الصمود حتى النصر

الإمارات تستنجد بواشنطن في اليمن.. طلب تكتيكي لغايات إستراتيجية

على وقع الإنتهاكات المتكرّرة لوقف إطلاق النار في اليمن، وتزامناً مع الرسالة التي بعثت بها حركة أنصار الله وحلفائها في اليمن، وفي مقدّمتهم المؤتمر الشعبي العام، إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ لاطلاعه على عدم التزام الطرف الآخر ومن يمثله بأحكام وشروط وقف الأعمال القتالية، قال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن تدرس طلبا من دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم عسكري يساعد في شن هجوم جديد ضد تنظيم “القاعدة” باليمن.
الطلب الإماراتي الذي لم تتضح معالمه بعد في ظل رفض البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية التعليق وعدم إجابة المسؤولين الحكوميين في الإمارات على طلبات للتعليق، يضفي مزيداً من الضبابية على الدور الإماراتي في اليمن من ناحية، وعلى العلاقة بين السعودي والإمارات من ناحية أخرى.
بصرف النظر عن كون الطلب الإماراتي يشمل إرسال قوات أمريكية خاصة على شاكلة العراق وسوريا وأفغانستان، أم أن واشنطن ستكتفي بالدعم اللوجستي والإستخباراتي، وبإعتبار أن هذا الطلب يأتي بعد قيام الإمارات بسحب أكثر من 80 % من قواتها المتواجدة في معسكر التداوين بين محافظتي مأرب والجوف شمال اليمن بحسب وكالة سبوتنيك الروسية، هناك جملة من الأسئلة تطرح نفسها: ما سبب لجوء الإمارات إلى أمريكا رغم أنها تتشارك والسعودية في التحالف العربي؟ لماذا إختارت “أبو ظبي” هذا التوقيت بالذات، أي قبل يومين من إنطلاق مفاوضات الكويت حسب موعدها المقرّر؟ ولماذا إختارت القاعدة رغم أنها لم تكن من الأهداف المطروحة في “عاصفة الحزم”؟
لا يختلف إثنان على خطر القاعدة في اليمن، إلا أن العدوان السعودي والذي شكّل بيئة مناسبة لنمو وتعزيز قدرات هذه الجماعات التكفيرية، شاطر أمريكا وبريطانيا في منح القاعدة دولة صغيرة في اليمن وفق ما يرى الكاتب والصحفي البريطاني “باتريك كوبيرن” في مقاله، أمس السبت، في صحيفة الإندبندت. ويشير كوبيرن إلى “أن التدخل إلى جوار السعودية في اليمن أدى لنتائج كارثية، فبدلا من الوصول للنتائج التي كان الغرب يخطط لها وصلت الأوضاع إلى حد الفوضى وتدمير حياة الملايين وخلق ظروف مثالية لانتشار وسيطرة الحركات السلفية الجهادية مثل تنظيمي القاعدة وداعش”.
بالعودة إلى الطلب الإماراتي وفي سياق الإجابة على الأسئلة المطروحة أعلاه تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:
أولاً: يكشف هذا الطلب عمق الخلاف بين السعودية والإمارات لاسيّما بعد إقالة هادي المحسوب على الرياض، بحاح المحسوب على أبو ظبي، لذلك حاولت الإمارات إستخدام أسلوب المواجهة عبر أمريكا بغية تحقيق أهدافها الإقتصادية في عدن. بعد خسارة الإمارات لورقتها الأقوى “بحاح” لجأت إلى واشنطن عبر شمّاعة القاعدة ومكافحة الإرهاب للإلتفاف على قرار السعودية الهادف لإقصائها من المشهد اليمني. الرياض سارعت لتدارك الإنسحاب الإماراتي عبر إبرام اتفاقً مع السلطات الأردنية، بشأن ترتيبات لإرسال وحدات من القوات الخاصة إلى اليمن وذلك لسد الفراغ الذي تركه سحب الإمارات لقواتها مؤخراً.
ثانياً: يكشف هذا الطلب الذي إتخذ من القاعدة عنوان له زيف الإدعاءات الإماراتية حول الأهداف من المشاركة في التحالف العربي. إن التدخّل الإماراتي إتخذ من عنوان إعادة ما يسمى بـ”الشرعية” هدفاً ريئسياً للتدخلً، فلماذا تنقلب أبو ظبي على أهدافها؟ الجواب على هذا التناقض يتّضح من خلال الأهداف الإقتصادية في مرفأ عدن والإتفاق على إستئجار جزيرة سقطرى اليمنية، وأما بقيّة الاهداف تبقى شعارات برّاقة صالحة للإستخدام في البازار السياسي لا أكثر.
ثالثاً: ومن ناحية التوقيت، جاء الطلب قبل أيام من “مفاوضات الكويت” المقرّر عقدها بعد غد الإثنين 18 أبريل/نيسان بين الأطراف اليمنية، أي أن الإمارات تحاول تغيير عنوان تواجدها العسكري في اليمن إلى مواجهة القاعدة في شبه الجزيرة العربية. بعبارة أخرى، تسعى الإمارات للإبقاء على تواجدها العسكري في مدينة عدن بصرف النظر عن النتائج التي تتوصل إليها الأطراف السياسية اليمنية في الكويت تحت شماعة القاعدة الفضفاضة يمنيا عبر إستهداف جماعة الإخوان المسلمين وبقيّة المكونات التي تختلف معها، وأمريكيا بإعتباره عنواناً برّاقاً في إطار مكافحة الإرهاب، إلا أن الهدف الرئيسي يكمن في تحقيق الأهداف الإقتصادية السابقة في مرفأ عدن.
يتّضح أن الطلب الإماراتي الذي جاء بشكل رئيسي للإلتفاف على قرار الرياض بتهميش أو إقصاء الإمارات من المشهد اليمني إثر الخلاف بين البلدين، إلا أنه يهدف في الوقت عينه لخلط الأوراق حول مستقبل القوّة الإماراتية في الجنوب اليمني.

#الوقت_التحليلي