الصمود حتى النصر

ثقافة مغلوطة: الشفاعة لأهل الكبائر

من الثقافات المغلوطة أيضاً، والمنتشرة بكثرة بين الناس، وفيها إغراء بارتكاب المعاصي والكبائر، هي القول بأن رسول الله سيشفع لأهل الكبائر!! وهذا الحديث الموجود في كتب الصحاح [شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى]!!
وهذا هو الكذبُ بعينه على رسول الله، حاشاه أن يقولَ هذا؛ لأنه متى ما تعارَضَ حديثٌ مع القرآن، فإن تقديمَ القرآن أولى، هذا بالعقل والنقل.
بالعقل: بالله عليكم كيف يشفع رسول الله لأهل الكبائر، الزناة، العصاة، شاربي الخمر، القتلة… إلخ كيف؟.
هذا فيه إغراءٌ بارتكاب المعاصي، فأقوم أنا بارتكاب كبيرة من الكبائر حتى أنال شفاعة رسول الله!! لا تفسيرَ لهذا الحديث المكذوب على رسول الله سوى هذا التفسير.
كيف بالله عليكم من قتل أولادي، وأخذ مالي، وهدم بيتي بكل بساطة أجد رسول الله يوم القيامة يشفع له ويدخله الجنة!! هل يعقل أن هناك أناس يصدقون هذا!!
أما من جهة النقل: فالله يقول [مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ] بمعنى أن رسول الله لن يشفع لهم.. أو أنه سيشفع لهم ولكن الله لا يقبل منه هذه الشفاعة، وكلتا الحالتين محال.
ويشبه هذه الثقافة أيضا ما جاء في كتب الصحاح، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: [من قال لا إله إلا الله دخل الجنة] فقال أبي الدرداء لرسول الله [وإن زنى وإن سرق؟] فيجيبه رسول الله [وإن زنى وإن سرق] ويكررها أبو الدرداء ثلاثا، ورسول الله يجيبه بنفس الجواب!!! ولم يرد في الحديث ذكر توبة، بمعنى أن الشخص سيدخل الجنة بعد أن يتوب، بل عموم الحديث هكذا، [من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق]!!
ونحن نقول: إذا لم يكن هناك توبة، فهو من أهل الكبائر، ويصدق عليهم ما يصدق على أهل الكبائر،، ولن يدخلوا الجنة هكذا بغير حساب، وبغير توبة؛ لأن الله عدلٌ حكيم، ولأن الله يقول [وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا] فالله يتوعد الزاني هنا بالعذاب الأليم ما لم يتب، وفي الحديث عقابه الجلد، والسارق عقابه قطع اليد، فمن أين جاءت لنا هذه الثقافات المغلوطة، لا شك أنها من علماء السلاطين الذين يدجّنون الأُمَّـة لحكام الجور من الأُمويين وَغيرهم قاتلهم الله.