الصمود حتى النصر

الحج المستحيل!!

الصمود – بقلم – حمدي دوبلة

النظام السعودي فتح الباب على مصراعيه للراقصين والراقصات وشذّاذ الآفاق من كل بلدان العالم وقدم التسهيلات والمنح والامتيازات الكبرى لحفلات المجون والفسق والانحراف، وفي الوقت ذاته شدّد من قيوده وإجراءاته على الراغبين في أداء مناسك الحج، مغلقاً بذلك الباب أمام ملايين المسلمين في مختلف أصقاع الأرض لتلبية نداء الرحمن وأداء الفريضة.
– كان من البديهي، بعد أن حوّلت السعودية الحج إلى ورقة سياسية، أن يحظى اليمنيون بالنصيب الأكبر من العراقيل والاشتراطات الخيالية التي وضعتها سلطات الرياض ورفعها تكاليف الفريضة إلى مستوى يفوق بأضعاف إمكانيات وقدرات اليمنيين وغيرهم من أبناء أمة الإسلام.
-جعل نظام سلمان أداء الحج، حلماً بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلاً تماماً، وقد بات لزاما على الحاج دفع ما يصل إلى ستة ملايين ريال إذا أراد الذهاب إلى الديار المقدسة، ناهيك عن عراقيل أخرى ذات صلة بتخفيض نسبة الحجاج اليمنيين والانتقائية البغيضة في منح تأشيرات الحج وتحديد أعمار معينة لمن يستطيع الإيفاء بكل تلك الشروط التعجيزية.
-إجراءات وممارسات حكّام السعودية بخصوص تسييس الحج والتي تتزايد بشكل سنوي يجعل من مسألة تحييد الأماكن المقدسة وإسداء مهمة الإشراف والتنظيم للفريضة إلى لجنة مشكلة من علماء الأمة أمراً في غاية الأهمية، بل ضرورة ملحة لا بديل عنها. قبل أن يحلّ غضب الرحمن، على أمّة استمرأت الصمت ونهج سياسة التغاضي وغضّ الطرف عن جرائم النظام السعودي، بحق الدين الإسلامي وأركانه وثوابته، وإصراره على إقحام الحج وشؤون الحرمين الشريفين في صراعاته السياسية والعسكرية والمذهبية.
-قبل أيام تحدثت وسائل إعلام غربية نقلاً عن مصادر موثوقة بأن سلطات السعودية منحت مهمة التدقيق في ملفات ضيوف الرحمن لشركة هندية ذات ارتباط وثيق بالكيان الصهيوني -العدو الأول للإسلام وأهله-لكن الخبر مرّ مرور الكرام، وكأن الأمر لا يعني الأمة من قريب أو بعيد، أو لكأن أبناءها ومرجعياتها، قد رفعوا الراية مستسلمين أمام سياسات النظام السعودي وأسياده في واشنطن وتل أبيب ولندن لترويض الأمة وخنوعها أمام استهداف هويتها ومقدساتها وإشعال نار العداوة والبغضاء بين أبنائها.
-علماء الإسلام وأحرار الأمة معنيون اليوم، أكثر من أي وقت مضى باتخاذ مواقف قوية ومؤثرة، تُعيد حكّام نجد والحجاز إلى صوابهم، أو كفّ أيديهم عن إدارة أهم المقدسات وأطهر بقاع الأرض.
-أي تقصير أو تراخٍ عن هذا الأمر، سيكون وبالاً على الجميع ولن يسلم أحدٌ من ويلاته ونتائجه الكارثية، وربما لن يطول الزمن حتى نرى أداء فريضة الحج وقد صارت أمراً مستحيلاً، ليس على أهل اليمن فحسب، وإنما على المسلمين قاطبة.