الصمود حتى النصر

عمليات توازن الردع والأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة

مقالات|الصمود| منصو البكالي

مع كُـلّ عملية ردع يشنها الجيش اليمني واللجان الشعبيّة على الأهداف الاستراتيجية والحساسة في عمق العدوّ السعوديّ، تقدم صنعاءُ رسائلَ سياسية وعسكرية معلنة أمام العالم علَّ وعسى يفهمُ الرأيَ العام العالمي طبيعة الحرب، من خلال أسباب ومسببات هذه الضربات الموجعة، ولماذا ضرب المنشآت العسكرية والاقتصادية السعوديّة في هذا التوقيت؟

 

عند كُـلّ إجابة عن أسباب كُـلّ ضربة من ضربات عملية توازن الردع السابعة وما سبقها وما سيلحق بها من العمليات، يعرف كُـلّ أحرار العالم الطرف المتسبب بأسوأ مأساة إنسانية في العالم بحق الشعب اليمني، ومن الذي يقتله ليلَ نهارَ منذ سبعة أعوام بكل أنواع الأسلحة جواً وبراً وبحراً ومن يحاصره ويميتُه بالجوع والمرض، ومن الذي يمنع عنه دخول سفن الدواء والغذاء والمشتقات النفطية، ومن الذي يسعى لاحتلال اليمن إراضاً وإنساناً، ومن الذي يريد التحكم بقراره وسيادته وحريته واستقلاله.

 

 

فيما ينتظرُ المراقبون السياسيون والعسكريون عند كُـلّ عملية من عمليات الردع اليمانية ردة فعل طرف العدوان الأمريكي السعوديّ عليها، ومدى التقاطه لرسائلها الواضحة؟ وكيف سيجاوب عليها؟ وهل هناك نوايا جادة لإحلال السلام في المنطقة؟ أم أن خيار استمرار الحرب والعدوان على اليمن ليس بيد الطرف السعوديّ أَو الإماراتي ولا بيد مرتزِقتهم اليمنيين الخونة لشعبهم وقيمهم ومبادئهم، بل هو خيار استراتيجي للإدارات المتعاقبة في البيت الأبيض الأمريكي يرون في مخرجاته ونتائجه أنه ينفذ المخطّطات الصهيونية ويساهم في خدمة مشاريعها الاستعمارية في المنطقة.

 

كثافة غارات طيران العدوان الأمريكي السعوديّ على جبهات مأرب بعد عملية توازن الردع السابعة لم تكن عفوية أَو ردة فعل عاطفية، بل كانت رسالة أمريكية إسرائيلية واضحة تقول لحليفها السعوديّ بصريح العبارة: نحن لا يهمنا منشآتكم النفطية ولا مطاراتكم وقواعدكم العسكرية، ولا يمكن أن يتوقف العدوان على اليمن، وأنتم مجبرون على الاستمرار في هذا العدوان نزولاً عند رغبتنا وخدمة مصالحنا الماثلة في تقسيم اليمن واحتلاله، لا عند رغبتكم وخدمة مصالحكم.

 

صنعاء على دراية تامة ومسبقة بمضامين الرد الأمريكي على تلك العملية، ولكنها تعطي الأطرافَ السعوديّة والإماراتية ومرتزِقتهم العملاء في الداخل الفرصةَ والوقتَ الكافي لمعرفة حقيقة الثمن الباهض الذي سيدفعونه مقابل استمرار وقوفهم في الخندق الأمريكي الإسرائيلي، وإلى أين يذهبون بشعوبهم؟!، ولعلهم يعرفون أن العدوّ الحقيقي للأُمَّـة بكلها هو الطرف الأمريكي وربيبه الكيان الصهيوني الغاصب ومن تحالف وهرول لتطبيع معهم، أَو ربط مصيره بصيرهم وقراره بقرارهم.

 

أما متى ستنتقل قوة صنعاء من الاستمرار في ضرب الأهداف العسكرية والاقتصادية في السعوديّة والإمارات والمناطق والمحافظات اليمنية المحتلّة إلى ضرب واستهداف الأهداف الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية في المنطقة؟!

 

معركة النفس الطويل وعمليات الردع القادمة ستثبت ذلك على الميدان، وهي ضمن الخيارات المطروحة في الخارطة العسكرية للقيادة السياسية والثورية اليمنية، وترى أن وقتَها يقتربُ يوماً تلوَ آخر أمام التعنت والمكابرة السعوديّة، وبها يتوج الشعب اليمني الصامد ثمرة ثباته وصموده في رفد الجبهات بالرجال والمال، وبها يحقّق الانتصار له وللأُمَّـة وشعوبها ومقدساتها.