الصمود حتى النصر

انحطاطُ السعودية وجرائمها المُرَكَّبة

مقالات||الصمود|| عبدالرحمن عبدالله الأهنومي

منذ ابتدأ تحالف العدوان الأمريكي السعودي شن الحرب على اليمن، كان مطار صنعاء هو الهدف الأول للقصف الجوي ولا ننسى قصف حي بني حوات المحيط بالمطار بأولى غارات العدوان الأمريكي السعودي المارق في 26 مارس 2015م، ومنذ اللحظة الأولى باشر العدوان فرض حظر شامل على المطار وإلى اليوم ما يزال المطار مغلقا إلا للطائرات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة وللمنظمات العاملة.

 

استمر العدوان في قصف المطار واستهدافه لمرات عديدة ، أما في أغسطس عام 2016م فقد أقفل المطار كليا حتى أمام الرحلات التي كانت تنقل الركاب بواقع رحلة أسبوعية تمر عبر مطار بيشة السعودي.

 

أما لماذا قصف مطار صنعاء وإغلاقه فالهدف واضح ، إذ يسافر عبر المطار سنويا مئات آلاف المرضى إلى الخارج نظرا للبنية الصحية المهترئة في بلادنا، وبالتالي فإن إغلاق المطار سيجعل هؤلاء يموتون حتما والهدف هو مضاعفة أعداد الموتى في أوساط المدنيين ، والهدف الآخر أن يموت الجرحى الذين يلقون يوميا إصابات مختلفة جراء العدوان والحرب، وهذا الأمر يتكامل مع الهدف نفسه، في قتل أكبر عدد ممكن من اليمنيين بما يحقق هدف السعودية في سحق الشعب اليمني بشكل جماعي.

 

المطار مغلق إذن أمام المرضى وأمام شحن الأدوية وأمام المسافرين عامة وبشكل كلي منذ عام 2016م ، ما عدا رحلات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية التي تأتي ببعض الأدوية والمساعدات الإغاثية الطارئة عبر المطار، قام العدوان ليلة أمس الأول الاثنين بقصف وتدمير المطار وإخراجه كليا عن الجاهزية، والهدف واضح هو تعطيل المطار كليا حتى يعجز عن استقبال الرحلات الإغاثية وشحنات الأدوية التي تقدمها المنظمات ، ليموت أكبر عدد ممكن من المرضى داخل المستشفيات في اليمن والذين يحصلون على بعض الأدوية من المساعدات التي تقدمها المنظمات العاملة في هذا المجال.

 

أما ثالثة الأثافي، فما إن قصف العدوان مطار صنعاء ليلة أمس وتأكد له أن المطار خرج عن الجاهزية حتى بادرت السعودية المنحطة إلى القول: «الحوثي» يمنع دخول الطائرات الإغاثية إلى مطار صنعاء ، هذا الكلام قاله ناطق تحالف العدوان عقب قصف المطار بأقل من ساعة ، ولم أقله أنا ، ثم بعد ذلك بساعات قال تحالف العدوان إنه مستعد لاستقبال الشحنات الإغاثية من المنظمات إلى مطارات السعودية التي قال بأنها جاهزة للقيام بالمهمة.

 

لا نعرف إلى أين ستذهب السعودية بهذه الشحنات الإغاثية التي تريد أن تسرقها من اليمنيين وباسمهم ، وتستقبلها في مطاراتها.. ثم إلى أين مثلا تود أن تذهب بها إلى الدمام أم إلى جدة أم إلى الرياض؟

 

نحن أمام عدو فاجر وفاحش الفجور والوضاعة والقبح والرداءة ، نحن أمام سعودية منحطة ، تقتل القتيل ولا تمشي في جنازته فحسب بل وتستدعي كلابها ووحوشها الضارية لأكل جثته في الوقت الذي تقيم العزاء له وتستأجر النوائح عليه ، نحن أمام بداوة متخلفة وخصوم لم نشهد لهم مثيلا في هذه الدنيا ، لا عرب ولا عجم الأرض فعلوا هذا لكن السعودية فعلت ، لا المجرمون الأوائل والقتلة والسفاحون فعلوا لكن السعودية فعلت ومارست على مرأى ومسمع العالم أجمع جرائمها الفاحشة والمروعة والمركبة وضاعفتها بالحصار ثم ذهبت لتدعي أنها الأوفى مع اليمنيين وأنها الصديق الحميم والقريب للشعب اليمني الذي تقتله ليل نهار وتستبيحه كل ثانية ودقيقة بكل وسائل الموت والقتل.

 

الأمر نفسه يتعلق بالحرب التي تشنها السعودية بقيادة أمريكا على اليمن ، قالت إنها لإعادة الشرعية إلى اليمن لكنها سجنت شرعيتها المزعومة في الفنادق وذهبت بنفسها إلى المهرة وسقطرى وعدن وشبوة وحضرموت لاحتلالها وتركت شرعيها بلا أرض وبلا سماء وبلا كيان، في فضيحة لم نشهد لها مثيلا طبعا ، قالت إنها شنت الحرب لمساعدة اليمنيين لكنها قتلت اليمنيين وذبحتهم من الوريد إلى الوريد بالقصف والحصار ، بالجوع والأمراض والأوبئة ، لا بل وبسرقة المساعدات ومحاولة قرصنتها وحاليا تسعى للضغط على المنظمات لإيصالها إلى مطاراتها سالمة كاملة.

 

هل هناك أوقح من السعودية على هذه البسيطة؟! طبعا لا يوجد ، ثم ماذا تظن السعودية نفسها وهي تمارس هذا الفجور، هل تظن أنها المثل الأرقى للكون، وأنها القدوة وأنها قبلة الله ، وأنها وهي تقتل وتميت مئات الآلاف فإنها إنما تفعل ذلك لأجلهم ولأجل رخائهم واسترخائهم.

قوضت السعودية الدولة اليمنية منذ أزمنة قديمة، وقالت وادعت أنها ساعدت اليمن ، والحال نفسه اليوم ، تعالوا لنقرأ الأرقام التي تروجها السعودية لما تسميها مساعداتها لليمنيين ، لكأن الحرب عليهم والموت المتفشي والحصار والجوع بسبب حرب كوريا الشمالية عليهم لا بسبب حرب تشنها السعودية نفسها ، وحصار تفرضه بكل وضاعة وانحطاط..

 

أنا لم أعد أجد الأوصاف المناسبة لهذا الصلف والغطرسة والقبح والانحطاط ، ما يمكنني قوله هو أننا أمام عدو فاجر ومنحط وقذر وبلا أخلاق وبلا أي شيء.
والله المعين عليه..