الصمود حتى النصر

ثقافة مغلوطة: [قدّر الله وما شاء فعل]

من الثقافات المغلوطة الشائعة بين الناس كذلك هذه المقولة [قدّر الله وما شاء فعل] يطلقونها الناس اليوم على كل شيء سيء، مثلاً: لو أن رجلاً قتل صاحبه ظلماً، تجد من يقول لأهل المقتول مواسياً: قدر الله وما شاء فعل!!
هم بهذا يجعلون القتلَ العمدَ قدراً من الله ومشيئةً فُعلت لإرضاء الله، وأن الله يشاؤها ويريدها!! حاشاه عن ذلك، فالله لا يأمر بالمعاصي، ولا يريدها ولا يفعلها ولا يأمر بها، وهذا قول إبليس لعنه الله عندما نسب الغواية إلى الله في قوله [قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لاَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ]، وقد ذمّه الله على ذلك، وقول الكفار إن الله يأمرهم بالفحشاء والسوء. وقد نفى الله سبحانه وتعالى عن نفسه ذلك: [وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ].
فلا يجب أن نقولَ للظلم والمعاصي والأعمال الإجرامية أنها بقضاء الله وقدره [قدر الله وما شاء فعل]، فما كان من أعمال الإنسان، وارتكبها بيده، فهو آثم بها، محاسب عليها، ولا دخل لمشيئة الله به؛ لأنه سبحانه قد أبان له طريق الخير وطريق الشر [وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ] وكذلك أرسل له الرسل، وأنزل عليه الكتب، وجعله مُخيّراً، وليس مسيّراً، [فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ].. وإنما قدر الله علينا هو في الأشياء التي لا دخل لنا بها مثل: زلزال يحدث، مرضٌ يصيبنا، صواعق تقتلنا، ومن هذا القبيل.