، وهو ما يعني أن وصولَهم إلى المصير الحتمي المخزي ربما لم يعد كافياً لإعادتهم إلى جادة الصواب.

 

في هذا السياق، يقول عضو الوفد الوطني المفاوض، عبد الملك العجري إنه: “لو مارس حزبُ “الإصلاح” ١٠٪ من التعقُّل الذي يمارسُه مع دول العدوان لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه منذ ٢٠١٤م، علماً أن ما حدث له في صنعاء لا يساوي ١٪ من الصفعات التي تلقاها من دول العدوان”.

 

ويرى العجري أن “مشكلةَ “الإصلاح” أن ضغائنَه الأيديولوجية على أنصار الله أصابته بعمى سياسي لا يبدو أنه قادر على التعافي منه!”.

 

هذا أَيْـضاً ما يراه عدد كبير من المراقبين والمحللين الذين يعيد بعضهم سبب عجز حزب “الإصلاح” عن تغيير موقفه إلى أنه لا يستطيع أن يبقى في بيئة سياسية صحية بعيدًا عن الارتهان للخارج، حتى لو تجاوز أحقاده الأيديولوجية.

 

بالمحصلة، يمثل وضعُ حزب “الإصلاح” اليوم نموذجاً شديدَ الوضوح لمصير الارتهان والانبطاح للخارج، وسواءٌ أكانت أحقادُه التي تحكم سلوكَه أم أطماعَه، فَـإنَّه لم يعد هناك أي شك في أن صنعاء اليوم تضيف برهاناً تاريخيًّا جديدًا على أن حتمية انتصار الشعوب لا علاقة لها بالإمْكَانات والنفوذ بقدر ما تتعلق بالمبدأ نفسه الذي حاول حزب “الإصلاح” أن يتجاوزه في علاقته مع دول تحالف العدوان.

 

(المسيرة)