الصمود حتى النصر

عقب الإخفاق الأمنيّ في سجن جلبوع.. هل تفتح “إسرائيل” أبواب جهنم على نفسها؟

الصمود:

رسالة شديدة اللهجة وجهتها حركة الجهاد الإسلاميّ للكيان الصهيونيّ الغاصب، عقب عملية فرار مجموعة من الأسرى الفلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيليّ، وتمكّنهم من انتزاع حريّتهم والفرار من زنازين العدو التي تحتجز 400 أسير فلسطينيّ ومن بينهم عدد كبير من المحكومين بالمؤبد، حيثُ أكّد القياديّ في حركة مقاومة الفلسطينيّة، خالد البطش، أن أيّ عمليّة اغتيال بحق الأسرى الستة الفارين، سيدفع “الاحتلال” ثمنها غاليّاً، في ظل تحركات كافة الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة لتنفيذ الإجراءات المطلوبة لمحاولة القبض على الأسرى أو اغتيالهم، بعد الحادثة التي أحرجت تل أبيب وأجهزتها الأمنيّة والعسكريّة.

بالتزامن استنفار قوات جيش العدو بمختلف مكوناتها بالتنسيق مع الأمن التابع للسلطة الفلسطينيّة برئاسة محمود عباس، لمحاولة الوصول إلى الأسرى الفارين أو اغتيالهم، وتوحيد الجهود بين إدارة السجون والجيش والشاباك إضافة إلى الوحدات العاملة على الأرض، بعد الفضيحة الأمنيّة المدويّة، شدّد خالد البطش خلال مسيرة جماهيريّة حاشدة دعت لها الجهاد الإسلامي في قطاع غزة المحاصر، على أنّه يجب أن تكون الرسالة واضحة دون التباس محذراً العدو الصهيونيّ من الفتك بهم أو اغتيالهم.

وبسبب الإخفاق الأمنيّ الفاضح لسلطات الكيان، خاصة في هذا السجن بالتحديد، والذي يوصف بأنّه “خزنة محكمة” بسبب التحصينات وإحكام الإجراءات فيه، لمنع أي محاولة فرار من بنائه الحديث، تحاول تل أبيب بشدّة التخفيف من تلك الفضيحة التي شكلت صدمة كبيرة للعدو الصهيونيّ ومستوطنيه وعصاباته، بسبب الإجراءات الأمنيّة المشدّدة التي يفرضها في سجن جلبوع الإسرائيليّ، وترغب في أسر المجاهدين الستة أو اغتيالهم، ولم يخفِ جيش العدو استنفاره الأمنيّ غير المسبوق بالضفة الغربيّة، وحول قطاع غزة ، ناهيك عن محاصرة منطقة جنين، حيث يرجح الكيان أن الأسرى تمكنوا من الوصول إلى الضفة الغربيّة.

“منفذي عملية الهروب ليسوا وحيدين”، رسالة أخرى أرادت حركة الجهاد الإسلاميّ إيصالها للعدو الغاشم، داعيّة أبناء الشعب الفلسطينيّ لفتح صدورهم لهؤلاء الأبطال وتقديم العون لهم، والمهم في الأمر أنّ الحركة ركزت على لسان القياديّ البطش على أنّها لا تريد أن تسمع أنّ طرف ما كان سبباً بعودتهم للسجن، وذلك في إشارة إلى السلطة الفلسطينيّة التي تشارك العدو في مهمة البحث عن الأسرى الفارين، إذ أنّ السلطة أجبرت نفسها وفقاً للاتفاقيات الموقعة مع تل أبيب على المساعدة والبحث عن الأسرى في المناطق التي تخضع لسلطتيها الإداريّة والأمنيّة.

ومن المتوقع أن ترتكب تل أبيب حماقة الاغتيال بسبب الغضب العارم في الأوساط الصهيونيّة من سلسلة الهزائم والفضائح المتتاليّة، لأنّ جيش العدو الغاشم دفع الملايين من الدولارات من أجل تأمين السجن وتحصينه على مدى سنوات، لكنه فشل فشلاً ذريعاً في ذلك، ففي عمليّة غريبة وفريدة من نوعها استطاع الأسرى المهددون بأرواحهم وحياتهم من الفرار بحنكة وتخطيط ممتاز، الشيء الذي أدى لاختراق الإجراءات الأمنيّة الصارمة، في تعاون كبير لتنفيذ تلك العملية التاريخيّة، حيث يعيش الأسرى الفلسطينيون داخل سجون العدو الغاشم معاناة لا مثيل لها، بدءاً من ظروف الاعتقال وليس انتهاءاً عند مسألة انعدام البيئة الصحية داخل الزنازين المكتظة بالأسرى، بالإضافة إلى الانتهاكات الجسيمة بحقهم خاصة منذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد.

ومن الجدير بالذكر أنّ رئيس وزراء العدو، نفتالي بينيت، وصف فرار الأسرى بأنّه “حدث خطير”، داعيّاً كافة الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة للتحرك، حيث تقرر إخلاء سجن جلبوع ونقل من فيه إلى سجون أخرى، وتخويل فرق الهندسة التابعة لقوات العدو للبحث عن أنفاق محتملة أخرى يمكن أن تستخدم في هروب مزيد من الأسرى، فيما طالب وزير الحرب الصهيونيّ، بيني غانتس، خلال مشاورات مع رئيس جهاز الأمن العام أو ما يُعرف بـ “الشاباك”، نداف أرغمان، وقادة الجيش، بالاستعداد العمليّ لتنفيذ كافة الإجراءات المطلوبة لمحاولة القبض على الأسرى، عقب الإخفاق الأمنيّ المرعب.

وإنّ منفذي عملية الهروب التي وُصفت بالهوليوديّة هم زكريا الزبيدي، القائد السابق في كتائب شهداء الأقصى (45 عاماً)، وخمسة أسرى من حركة “الجهاد الإسلاميّ”: محمود عارضة (46 عاماً) معتقل منذ عام 1996، ومحمد عارضة (39 عاماً) معتقل منذ عام 2002، ويعقوب قادري (49 عاماً) معتقل منذ عام 2003، وأيهم كمامجي (35 عاماً) معتقل منذ عام 2006، ومناضل نفيعات (32 عاماً) المعتقل مع الزبيدي منذ العام 2019، وإنّ جميع المعتقلين الفارين هم من مدينة جنين، 4 منهم محكومين مؤبد.

نتيجة لما ذُكر، كلما حاول العدو الصهيونيّ إخفاء هزائمه، أكّد بشكل أكبر حجم ضعفه وانهياره من خلال لجوئه لأساليب العصابات الذي ينتهجه، وإنّ العدو في حال ارتكب خطيئة كبرى واستعمل أسلوب الاغتيال سيفتح أبواب جهنم عليه، وهو يدرك أنّ المقاومة لن تأبه أبداً من أيّ خطوة تصعيديّة إسرائيليّة لأنّها وباعتراف العدو باتت تملك مفاتيح اللعبة وأصبحت في قوة رادعة للغاية، وقد شهدت الأشهر الماضيّة.

والدليل على ذلك، ما ذكرته حركة الجهاد الإسلاميّ مؤخراً حول أنّ خيار الفلسطينيين سيبقى دائماً هو قتال الاحتلال الباغي والاستمرار بمشروع الجهاد والمقاومة، معتبرة أنّ تخبط العدو الصهيونيّ اليوم يأتي بعد الضربة الكبيرة لمؤسسته الأمنيّة والعسكريّة، حتى لو كتب لهم الاعتقال مجدداً أو الشهادة، فقد انتصروا على العدو وأثبتوا أن الحياة والحرية “قرار”.