الصمود حتى النصر

التباكي السعودي.. لماذا؟!

الصمود | إشفاق السعودية على سلامة إمدادات الطاقة إلى العالم وعلى استقرار أسعار النفط العالمي بات يثير الشفقة..
لقد أكثر نظام ابن سلمان نحيباً وعويلاً على الطاقة العالمية، وكيف أنه صار حزيناً لاضطراره إعلان التخلّي عن مسؤولياته في تأمينها للعالم بعد أن صارت منشآته النفطية تحت مرمى صواريخ اليمن وطائراته المسيّرة.
– بصورة مفاجئة، ولأول مرّة تقريبا، منذ أن بدأت عمليات توازن الردع في عمق أراضيه، ردا على عدوانه الغاشم وحصاره الشامل على الشعب اليمني، تخلّى النظام السعودي عن بطولاته وعنترياته المزعومة فيما يتعلق بالتصدي الاسطوري لصواريخ ومسيّرات اليمن أو كما كان يسميها حتى أيام قليلة خَلَت «المقذوفات المعادية الطائشة» التي تأتي من هنا وهناك، وتتحول بفعل كفاءة رجال الدفاع الجوي الملكي وأنظمته الدفاعية المتطورة ، إلى أثر بعد عين، عدا القليل من الشظايا الناجمة عن تفجير المقذوفات فهي تتناثر خارج المناطق المأهولة في أغلب الأحيان.
-إلى قبل لحظات من الاعتراف السعودي الرسمي، بتعرُّض منشآت شركة ارامكو في مدينة جدّة، ومرافق حيوية أخرى في مملكة العدوان، لدفعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية ضمن عملية كسر الحصار الثالثة، كانت وسائل إعلام سعودية تتحدث عن اعتراض وتدمير مسيّرات يمنية، وأن الشظايا لم تسفر عن أي أضرار أو خسائر، وفجأة تغير كل شيء، وبدا واضحا أن توجيهات عليا من القصر الملكي قد صدرت لوسائل إعلامها، ببث ونشر وتصوير الحرائق والأضرار، وتسليط الضوء عليها ومتابعة تطوراتها ميدانيا.
-التحول السعودي كان كبيرا، وغير متوقع للمراقبين والمحللين السياسيين انطلاقا من حقيقة التعتيم الإعلامي الشامل الذي تفرضه السلطات على الخسائر والأضرار التي تلحق بها جراء عمليات القوات المسلحة اليمنية منذ سنوات، ناهيك عن عقلية الغرور والاستعلاء التي تتحكم وتسيطر على النسخة الحالية من النظام الحالي. وتعدّدت التحليلات والتأويلات عن أسباب ودوافع هذا التغيير الطارئ، فمنهم من ربطه بالضغوطات التي يتعرض لها نظام ابن سلمان من قبل أسياده في أمريكا، لسد ما تركه النفط الروسي من فجوة هائلة في احتياجات معظم بلدان الاتحاد الأوربي، التي باتت تتململ في مجاراتها للسيد الأمريكي فيما يتعلق بحظر الطاقة الروسية، ووعود بايدن لها بتعويض متطلباتها من نفط الخليج الذي بدوره ترتعد فرائصه خوفا من الغضب الروسي، وأن ابن سلمان رأى في التباكي وإعلان إخلاء مسؤولياته إزاء أي نقص في إمدادات البترول للسوق العالمي مخرجا مناسبا، وربما يكون مقنعا للأسياد الذين لم يتعودوا أبدا سماع أي رفض او امتعاض من قبل هذه الأنظمة الخانعة. وغير ذلك من التحليلات التي تدور في هذا الإطار.
لكن التحليل الأرجح الذي أراه على المستوى الشخصي متسقا ومتناغما مع طريقة تفكير هذا النظام الأرعن، هو محاولة جديدة لتأليب العالم على الشعب اليمني، ودفع المجتمع الدولي مجتمعا، وفي مقدمته القوى العظمى، إلى خوض مواجهة مباشرة ومفتوحة وبدون خطوط حمراء مع اليمن تحت شعار حماية إمدادات الطاقة، وخصوصا في هذا الظرف الحرج الذي يعيشه العالم بسبب الأزمة الأوكرانية، والعقوبات الأمريكية المتواصلة على روسيا.. متناسيا بذلك أنه قد ألّب العالم على اليمن طوال السنوات السبع الماضية ولم يجنِ غير الخيبة والفشل وخسارة المليارات، وأن هذا العالم الأصم لم يكن يوما إلا حيث هو المال السعودي لكنه لن يغني عنه شيئا عندما يتعلق الأمر بمواجهة غضب وزئير الشعب اليمني المحاصر والمظلوم، كما أرى في هذا التغيير الطارئ على السياسة الإعلامية لمملكة العدوان هو التمهيد لجولة واسعة من الجرائم والمجازر بحق الأبرياء، وقد باشر ذلك فعلا بغارات هستيرية على المناطق السكنية والمؤسسات المدنية في صنعاء والحديدة ومناطق أخرى.. والمضي في سفك دماء الأبرياء دون خوف من عقاب أو قصاص.. وها هو يتجاهل مبادرة الرئيس مهدي المشاط للسلام رغم تشدقه ومزاعمه المتواصلة بالحرص على السلام والاستقرار وحقن الدماء.. لكن مبادرة صنعاء التي أعلنها الأخ الرئيس في خطابه بمناسبة يوم الصمود، جاءت في وقتها المناسب لتخرص لسان هذا العدو وتعرّيه أمام العالم وتكشفه على حقيقته البشعة بأنه ليس أهلاً للسلام، وأنه لا يفهم غير لغة الردع، والردع وحده.