الصمود حتى النصر

نفط اليمن ثروة كبيرة في مهب أطماع الأمريكي والسعودي

الصمود../

 

منذ بدء العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي ضد الشعب اليمني طمعاً في ثرواتُ السيادية والسيطرة على المواقع الاستراتيجية، أصبح العدوان مفضوحاً أمام الحقائق والوثائق التي تظهر كل يوم حيث لم يكن صعباً أن يستنتج المراقب للأحداث الدائرة بالجنوب المحتل أن الرياض وأبو ظبي تتسابقان للسيطرة على المحافظات اليمنية الغنية بالمشتقات النفطية، وأن الفصائل المتناحرة هي عبارة عن قربان تقدمانه للوصول إلى مبتغاهما، حيث أحكم العدوان السعودي الأمريكي على مواقع النفط للسيطرة على عائداتُ النفط والغاز التي يتم نهبها من قبل العدوانُ وأدواتُه، وكانت كافيةٌ لتغطية مرتبات الموظفين ونفقات مؤسّسات الدولة لأكثرَ من عشر سنوات.

 

نهب رواتب 18 شهراً منذ بداية العام الحالي

 

وكانت تقارير اقتصادية وإعلامية قد رصدت في تحقيقات صادرة عنها أن عائدات إنتاج النفط الخام ومبيعات الغاز المنزلي التي نهبها تحالف العدوان الأمريكي السعودي منذ بداية العام الحالي تزيد عن ترليون و206 مليارات 154 مليون ريال، بما يغطي فاتورة مرتبات الموظفين والمتقاعدين لعام ونصف.

 

وأوضحت التقارير من خلال تتبعها لمعدل إنتاج النفط الخام والغاز المنزلي وعائداتهما خلال الفترة من يناير – أغسطس 2022م، أن إجمالي إنتاج النفط الخام بلغ 18,299,400 برميل، فيما بلغ إنتاج الغاز المنزلي 337 ألف طن متري منذ مطلع العام الجاري.

 

وأشارت إلى أن عائدات صادرات النفط ومبيعات الغاز المنزلي خلال 4 شهور من الهدنة بلغت 689 مليارا و173 مليونا، وبما يغطي مرتبات 9 شهور لجميع الموظفين.

 

الأطماع الأمريكية تجدد

 

تجددت الأطماع الأمريكية في حضرموت في ظل الانقسامات الحادة التي تشهدها المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، حيث عمدت القوات الأمريكية إلى التواجد في حضرموت بمزاعم تفقد مشاريع خدمية حيث قام وفد عسكري أمريكي الأسبوع الماضي بزيارة لمديرية بروم الساحلية والتقى بالمسؤولين فيها تحت مسمى فريق الشؤون المدنية بالقوات الأمريكية .
وترى السعودية أن العدوان الذي شُن على اليمن هو الطريق الأسهل والأقصر لتحقيق حلمها الذي ظل يراود آل سعود لعشرات السنين لذلك يستميت النظام السعودي اليوم في إحياء مطامع تاريخية له في محافظة حضرموت.

 

هذه الزيارة امتداد للزيارة السابقة التي قامت بها القوات الأمريكية عندما تم كشف الانتشار العسكري للقوات الأمريكية وظهور جنود أمريكيين ترافقهم كلاب بوليسية ومدرعات في شوارع غيل باوزير بمحافظة حضرموت المحتلة في 2021م.

 

الأطماع الأمريكية في محافظة حضرموت ليست وليدة اليوم، بل ظهرت منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، وبدأت ترجمتها من خلال إرسال شركات للتنقيب عن النفط بالتعاون مع المستعمر البريطاني في جنوب اليمن، وفي مقدمة تلك الشركات شركة “بان أمريكان” والتي أعلنت في العام 1961م وجود كميات كبيرة من النفط في صحراء ثمود.

 

إعلان الشركة النفطية أثار الأطماع الأمريكية، فوجهت السعودية – التابع الأكثر ولاءً لها – للعمل على ضم وإلحاق منطقة ثمود النفطية بأراضيها، وهو الأمر الذي عزز رغبة السعودية في ضم المديرية إليها ودفعها لاختلاق خلافات بين أبناء تلك المناطق اليمنية.

 

الأطماع الأمريكية في مجهر القائدين

 

وفي هذا السياق، ووفقاً للمعطيات والأحداث التي وقعت فقد كان الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- يرى بنور القرآن ما لا يدركه قاصرو النظر فقد حذر في حينه من التقصير والتجاهل تجاه التواجد الأمريكي في اليمن وأطماعه في الاستحواذ والسيطرة على ثرواته، حَيثُ شخّص مبكراً خطر أمريكا على الأُمَّــة العربية والإسلامية وقد تحدث الشهيد القائد بشكل حاسم أن أعداء اليمن الذين يضمرون الشر لهذا البلد وشعبه عبر مخطّطاتهم التآمرية لاحتلاله والسيطرة على ثرواته هم الأمريكيون.

 

وبالحديث عن الأطماع الأمريكية على الثروات الاقتصادية في اليمن، أكّـد قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أن أمريكا سعت بكل الطرق والوسائل لتدمير الاقتصاد الوطني والسيطرة على ثروات اليمن النفطية والغازية واعتماد النظام الرأسمالي والقروض الربوية لليمن، حَيثُ كانت أمريكا وأذنابها خلال الفترات السابقة السبب الرئيسي خلف تعرض الاقتصاد اليمني لانتكاسةٍ حقيقيةٍ على مختلف المستويات؛ نتيجةَ اعتماد البنك الدولي سياسةً تدميريةً لتنفيذ مخطّط أمريكي وتطرق إلى العوامل والسياسات وطبيعة الاستهداف لمقدرات اليمن الاقتصادية والمعضلات الرئيسية للوضع الاقتصادي في ظل الارتهان لسياسة تدميرية رسمتها أمريكا، حَيثُ تسببت تلك السياسة في زيادة حجم المشكلة الاقتصادية وتوسعت دائرة الفقر ولم يحقّق الاقتصاد اليمني أي تقدم، وَأَيْـضاً أكّـد السيد القائد -حفظه الله- سعي أمريكا – ومن معها من المتحالفين – إلى السيطرة على الثروات النفطية والغازية مما أفقد الشعب الاستفادة منها وأفقدها أثرها الاقتصادي.

 

احتياطي النفط في اليمن

 

يقع القسم الأكبر من النفط في اليمن في محافظات مارب والجوف وشبوة وحضرموت، وبحسب التقارير الاقتصاديّة، تعتبر محافظة الجوف من أكبر منابع النفط في اليمن.

 

وتعدّ محافظة مارب أولى المحافظات اليمنية التي اكتشف فيها النفط، وقد بدأ إنتاجه في العام 1986م. وقد قامت شركة “صافر” بحفر ما مجموعه 90 بئراً من إجمالي 738 بئراً في حقل 18، ليصل إجمالي قيمة الإنتاج إلى 116 مليون برميل من النفط الخام، و46 مليون برميل من غاز البترول المسال، و200 مليون برميل مكافئ نفط من الغاز الطبيعي المسال من العام 2005 – عام 2013م.

 

الأحواض والحقول النفطية في اليمن

 

يمتلك اليمن 106 حقول في مناطق الامتياز، من بينها 13 حقلاً تخضع لأعمال استكشافية، و12 حقلاً منتجاً، و81 حقلاً بمثابة قطاعات مفتوحة للاستكشاف والتنقيب، فيما يبلغ عدد الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والإنتاج 18 شركة أجنبية أمريكية وفرنسية وكورية.

 

حتى الآن، لم يُستخرج من ثروة اليمن النفطية سوى 20%، فيما لا يزال أكثر من 80% من الأحواض الرسوبية والمناطق المؤهلة لتكوين نظام بترولي غير مكتشف.

 

وبحسب تقارير شركة “أولتارا” الاستشارية، فإن الاحتياطات المعروفة والمثبتة في الأحواض المنتجة تقدر بحدود 3 مليارات برميل نفط، وهي تتوزع على حوضي شبوة ومارب وحوضي سيئون والمسيلة، كما تبلغ احتياطيات الغاز 16 تريليون قدم مكعب.

 

ويبلغ عدد الآبار المحفورة 1851 بئراً، تم حفرها مُنذ بداية استكشاف النفط في اليمن، منها 429 بئراً استكشافياً و1422 بئراً تطويرياً، وقد قامت 55 شركة نفطية عالمية بتنفيذ نشاطات استكشافية في 39 قطاعاً مُنذ بداية استكشاف النفط في اليمن.

 

وكان إنتاج اليمن قبل العدوان يبلغ 127 ألف برميل يومياً، تمثّل 70% من موارد الموازنة العامّة، ونسبة كبيرة من موارد النقد الأجنبي، وفق مصادر رسمية في حكومة الإنقاذ الوطني في العاصمة صنعاء.

 

العام الماضي، وتحديداً في شهر نوفمبر 2021، بلغت عائدات النفط الخام من حقول حضرموت ومارب وشبوة التي كانت خاضعة لسيطرة حكومة الفار هادي 156 مليوناً و466 ألف دولار، في حين بلغت إيرادات الرسوم الجمركية والضريبية لسفن المشتقات النفطية في الفترة ذاتها 6 مليارات و212 مليون ريال يمني.

 

(صحيفة الثورة)